لدموعك فوائد صحية ونفسية... لا تخجل من ذرفها!

صحة وعلوم 10-04-2026 | 14:45

لدموعك فوائد صحية ونفسية... لا تخجل من ذرفها!

ماذا لو كان البكاء، في الحقيقة وسيلةً صحيةً وضروريةً للتخفيف عن آلام النفس؟
لدموعك فوائد صحية ونفسية... لا تخجل من ذرفها!
صورة تعبيرية (Freepik)
Smaller Bigger

هل تعلم أنّ البكاء مفيد، وأنّ دموعك تلعب دوراً أساسياً في توازنك النفسي؟ في مجتمعاتٍ تحضّ على إخفاء المشاعر ولا تتعامل معها بوعي، يبدو البكاء كأنه سلوك غير مرغوبٍ فيه. كثيراً ما نسمع عباراتٍ مثل "تماسك" أو "لا تبكِ"، وكأن الدموع دليل ضعف. لكن، ماذا لو كان العكس صحيحاً؟ ماذا لو كان البكاء، في الحقيقة وسيلةً صحيةً وضروريةً للتخفيف عن آلام النفس؟

لماذا نبكي ولماذا البكاء مفيد لنا؟

البكاء من أشكال التعبير الإنساني. لكن في معظم الأحيان يتم تفسيره على أنّه علامة استسلامٍ أو ضعف، ما يمنحه دلالةً سلبية، يشرح المعالج النفسي والمستشار لدى منظمة "أطباء بلا حدود"، الدكتور ماريو عبود، في حديث إلى "النهار"، مع أنّ البكاء قد يحدث في سياقاتٍ مختلفة، بما في ذلك الفرح، تماماً كما يحدث الضحك. 

لذلك، فالبكاء مجرّد وسيلةٍ للتعبير، خاليةٍ من أي معنى ثابت. إلا أنّ المجتمع يفرض عليه تفسيرات وأبعاداً معيّنة، مثل اعتباره ضعفاً عند الرجل أو قوةً عند المرأة. فمن الشائع الاعتقاد أنّ النساء أكثر حساسية، ولذلك هنّ أكثر عرضة للبكاء. في المقابل، يُتوقّع من الرجل ألّا يبكي، وأن يكون قوياً، متماسكاً، ومتحفّظاً في التعبير عن مشاعره. وهذه المعايير غير الواضحة حول "كيف يجب أن يكون الإنسان"، وما هي التوقّعات المفروضة عليه في سلوكه، سواء في المجتمع أم على الصعيد الشخصي أم في المستقبل، تزيد من مشكلته الأساسية عمقاً. لذا، لا بد لكل شخص من أن يعي أنّ عدم تقبّل البكاء مشكلة تخص الناس والمجتمع، وليست مشكلة تخصه هو.

 

 

صورة تعبيرية (Freepik)
صورة تعبيرية (Freepik)


 

من هنا، "يُعدّ البكاء أحد أشكال التفريغ العاطفي، لذا هو مفيد لنا"، يؤكد عبود، فمن الناحية البيولوجية، يعمل وفق نظامٍ يقوم على الإدخال والمعالجة ثم الإخراج. فإذا أخذنا الجهاز الهضمي مثالاً، فإننا نُدخل الطعام، ثم نقوم بهضمه، وفي النهاية نتخلّص ممّا لا يحتاجه الجسم. ولا يمكن أن يبقى كلّ شيء في الداخل. وبالطريقة نفسها، لا يمكننا أن نتوقّع من المشاعر أن تبقى حبيسةً داخلنا. فعندما تتراكم هذه المشاعر، لا بدّ لها من مخرج. فبقاء المشاعر مكبوتةً في الداخل وتراكمها ينعكسان سلباً على الإنسان، ويؤثّران في صحته النفسية والجسدية. 

وبعد البكاء، سيشعر الشخص بأنّ توتره خف، ما يساهم في الشعور بالراحة، إلى جانب تحسّن مزاجه ما يُحدث نوعاً من الهدوء النفسي. 

وعن "كمية" التعبير هذه، بحسب عبود، لا يوجد معيار ثابت، لأنّ الأمر يختلف من شخصً إلى آخر، ويعتمد على حالته وظروفه.

