تغيير الساعة يؤثّر على صحّتك... هكذا تتعامل معه!
مع بداية كل ربيع، نقدّم الساعة ساعةً واحدة الى الأمام، ما يُعرف بـ"التوقيت الصيفي" (daylight saving time). رغم أنّ الهدف منه زيادة ساعات النهار والاستفادة من الضوء، يمكن لتغيير ساعةٍ في الوقت أن تكون له تأثيرات واضحة على صحتك، وخصوصاً على نومك ومزاجك ووظائف جسمك الحيوية. فبحسب استطلاعات رأي أجرتها "الأكاديمية الأميركية لطب النوم"، يفضّل حوالى 63 في المئة من الأميركيين إلغاء التوقيت الصيفي، و55 في المئة منهم يعانون من التعب بعد تغيير التوقيت.
كيف يؤثر التوقيت الصيفي على صحّتك؟
توضح اختصاصية أمراض الرئة البروفسورة ميرنا واكد في حديث إلى "النهار"، أنّ العامل الأساس الذي يؤثر على جسم الإنسان عند تقديم الساعة، هو تأثير الساعة البيولوجية (Circadian rhythm) في الجسم التي تنظّم النوم، ودقات القلب، ووظائف الأعضاء، وحتى الإيقاعات اليومية. وعندما نقدّم الساعة فجأة، يحدث نوع من الارتباك للجسم بالنسبة إلى الوقت الفعلي، ويؤدّي التعرّض للضوء في وقتٍ متأخرٍ من المساء إلى تأخير إنتاج هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعد على النوم، وترتفع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول.
تعتمد الساعة البيولوجية كثيراً على التعرّض للضوء، ويؤدّي تغيير ساعات النهار في فصل الربيع إلى صباحاتٍ أكثر ظلمةً وأمسياتٍ أكثر إشراقاً. وقد يؤدّي انخفاض ضوء الصباح إلى انخفاض مستويات هرمون السيروتونين المسؤول عن تحسين المزاج.
ويواجه كثيرون صعوبةً في تعديل جدول نومهم ليتناسب مع التوقيت الجديد. ففي الأيام القليلة الأولى، أو حتى الأسبوع الأول، قد ينامون متأخرين أو يستيقظون مبكراً عن المعتاد، ما قد يسبّب لهم الحرمان من النوم، أو تقلّبات فيه، وهذا يؤدي إلى التوتر، التشتت، فقدان التركيز، التعب وتراجع الإنتاجية.
كيف يتأثر القلب بتغيير الساعة؟
خلال الأيام القليلة الأولى بعد تغيير الساعة، بحسب واكد، "قد نلاحظ زيادةً بسيطةً في دقات القلب وضغط الدم، وزيادة قابلية الدم للتجلط، خصوصاً عند الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب. فهذا التغيير قد يحفّز مشاكل موجودةً بالفعل لدى مرضى القلب، مثل القصور أو مشاكل الشرايين. مع ذلك، تغيير الساعة ليس سبب المرض، بل يمكن أن يكون عاملاً يطلق شرارةً لمشكلةٍ موجودة مسبقاً".
ماذا عن تغيير الساعة والأمراض الرئوية المزمنة؟
بحسب واكد، الرئة تتأثر بالساعة البيولوجية أيضاً، خصوصاً أنّ قوة النفس تكون أضعف ليلاً وفجراً. وبعد تغيير الساعة، قد تزداد الأعراض الليلية للربو، مثل الصفير وضيق التنفس، وكذلك يمكن أن يشعر مرضى الانسداد الرئوي المزمن أسرع من سواهم بالإرهاق، والسبب الأساسي هو اضطراب النوم.
تغيير الساعة وفصل الربيع
تلفت واكد إلى أنّ تغيير الساعة ليس مؤثراً وحيداً، بل جزء من مجموعة عوامل. ودخول فصل الربيع هو فترة حسّاسة ودقيقة من السنة وليست بالأمر البسيط كما يعتقد البعض. فتغيير الساعة، وفي الوقت نفسه دخول فصل الربيع، يؤثران مباشرةً على الأجسام، خصوصاً على النوم والقلب والتنفّس.
وتشرح أنّ غبار الطلع الـpollen يزداد في الجوّ من الأشجار والزهور، ما يزيد الحساسية. والتغيّرات في الحرارة والفيروسات الموسمية تزيد من الضغط على الجسم. والجمع بين قلة النوم والتحسّس وضغط الجسم يؤدّي إلى زيادة الأعراض، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بأمراضٍ مزمنة.
كيف تتعامل مع تغيير التوقيت؟
- غيّر موعد نومك، اذهب إلى الفراش واستيقظ أبكر من المعتاد بعشر دقائق إلى خمس عشرة دقيقة. في الليلة التالية، حاول النوم لمدةٍ تراوح بين عشرين وثلاثين دقيقة، ثم من ثلاثين إلى خمسٍ وأربعين دقيقة في الليلة الثالثة. هكذا، سيتأقلم جسمك مع الساعة المفقودة، ولن تشعر بضغط محاولة تعويض النوم بسرعة.
- خذ قيلولةً بعد الظهر، إذا شعرت بالتعب، لمدةٍ تراوح بين عشرين وثلاثين دقيقة، لا أكثر.
- تعرّض لمزيدٍ من الضوء، ولضوء الصباح لمدة خمس عشرة دقيقة تقريباً، ما يساعد في الحفاظ على إيقاعك البيولوجي.
- اقضِ الوقت في القراءة أو الكتابة أو مجرد الاسترخاء.
- خذ قسطاً كافياً من النوم ليساعد جسمك على التأقلم بسرعة أكبر.
- أخّر روتينك اليومي ساعةً لأيام عدة بعد تغيير التوقيت، وقلّل وقت بدء روتينك تدريجاً بمقدار 10 أو 15 دقيقة. في غضون أسبوع، سيعاد ضبط ساعة جسمك على التوقيت الجديد.
- قلّل من تناول الكحول والكافيين قبل النوم.
- ضع حدوداً لنشاطك المهني، فمع طول النهار وزيادة ضوء الشمس، قد تشعر بطاقةٍ أكبر لإنجاز الأعمال، لكن هذا قد يؤدّي إلى إرهاقٍ نفسيّ مستمرّ.
نبض