منظمة الصحة العالمية لـ"النهار": القطاع الصحي مهدد بالانهيار

صحة وعلوم 09-04-2026 | 09:44

منظمة الصحة العالمية لـ"النهار": القطاع الصحي مهدد بالانهيار

القطاع الصحي في مواجهة الخطر
منظمة الصحة العالمية لـ"النهار": القطاع الصحي مهدد بالانهيار
استهداف المسعفين في الحرب
Smaller Bigger

يأتي اليوم العالمي للصحة هذا العام في ظروف مضطربة، إذ تسيطر أجواء الحرب بكل تداعياتها في دول عديدة في المنطقة. في هذه الظروف، زادت التحديات وتكثفت الجهود لتأمين الاستمرار في توفير الدعم والرعاية الصحية اللازمة، خصوصاً في مناطق النزاع حيث يواجه القطاع الصحي تداعيات كارثية.

في لبنان بشكل خاص تؤدي هذه الأوضاع إلى استنزاف القطاع الصحي مع خروج مستشفيات عديدة عن الخدمة وأيضاً مراكز رعاية صحية أولية في المناطق المستهدفة. كما سجلت وزارة الصحة العامة ارتفاعاً كبيراً في أعداد المصابين وصل إلى أكثر من 4800 جريح، فيما تخطى عدد ضحايا الحرب الـ1530 . في لقاء خاص مع ممثل منظمة الصحة العالمية الدكتور عبد الناصر أبو بكر، أكد وجود تحديات كبيرة في هذه المرحلة مع زيادة الضغوط على القطاع الصحي. 

تهديد بانهيار القطاع الصحي
يشكل موضوع هذا العام الذي وضعته منظمة الصحة العالمية بمناسبة اليوم العالمي للصحة "معاً من أجل الصحة، ادعموا العلم" تذكيراً بالحاجة إلى الثقة والتعاون والاستثمار المستدام لترجمة المعرفة إلى عمل بحسب ما أوضحت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتورة حنان بلخي في رسالة وجهتها بهذه المناسبة كدعوة إلى التضامن ودعم العلم بوجود كل هذه التحديات. واشارت إلى أن الاحتفال بيوم الصحة العالمي يأتي هذه المرة فيما الوضع الصحي في جميع أنحاء إقليم الشرق المتوسط يتدهور سريعاً مع النزاعات والنزوح الجماعي ووصول النظم الصحية الهشة إلى حافة الهاوية. كما شددت على أن العلم هو حجر الزاوية في كل ما يبذل من جهود في مجال الصحة وهو يساعد على فهم الأمراض وابتكار اللقاحات والعلاجات وتقدير الرعاية بكفاءة أكبر وتكلفة أقل، ما يجعل الخدمات أكثر إنصافاً وتوافراً. كما أنه يساعد على حماية المجتمعات المحلية من المخاطر الصحية المتزايدة المرتبطة بالنزاعات وتغير المناخ والأمراض. وفي الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، أكدت أن العاملين الصحيين والعلماء يببذلون كل الجهود في أصعب الظروف لإنقاذ الأرواح وتعزيز النظم بدعم من الشبكة العالمية للمنظمة التي تضم أكثر من 800 مركز متعاون. كما دعت إلى دعم العلم من أجل مستقبل صحي بامتياز يكون أكثر أماناً للجميع على مستوى العالم.

 

 


أما في لبنان وغيره من المناطق التي شهدت نزاعات من الطبيعي أن يواجه القطاع الصحي حالة طوارئ وتحديات كبرى ما يشكل تهديداً بالانهيار. في حديث خاص إلى "النهار"، أشار أبو بكر إلى أن القطاع الصحي في لبنان يواجه تحديات متعددة في  غاية الصعوبة، خصوصاً في المناطق المستهدفة. ومن أبرز التحديات اكتظاظ المستشفيات بوجود آلاف المصابين خلال قرابة شهر، وقد توفيت نسبة 25 في المئة منهم، بالإضافة إلى وجود أكثر من مليون نازح نسبة 35 في المئة منهم من الأطفال. وقد انتقلت نسبة 20 في المئة من هؤلاء النازحين إلى مراكز الإيواء وتشكل النساء والفتيات نسبة 53 في المئة منهم. يضاف إلى ذلك أن هذه المراكز هي عبارة عن مدارس غير مجهزة لتوفير الظروف المعيشية المناسبة، فضلاً عن أنها غير صالحة للإقامة لأمد البعيد.

