سرطان العين والماء الأزرق...حالتان مختلفتان والعارض واحد
رغم ندرته مقارنة بالسرطانات التي تصيب البالغين، يعتبر سرطان الأطفال بشكل عام سبباً رئيسياً للوفيات على مستوى العالم. فبحسب منظمة الصحة العالمية، يصاب 400 ألف طفل به كل سنة، فيما تتفاوت نسب الشفاء منه بحسب الدول، وقد تنخفض إلى ما دون الـ 30 في المئة في دول معينة فيما تتخطى الـ 80 في المئة في الدول المتقدمة. ووفق ما يوضحه الطبيب الاختصاصي بأمراض العين الدكتور جورج حرب يعتبر الورم الأرومي الشبكي Retinoblastoma أكثر أنواع سرطان العين شيوعاً لدى الأطفال، ويصيب شبكية العين لديهم تحديداً قبل بلوغهم سن الخامسة.
عارض واحد لحالتين مختلفتين
عارض واحد يمكن أن يصيب شبكية العين لدى الطفل لحالتين مختلفتين تماماً يشير إليهما حرب. فسرطان العين من نوع Retinoblastoma أيضاً من الحالات من التي يمكن أن تصيب الأطفال وتظهر من خلال بقعة بيضاء تظهر في ظروف معينة. ويشير إلى أن هذه البقعة التي يسببها سرطان العين تكون بيضاء ويمكن أن تلاحظ في صورة أو في ظروف إضاءة معينة أو عندما ينظر الطفل بطريقة معينة. وثمة حالات تلاحظ الأم فيها هذا التغيير في العين أو ذاك الانعكاس الأبيض، لكن وحده الطبيب يمكن أن يشخص الحالة بدقة، خصوصاً أن هذا العارض الذي يسببه سرطان العين هو نفسه الذي يسببه الماء الأزرق في العين، وهي حالة وراثية نادرة يمكن أن تصيب الأطفال، ووحده الطبيب يمكن أن يميز بينهما، علماً أن البقعة البيضاء قد لا تكون ظاهرة في مختلف الأوقات بل في ظروف معينة فقط. وعادةً تظهر هذه الحالة في السنوات الأولى من الحياة ويجري التشخيص في حوالى عمر السنتين ونادراً ما تظهر الحالة بعد عمر الـ5 سنوات.
بحسب حرب، لا يعتبر سرطان العين من الحالات النادرة، كما أن سرطان الأطفال بشكل عام ليس شائعاً مقارنة بسرطانات البالغين. ويشكل سرطان العين نسبة 2 إلى 4 في المئة من مجموع السرطانات التي تصيب الأطفال، وإن كان وقعه صعباً وقاسياً خصوصاً على الأهل. ففي معظم الحالات، يجري اللجوء إلى الجراحة أولاً، ويمكن أن يتم اللجوء إلى العلاج بالأشعة أو غيرها من العلاجات المتطورة المشابهة وتتخطى نسبة التعافي الـ95 في المئة ويمكن أن يتابع الطفل حياته الطبيعية. لكن بشكل عام، يكون الفقدان التام للنظر في العين التي أصيبت نتيجة حتمية لا يكون من الممكن العودة فيها إلى الوراء. فرغم كل التطور الحاصل في علاجات العين، لا يزال من غير الممكن معالجة التضرر في شبكية العين إذا ما حصل. وبالتالي، رغم تعافي الطفل، يفقد على أثر إصابته بالسرطان النظر بشكل تام لأنه عند اكتشاف المرض يكون قد أدى إلى ضرر في الشبكية، وهذا ما لا يمكن العودة فيه إلى الوراء. ويبقى التشخيص المبكر عنصراً في غاية الأهمية لتحسين فرص التعافي.
الماء الأزرق والمعالجة الفورية
عند الولادة، يحصل فحص دقيق لعيني الطفل في المستشفيات عادةً. هو إجراء يقوم به طبيب الأطفال للكشف عن أي مشكلة يمكن أن تكون موجودة في عيني الطفل. هذا ما يؤكده حرب مشيراً إلى أن الأهل قد لا يعرفون أن ذلك يحصل، لكنها خطوة حتمية في معظم المستشفيات لأن من الممكن أن يجري تشخيص أي مشكلة في عيني الطفل من اللحظات الأولى. كذلك في حال وجود الكفل في الحاضنة، يجري طبيب العيون فحصاً دقيقاً له للتأكد ما إذا كانت أي مشكلة يعانيها قد تسببت بأي ضرر في عينيه. لذلك، مما لا شك فيه أن مشكلة الماء الأزرق الوراثية التي تعتبر من الحالات النادرة تشخّص عادةً عند الولادة أثناء الفحص الروتيني الذي يجرى للطفل، وهي تظهر في كل الحالات أيضاً من خلال عارض مماثل لذاك الناتج عن سرطان العين. هذا، ولدى تشخيص الحالة، تجرى الجراحة للطفل من دون تأخير أي أنها قد تجرى في الأسابيع الأولى من حياته. فما من دواعي لتأجيلها بما أنه من الممكن أن تجرى مباشرةً، ويضاف إلى ذلك أن هذا التأجيل يمكن أن يسبب ضرراً دائماً في العين.
أما الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى هذه الحالة فليست كلها معروفة. ففي نسبة معينة من الحالات، لا يكون السبب معروفاً. لكن تبين أيضاً أن ثمة عوامل معينة يمكن أن تسببها منها التدخين خلال الحمل أو استهلاك الكحول أو التعرض لالتهابات معينة.
نبض