كيف يختلف أثر الصدمة النفسية لدى المراهق عنه لدى الراشد؟
للصدمة وقع على كل من يتعرض لها من دون استثناء، لكن أثرها على الفئات الأكثر هشاشة أو على أفراد معينين يكون أكبر عادةً. صحيح أن الحرب بشكل خاص تركت أثراً على الجميع لكنه يختلف لدى المراهقين الذين يعتبرون أصلاً من الفئات الأكثر هشاشة من الناحية النفسية، كونهم في مرحلة عمرية ترتفع فيها مستويات الارتباك والمشكلات التي تترك أثرها على الصحة النفسية. بالفعل، تشرح الطبيبة الاختصاصية في الأمراض النفسية في "أوتيل ديو دو فرانس" الدكتورة جيهان رحيّم أن لا بد من توقع نتائج مختلفة للحرب على مستوى الصحة النفسية لدى الأطفال، مقارنة بالراشدين.
ما الآثار النفسية للحرب على المراهقين؟
تجربة الحرب كغيرها من الصدمات تترك أثراً واضحاً على الصحة النفسية ولو اختلفت مستوياته بين شخص وآخر. وبالنسبة إلى المراهقين، ثمة نتائج مختلفة متوقعة لديهم.
فقد يظهر بعض الاضطرابات تدريجاً على إثر التوقف عن التعلم أو التعلم عن بعد بسبب الحرب منها:
-التوتر الدائم.
-القلق.
-الانفعال الزائد.
-مواجهة مشكلات مع الأصدقاء والأهل.
-اضطرابات نوم وأرق وتأخير موعد نوم وتمضية أوقات طويلة على الشاشات. ففي هذه الحالة يمضون فترات طويلة على الشاشات بسبب الأرق وليس العكس، ما يمكن أن يسبب اضطرابات نوم مبكرة ترافقهم في حياتهم.
-الاكتئاب من سن مبكرة.
هذه الحالات سجّلت في تجربة الحرب السابقة، بحسب رحيّم، ولا يزال البعض يعاني منها إلى اليوم، ومن الطبيعي أن تزيد هذه الحالات سوءاً مع التعرض لصدمة حرب أخرى.
وعند الأطفال بعامةً، إذا كانوا أصغر سناً فمن الممكن ألا تكون الأعراض واضحة إلى حدّ كبير، لكن ثمة علامات معينة يمكن أن يلاحظها الأهل وتدل على تداعيات نفسية وآثار للصدمة التي تعرضوا لها:
-البكاء المفاجئ.
-الانفعال والعصبية الزائدة.
-تكرار مشاهد رأوها أو التجربة التي أثرت فيهم من خلال اللعب، وهي من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة التي يمكن أن تظهر بعد أسابيع من التعرض لصدمة.
-الميل إلى العزلة.
-البرودة في المشاعر والتوقف عاطفياً عن التفاعل.
-الميل إلى الاكتئاب.
تشير رحيّم إلى أن كيفية التعاطي مع الصدمات وظروف الحرب، من المسائل المتوارثة في لبنان. وقد يكون الجيل الجديد ورث ذلك عن الأهل والأجداد نظراً إلى الأزمات والحروب المتكررة التي عاشها اللبنانيون من عقود إلى اليوم. وهذا ما يولد قدرة مختلفة على التعاطي مع هذه التجربة.
لماذا يعتبر المراهق أكثر هشاشة نفسياً، خصوصاً في حال التعرض لصدمة؟
في مرحلة المراهقة، تحصل مجموعة من التغييرات البيولوجية التي يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية للمراهق ومنها ما يرتبط بالهرمونات ومنها ما يرتبط بنمو الدماغ. بشكل عام، تعتبر مرحلة المراهقة أكثر دقة أيضاً بسبب الضغوط الاجتماعية بوجود وسائل التواصل الاجتماعي واحتمال التعرض للتنمر والميل إلى المقارنة بالأقران، وأيضاً بسبب بحث المراهق عن الهوية والاستقلالية ما يجعله في مرحلةٍ من التخبط النفسي.
نبض