 

 

القطاع الصحي في مواجهة الخطر
وأشار أبو بكر إلى أن القطاع الصحي فقد جزءاً من قدراته في الحرب مع خروج 6 مستشفيات عن الخدمة فيما أصبحت 10 مستشفيات متضررة بشكل جزئي، وأقفل 50 مركز رعاية صحية أولية وتضرر 7 مراكز بشكل جزئي.  وذكر أن العاملين في القطاع الصحي باتوا منهكين وقسم منهم هو من النازحين ويكافحون لرعاية هذا العدد الكبير من المرضى والمصابين بموارد أقل. 
وما يشكل ظاهرة مقلقة هو استهداف العاملين في قطاع الصحة ومنشآته عمداً في الحرب، إذ تستهدف سيارات الإسعاف والمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمسعفين، فالكل مهدد وفي مواجهة مع الخطر ما يزيد من صعوبة إنقاذ الأرواح في هذه الظروف عندما يمكن لكل دقيقة أن تصنع فارقاً.

وكانت منظمة الصحة العالمية تحققت من وقوع 100 هجوم على العاملين في مجال الرعاية الصحية ما أدى إلى 54 وفاة و145 إصابة.
أما مراكز الإيواء فتوفر البيئة المناسبة لانتشار الأمراض  ما يحوّل هذه الأزمة الإنسانية إلى حالة طوارئ صحية أوسع نطاقاً. 
انطلاقاً من كل هذه الوقائع، أكد أبو بكر أن القطاع الصحي لم ينهر بعد لكنه يستنزف سريعاً. وفي حال استمرار النزاع في البلاد ولم تتوافر الرعاية الصحية من الممكن الوصول إلى نقطة الانهيار.

احتياجات ملحة في هذه المرحلة
في المرحلة الحالية، شدد أبو بكر على احتياجات ملحة أبرزها:
- حماية العاملين في القطاع الصحي والقطاع الصحي بشكل عام.
-ضمان الوصول إلى الرعاية الصحية بشكل آمن بما أن أرواح الكثيرين مهددة بالخطر وتعتمد عليها. 
-وقف استهداف المدنيين والبنى التحتية تجنباً لتفاقم هذه الأزمة الإنسانية. 
-حماية مرافق الرعاية الصحية وسيارات الإسعاف والعاملين فيها ليكون من الممكن تقديم الرعاية التي تنقذ الحياة وتوفر العلاج للمصابين في الوقت المناسب ولضمان الاستمرارية في تقديم الرعاية لجميع المواطنين، خصوصاً النازحين منهم والفئات الأكثر ضعفاً بمن فيهم أولئك الذين هم في المناطق المستهدفة.
-توفير موارد إضافية لتوسيع نطاق الاستجابة بفاعلية وتلبية الطلب المتزايد. ففي المرحلة الحالية، يواجه شركاء منظمة الصحة العالمية نقصاً في الموارد رغم  تعدد المسؤوليات في خدمة النازحين والمجتمعات المضيفة في مختلف المناطق.  لذلك، ناشد أبو بكر الجهات المانحة الدولية تقديم التمويل اللازم لشركاء القطاع الصحي للاستمرار في إنقاذ الأرواح وتوسيع نطاق الخدمات الصحية الأساسية.
-ضمان وصول الخدمات الصحية بشكل آمن ومستدام إلى جميع النازحين بمن فيهم نسبة 80 في المئة ممن يعيشون خارج مراكز الإيواء ومن هم محاصرون في المناطق المستهدفة أو في بلدات نائية بسبب تضرر البنى التحتية كالجسور. 
-ضمان توافر كل الإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والمعدات الأساسية ومستلزمات رعاية الإصابات واتخاذ تدابير صحية فاعلة للوقاية من تفشي الأمراض. 
-تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للسكان المتضررين.





الأكثر قراءة

 أعلن ترامب موافقته على تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، مشيراً إلى تلقي مقترح من عشر نقاط من طهران اعتبره أساساً عملياً للتفاوض.
لبنان 4/8/2026 6:06:00 AM
إسرائيل تدعم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الهجمات ضد إيران لأسبوعين بشرط أن تقوم طهران بفتح المضائق ووقف الهجمات...
اسرائيليات 4/9/2026 10:47:00 AM
الجيش الإسرائيلي: لعب دورًا مركزيًا في إدارة مكتبه وتأمينه
لبنان 4/8/2026 10:51:00 AM
"القناة 12 الإسرائيلية": قيادة المنطقة الشمالية أبلغت رؤساء البلديات بضرورة البقاء في حالة تأهب قصوى