أخطر الآثار تتركها الحرب في أطفالنا...متى تكون المساعدة ضرورية؟
لا تزال المنطقة تعيش حالة من عدم الاستقرار والقلق، سواء في حال كان القصف مستمراً او كان هناك وقف لإطلاق النار. وقد يبدو قسم من نتائج الحرب واضحاً، تبدو تداعياتها على الأطفال أقل وضوحاً، خصوصاً إذا كانوا عاجزين عن التعبير عما يشعرون به. قد تتفاوت هذه الأضرار على صحتهم النفسية بحسب الظروف التي يكونون فيها وبحسب عوامل عديدة يمكن أن تلعب دوراً كما إذا كانوا قد تضرروا بشكل مباشر في الحرب أو لا أو ما إذا كانوا قد خسروا أحد المقربين أو إذا فقدوا منازلهم او كانوا متضررين نفسياً بوجودهم في ظل أجواء الحرب وعدم الاستقرار.
كيف تختلف آثار الحرب بين الطفل الذي تضرر بشكل مباشر وذاك الذي كانت معاناته النفسية بسبب القصف والخوف؟
بحسب الاختصاصية في المعالجة النفسية لانا قصقص تختلف تداعيات الحرب على الصحة النفسية للطفل بحسب الظروف التي مر بها، ففي حال كان قد تضرر بشكل مباشر وواجه القصف والدمار بشكل مباشر، إن الصدمة تكون أقوى بالمقارنة مع طفل يستمع إلى القصف من بعيد. وإذا لم يتم التدخل بالشكل المناسب، يرتفع احتمال إصابته باضطراب ما بعد الصدمة للمدى البعيد بشكل ملحوظ لأن حدة الصدمة تكون أكبر. فيمكن عندها أن يستعيد الحدث بشكل متكرر، كما أن حدة الخوف تكون أكبر بسبب الأصوات التي يسمعها. حتى أن الإحساس بانعدام الأمان حتى بعد زوال الخطر يكون أكبر. أما من سمعوا القصف من بعيد فيكون القلق أخف لديهم، فيتأثرون أكثر بردود فعل الراشدين وما يشاهدونه من أخبار ويوسّع خياله الخطر ولو كان لم يعشه أو يشهده بشكل مباشر. وبحسب قصقص قد يكون نوع الخوف هو نفسه، إلا أن حدته تكون أعلى في حال مواجهة الخطر بشكل مباشر.
ما الآثار التي يمكن أن يتعرض لها الطفل الذي يعيش ظروف الحرب والقصف؟
هناك أثر قصير يكون طبيعياً في الأسابيع الأولى بعد الصدمة وهي عبارة عن أعراض معينة قد تمتد لأشهر حتى. لكن إذا طالت للمدى المتوسط أي قرابة 6 أشهر من بعد انتهاء الحرب من دون دعم، من الممكن أن تصبح بعيدة المدى وتسبب مشكلات واضطرابات علائقية وقلق مزمن واضطراب ما بعد الصدمة واكتئاب. من هنا أهمية حصول الطفل على الدعم النفسي اللازم واحتضانه والتواجد إلى جانبه من قبل المحيطين، بما أن الآثار القصيرة المدى لا تتحول بالضرورة إلى اضطرابات بعيدة المدى لأن دماغ الطفل يتميز بالمرونة العصبية التي تسمح له، كما تسمح للراشد بالتكيف بوجود الدعم الصحيح وتخطي المشكلات التي يمكن التعرض لها والمخاطر. بحسب قصقص لا يمكن التحدث عن طول مدة هذه الآثار إلا مع انتهاء الحرب لانه طالما هي مستمر يبقى الشعور بانعدام الأمان وانعدام الاستقرار موجوداً ويكون طبيعياً في ظل ظروف الحرب.
ما الأعراض التي يمكن ملاحظتها لدى الأطفال الذي تعرضوا لظروف الحرب؟
لا يمكن التحدث في هذه الحالة إلا عن آثار قصيرة المدى. تشدد قصقص على أن الحرب تترك أثراً عنيفاً لدى الأطفال لكن الأثر حتى الآن هو قصير المدى. وردات الفعل القصيرة المدى التي تظهر لديه تكون طبيعية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيش فيها، مهما بدت الأعراض مفاجئة للأهل. في كل الحالات، وأياً كانت ظروف الطفل في فترة الحرب، سواء كان الضرر مباشراً او لا، يكون هناك أثر، وإن كانت الحدة تختلف بحسب هذه الظروف ومدى صعوبتها. ومن أبرز هذه الأعراض التي يمكن أن تظهر لديه:
-خوف دائم ومفاجئ من الأصوات
-قلق زائد
-تعلق زائد بالأهل
-بكاء غير مبرر
-انفعال زائد غير مبرر
-حزن
-نوبات هلع
-تجمد لدى حصول ضربات أو قصف
-أعراض سلوكية معينة مثل التبول اللاإرادي أو مص الإصبع او وجود مشكلات في النطق أو الأكل
-عدوانية
-نوبات غضب
-عزلة وانسحاب من العلاقات
-كوابيس واضطرابات في النوم
-أعراض جسدية ترتبط بالصحة النفسية مثل وجع رأس أو ووجع بطن
-انخفاض المناعة من دون سبب طبي
-تعب
-تراجع نتائجه المدرسية وعدم القدرة على التركيز
كيف يمكن مساعدة الطفل ودعمه؟
من المهم الحرص على زرع الشعور بالأمان وطمأنته ودعمه والتواجد إلى جانبه واحتضانه. من جهة أخرى، من المهم مساعدته على التركيز على الوقت الحالي وتجنب مشاهدة الأخبار ومتابعتها بوجوده. ومن المهم أيضاً مساعدة الولد على التعبير بدلاً من ان يستمر بكتمان مشاعره، فيرسم ويلعب ويتحدث ويمكن طرح أسئلة مباشرة حول مصادر القلق لديه. كما يجب تعلميه تمارين تنظم مشاعره مثل تمارين تنفس وألعاب تهدئه.
أيضاً تنصح قصقص بالحفاظ على روتين يومي معين. لكن في حال استمرار الأعراض بشكل كبير جداً من الضروري طلب المساعدة من الخبراء لأن الدعم قد يكون ضرورياً عندها.
نبض