في شهر التوعية بشأن التوحد...تحديات إضافية في ظروف الحرب

صحة وعلوم 29-04-2026 | 21:40

في شهر التوعية بشأن التوحد...تحديات إضافية في ظروف الحرب

في متابعة الطفل المصاب بالتوحد، تزيد التحديات في ظروف الحرب. فالأمان والاستقرار والهدوء والروتين من الشروط الأساسية في حالته، وهذا ما لا يكون مؤمناً عندها.
في شهر التوعية بشأن التوحد...تحديات إضافية في ظروف الحرب
التوحد
Smaller Bigger

تتطلب متابعة الطفل المصاب بالتوحد جهوداً مستمرة تأتي من بعد التشخيص الدقيق، الذي ينصح بأن يجرى في مرحلة مبكرة لتقييم الحالة والمساهمة في نمو الطفل وتطوره بطريقة فاعلة. يؤكد الخبراء أن التوحد ليس مرضاً، بل هو حالة يجري تعريفها بكون دماغ الطفل يعمل فيها بطريقة مختلفة عن الآخرين بما يؤثر على تفاعله وتواصله مع الآخرين. في المقابل، يعتبر التشخيص مرحلة جوهرية تسمح بتقييم الحالة بدقة والانطلاق في مسار طويل من المرافقة والمتابعة خلال الحياة. إنها متابعة تتطلب جهوداً كبيرة وصبراً من الأهل والمحيطين والخبراء، خصوصاً في الحالات المتقدمة. لكن بمناسبة شهر التوعية حول التوحد، كان لا بد من تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها هذه المتابعة ومن يقوم بها، والطفل المصاب بالتوحد، خصوصاً في الحالات المتقدمة.

متابعة تعزز الشعور بالأمان
ليس هناك فحص للدم يمكن أن يكشف التوحد ويسمح بتشخيص الحالة، بل يجرى التشخيص على أساس فحص شامل يستند إلى مؤشرات التأخر النمائي، إضافة إلى الفحوص المنتظمة للطفل والتقييم لحالته، على أثر ظهور علامات معينة يمكن ملاحظتها. وإذ يعتبر التشخيص المبكر أساسياً في هذه الحالة، تعتبر المتابعة المستمرة والدعم والجلسات العلاجية من المسائل التي لاغنى عنها للطفل التوحّدي. كذلك، يشدد الخبراء على أهمية توفير بيئة آمنة ومحفزة تتفهم احتياجاته وتفرغ طاقته عبر نشاطات تحركية تعليمية. والطفل التوحدي يحتاج إلى جدول يومي واضح ومحدد لمختلف النشاطات التي يقوم بها بدءاً من الأكل والنوم واللعب للحد من القلق وزيادة الشعور بالأمان.
وأصبح معروفاً أن الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد يعاني مستويات عالية من القلق أصلاً، وذلك نتيجة التحديات الحسية وصعوبات التواصل والحاجة إلى روتين صارم يؤمن له الشعور بالاستقرار والأمان الذي يبحث عنه. توفير الشعور بالأمان يتطلب حكماً توفير بيئة متوقعة والتعامل بحزم وهدوء مع النوبات التي يمكن أن تصيب الطفل وتقديم دعم تدريجي في المواقف الجديدة له. وأي تغيير مفاجئ في روتين الطفل والجدول اليومي المتبع يسبب توتراً شديداً له، كما أنه نتيجة صعوبات التواصل يمكن أن تؤدي عدم قدرة الطفل على التعبير عن احتياجاته إلى خوف، خصوصاً إذا كان لا يفهم ما يحصل من حوله. ويعلم الكل أن الطفل التوحدي لا يتحمل الأصوات العالية والأضواء الساطعة وكل ما قد يعتبره تهديداً له.

