حقن الشباب... مخاطر صحية يجب معرفتها قبل اللجوء إليها
يشهد الاهتمام بـ"الببتيدات" القابلة للحقن (Injectable peptides) تصاعداً ملحوظاً، مع تزايد الترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي من جانب مؤثري الصحة والعافية، باعتبارها وسائل فعالة لإنقاص الوزن، وتعزيز الكتلة العضلية، والحد من مظاهر الشيخوخة.
لكن، إلى أي مدى تُعدّ هذه المنتجات آمنة وفعالة، وهل تستند إلى أدلة علمية راسخة؟
لا يمكننا تجاهل الأهداف التسويقية لهذه الحقن، بطبيعة الحال، خصوصاً أنّ بعضها لا يخضع لرقابة تنظيمية ولا لموافقة كافية، ما قد يعرّض المستخدمين لمخاطر صحية حقيقية.

ما هي هذه "الببتيدات"؟
تشرح الدكتورة سهى يزبك، المستشارة الوراثية والأستاذة المساعدة في قسمي الكيمياء الحيوية وعلم الوراثة الجزيئية وطب الأطفال والمراهقين في كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، في حديث إلى"النهار"، أنّ تركيبة "الببتيدات" شبيهة بجزء من الحمض النووي DNA في الجسم. فـ"الببتيدات" هي سلسلة صغيرة مكوَّنة من الأحماض الأمينية، العنصر الأساسي لتكوين البروتين في الجسم. عندما تكون هذه السلسلة طويلة وذات تركيبة معقَّدة، تشكّل البروتين. أمّا إذا كانت قصيرة وبسيطة، فتشكّل "الببتيدات".

لذلك، "الببتيدات" موجودة أصلاً في جسم الإنسان، بحسب يزبك. قسم منها يعمل مثل الهرمونات وقسم آخر يقوم بنقل الرسائل ما بين الخلايا، وهناك قسم مسؤول عن هرمون النمو.
إلام تنقسم هذه الحقن وأيّ منها هو الآمن؟
توضح يزبك أنّ حقن "الببتيدات" تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
- الأول الذي يعمل على تنظيم الشهية وحرق الدهون، وهي معتمَدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، مثل Ozempic (semaglutide) وMounjaro (tirzepatide).
- الثاني وهو الأكثر انتشاراً واستخداماً عبر حقنٍ للوجه تُستخدم في عالم التجميل لتحفيز إنتاج الكولاجين وتجديد خلايا البشرة. جزء منها يعتمَده بعض المنظمات التجميلية.
- النوع الثالث يكثر الحديث عنه وقد يحمل بعض المخاطر، هو حقن "الببتيدات" التي تحفّز هرمون النمو. ويُزعم أنّ استخدام هذه الحقن يعزّز هرمون النمو للمساعدة على حرق الدهون وزيادة نمو الكتلة العضلية وحرق الدهون في منطقة البطن، ويتمّ تصويرها كحلّ للدهون العنيدة والسمنة، وهي ليست معتمَدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

وتضيف أنّ في هذا النوع الثالث تحديداً، لا تزال الدراسات بدائية جداً حول فعاليته المزعومة. وهناك حالات محدَدة في هذه الدراسات لمست نتائج إيجابية لدى مرضى السيدا، فهؤلاء الاشخاص تتكوّن لديهم دهون في مناطق محددة في البطن، وقد انخفضت الدهون لديهم بنسبة 20 إلى 25 في المئة بعد استخدام نوع معيَّن من هذه الحقن. أي أُجريت على أشخاص يعانون من أمراض معينة ولديهم دهون من أنواع محددة. لكن، لم تُجرَ دراسات بعد على كل أنواع الأجسام والحالات لكي تُعتبر موثوقة ومُجرَّبة وآمنة للاستخدام من الجميع.
وبما أنّ هذه الحقن تزعم أن هدفها الحفاظ على رفاه الجسم وصحته وأنّّها محفِّزة لهرمون النمو، فتعتبر أنّ الهدف الأسمى هو بناء كتلة عضليه متينة إلى جانب خسارة الدهون. لكن ليس هناك أي دليل طبي على فعالية ذلك، بحسب يزبك.
ما هي مخاطر استخدام هذه الحقن؟
لهذا النوع الثالث من الحقن مخاطر محتمَلة، أقلّه حتى الآن، وفق يزبك، مثل:
- اضطرابات في الهرمونات، ولاسيما منها هرمون الأنسولين خصوصاً لدى النساء وبالتحديد إذا كن شابات لم ينجبن بعد.
- احتمال التسبّب بكسل في البنكرياس ما قد يؤدي إلى عدم إفراز الأنسولين بالشكل المطلوب.
- إمكان أن تتسبّب باحتباس الماء في الجسم.
- احتمال أن تتسبّب بتعب في الجسم وصداع.
- زيادة احتمال الإصابة بالسرطان، فهذه "الببتيدات" التي من المفترض أن تستهدف الدهون، لن تكتفي بالوصول إلى الدهون فحسب، إنّما قد تذهب إلى مناطق أخرى تحفّز فيها نمو الخلايا في غير مكانها، ما قد يتسبّب بخطر حدوث أورام سرطانية.
ويشير تحليل حديث لبعض هذه الحقن بعنوان " Why Endotoxin Testing Matters for Peptides"، إلى أنّ 8 في المئة منها قد تكون ملوَّثة بالسموم الداخلية البكتيرية. وهذه السموم قد تُلحق أضراراً جسيمة، ففي الجرعات الصغيرة، قد تُسبّب الحمى والتعب والآلام، أمّا في الجرعات الكبيرة، فقد تُؤدي إلى حالات مُهدِّدة للحياة كالـ septic shock.
نبض