 


صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

زد على ذلك، أن البكاء يمكن أن يكون، وبخاصة عند الشعور بالوحدة، بمثابة نوعٍ من العلاج الذاتي، ويجبرك على التفكير في أي شيء تبكي بسببه ومعالجته، وهذا يمكن أن يجعلك تشعر بتحسّن.

أيضاً، يمكن البكاء أن يُعزز الألفة في علاقاتك، فقد يتقارب الشخص مع الآخرين من خلال إظهار مشاعره بقوة، وجعلهم يشعرون أنهم أشخاص جديرون بالثقة للانفتاح عليه.



منافع صحية!


وجدت دراسة بعنوان " Using crying to cope: Physiological responses to stress following tears of sadness"، أنّ البكاء الصحي يساعد على تنظيم وظائف الجسم، فالمشاعر القوية (سواء كانت إيجابية أم سلبية) عندما تغمر الجسم، تُسبب التوتر، والبكاء هو بمثابة صمام لتخفيف هذا التوتر ما يخفّف من الضغط النفسي المتراكم داخل الجهاز العصبي الودي. فعندما تبدأ الدموع بالانهمار، تبدأ استجابة الاسترخاء في الجهاز العصبي بالعمل.
كذلك، تشير إلى أنّ البكاء يحفز إفراز موادٍ كيميائيةٍ تُشعرك بالسعادة، مثل الإندورفين المسكن للألم والأوكسيتوسين (هرمون الحب) الذي يُسهّل التواصل. بالتالي، يعبّر الشخص عن احتياجاته وقيمه للآخرين. 

من جانب آخر، خلُصت دراسة " LYSOZYME AND THE ANTIBACTERIAL PROPERTIES OF TEARS"، إلى أنّ الدموع تحمي العين من البكتيريا والالتهابات لاحتوائها على موادٍ مضادةٍ للميكروبات مثل الليزوزيم (Lysozyme) واللاكتوفيرين، وتقوم بتنظيف العين وترطيبها.

 

 

صورة تعبيرية (Freepik)
صورة تعبيرية (Freepik)


 

متى يصبح البكاء علامة ضعف؟

قد يشير ذرف الدموع بشكلٍ منتظمٍ إلى أنّ الشخص شديد الحساسية، ومتعاطف، ومعبر عاطفياً. لكن قد يُنظر إليه أحياناً كعلامة ضعف، خصوصاً إذا بدأ يؤثّر  في قدرته على ممارسة حياته اليومية، مثل العمل، والروتين، والتفاعل الاجتماعي، يشرح عبود. ففي هذه الحالة، قد يكون مؤشراً إلى وجود مشكلةٍ أعمق، مثل الاكتئاب، وهنا لا بد من استشارة مختص. 


هل من الطبيعي التعبير بالبكاء في الأماكن العامة كالعمل أو الدراسة سواها؟ 


يجيب عبود: "هل من الطبيعي الضحك في العمل؟"، فالضحك والبكاء من أشكال التعبير عن المشاعر وذلك أمر طبيعي. لكن اجتماعياً، يبقى تقبّل هذا التعبير مرتبطاً بالسياق وبنظرة المجتمع التي قد لا تكون دائماً مرنةً أو متفهّمة. لكن قد يُنظر إلى البكاء بشكلٍ سلبي، لأنه قد يجعل الطرف الآخر يشعر بنوعٍ من الحرج أو الارتباك وقد يضعه أمام موقفٍ يتطلّب منه التفاعل أو حيرة في التصرّف.

وغالباً ما يُقال إن من الأفضل أن يكون البكاء في المساحات الخاصة، لكن في الواقع، يمكن أن يكون البكاء أمام الأصدقاء أمراً صحياً ومفيداًَ، لأنه يوفّر الدعم ويُساعد على التفريغ العاطفي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/7/2026 9:18:00 AM
انخفاض بسعر البنزين... ماذا عن المازوت؟
اسرائيليات 4/9/2026 10:47:00 AM
الجيش الإسرائيلي: لعب دورًا مركزيًا في إدارة مكتبه وتأمينه
لبنان 4/8/2026 9:02:00 PM
غارة عين سعادة تكشف هدفا غير معلن… ومسؤول في حزب الله نجا من الضربة.
لبنان 4/9/2026 12:24:00 PM
فيديو يُظهر لحظة استهداف البارجة بصاروخ كروز بحري يحمل شعار "حزب الله"