تحديات إضافية في الحرب
تبدو متطلبات الطفل التوحدي واضحة، وفي متابعته تكون كلها مدروسة بشكل يؤمن له الشعور بالأمان. لكن في ظروف الحرب، تكثر التحديات، وقد يكون من الصعب توفير احتياجات الطفل وتوفير البيئة المستقرة والآمنة التي يحتاجها. أما أصوات القصف والغارات والقنابل، وعدم الاستقرار، فمن المسائل التي لا يمكن التحكم بها أبداً. لذلك، في هذه الظروف الصعبة من الممكن أن تفقد السيطرة على الأمور. وهذا ما تؤكده نائبة رئيس جمعية Open Minds، التي تعنى بنشر الوعي وتقديم الدعم للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنهم المصابون بالتوحد بشكل خاص، ريما فضول، انطلاقاً من خبرتها في العمل في الجمعية وتجربتها الخاصة كأم لابن توحدي. وهي تشير إلى أن التوحد يكون بدرجات عدة ومستويات، لكن الناس يركزون غالباً على درجات التوحد الخفيفة التي من المتوقع أن يكون فيها الطفل مبدعاً في مجال معين فينجح فيه مثل الرسم أو الحسابات. لكن في الواقع، هناك درجات متقدمة من التوحد وهي الحالات الأكثر صعوبة، خصوصاً في ظروف الحرب، ويحتاج عندها الطفل إلى اهتمام على مدار الساعة. وتأتي الحرب بكل ما فيها من أصوات مزعجة، ومن فقدان للاستقرار، وربما العناية لتزيد الأمور سوءاً. في مثل هذا الوضع، ثمة متطلبات عديدة:
-طريقة خاصة لشرح ما يحصل من حول الطفل.
-طريقة ليعبر الطفل عن خوفه.
-طريقة لشرح تفاصيل تتعلق بالهروب نحو مكان آمن عند الحاجة.
-متابعة جلسات العلاج ربما عن بعد.
في هذه الحالة، يحتاج الطفل إلى مزيد من العناية. وفيما يعتبر الروتين جوهرياً له، يحصل تغيير مهم في الحرب في هذا الروتين الأساسي له، إلى درجة أن متابعة جلسات العلاج عن بعد قد لا تكون ممكنة لطفل توحدي، لأنه يحتاج إلى جلسات علاجية تعتمد على التواصل المباشر أو الوجود ضمن مجموعة، ولا يمكن أن يطلب منه الجلوس أمام الشاشة لوقت طويل.
من جهة أخرى، تشير فضول إلى أن الطفل التوحدي يحتاج إلى الوجود في محيط اعتاد عليه. وهذا أيضاً من الأمور التي يحصل خلل فيها في ظروف الحرب. وفيما قد تبدو هناك أولويات معينة للأشخاص الأصحاء مثل تأمين الغذاء وتوفير الأمان والسلامة، تضاف إلى من يعانون التوحد أولويات أخرى هي المتابعة والعناية المستمرة أياً كانت الظروف؛ فهم يحتاجون إلى اهتمام خاص في هذه المرحلة، وهذا ما لا يمكن التهاون فيه.
وتشير فضول إلى أن خدمات الجمعية لم تتوقف في هذه المرحلة، بل زادت نظراً للاهتمام المتزايد في حالة التوحد، إذ يكون هناك استمرار للجلسات العلاجية رغم الظروف والخدمات كافة. وفي هذا العام، على مستوى العالم، هناك تركيز على الحالات المتقدمة لأهمية المتابعة لمن يعانونها ومرافقة أشخاص خبراء لهم في مختلف الأوقات، لأنهم لا يتمتعون بالاستقلالية، ويحتاجون إلى من يساعدهم على التعبير، وعلى تلقي المعلومة، وربما على العمل في مجالات معينة مثل الزرع أو صناعات معينة. ولا تنكر فضول أنها عملية مكلفة، ويدرك ذلك كل من يعيش هذه التجربة. حتى المتابعة المدرسية تكون مختلفة ومتخصصة، بل الأصعب هو بلوغ مرحلة تكون فيها حاجة إلى تمتعهم بالاستقلالية مع النمو، والانطلاق في الحياة؛ وهذا ما قد لا يكون ممكناً في كل الحالات عندما يصبحون من الراشدين. فالتعامل معهم كراشدين تحدّ إضافي يجري العمل عليه حتى  يصبحوا مستقلين في مرحلة ما، وقد أتت الحرب لتعوق هذه المساعي، التي كان هناك عمل عليها، بالتعاون مع مجالات عمل معينة يمكن أن يتواجدوا فيها.

رسالة إلى الأهل
يحقق كل طفل يجري العمل معه ومتابعته بالشكل المناسب تقدماً، سواء أكان بسيطاً أم بارزاً، وهي مسألة لا جدال فيها. هذا ما تؤكده فضول في رسالة تتوجه فيها إلى الأهل، مشدّدة على ضرورة التمسك بالأمل، والتحلي بالصبر، لأن خطوات بسيطة يمكن أن تحدث فرقاً. هو مسار لا بد من المرور به بكل ما له من خصوصية، إلا أن التواصل مع آخرين يعيشون التجربة ذاتها يساعد على تعزيز الدعم المتواصل وتحقيق الأفضل للطفل. أما الهاجس الأكبر للأهل في أي وقت كان، وبشكل خاص في الحرب، فهو الاستمرارية التي يحتاجها المصاب بالتوحد عندما لا يعود أهله متواجدين إلى جانبه. هو هاجس يرافق الكل ولا بد من محاولة إيجاد حل له.

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
ثقافة 4/26/2026 7:28:00 PM
"سوبر ماريو غالاكسي" أول فيلم في 2026 يحقق هذا الرقم.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...