الاحتياطي المعرفي... طريقة فعّالة لتجنّب الألزهايمر

صحة وعلوم 25-04-2026 | 08:56

الاحتياطي المعرفي... طريقة فعّالة لتجنّب الألزهايمر

يعتبر التعلم المستمر وممارسة الأنشطة العقلية من الطرق الفعالة لبناء هذا الاحتياطي.
الاحتياطي المعرفي... طريقة فعّالة لتجنّب الألزهايمر
صورة تعبيرية (Pexels)
Smaller Bigger

فوائد المعرفة لا تُعدّ ولا تُحصى. وباب المعرفة هو القراءة. وإضافةً إلى أهميتها في تحصيل الثقافة، للقراءة جانب صحي يكمن في كونها عاملاً يقيك من الإصابة بالألزهايمر على المدى البعيد، إذا ما أغنيت دماغك بالمعرفة عبر القراءة، بشكلٍ متواصل، وفي عمرٍ مبكر. 


هذا ما يقوم عليه مفهوم "الاحتياطي المعرفي" (Cognitive Reserve ). وهو مفهوم أشاعه عالم النفس العصبي ياكوف ستيرن من جامعة كولومبيا الأميركية، ومفاده أنّ الدماغ يمكنه التكيّف مع الضرر أو الشيخوخة من خلال الاعتماد على شبكاتٍ أو استراتيجياتٍ بديلة. ويخلُص إلى أنّ النشاطات التي تتطلب جهداً عقلياً على مدار العمر قد تقوي الروابط العصبية، ما يمنح الدماغ مرونةً أكبر للتعويض.

 

 

باب المعرفة هو القراءة - صورة تعبيرية (Pexels)
باب المعرفة هو القراءة - صورة تعبيرية (Pexels)

 

ويوضح اختصاصي أمراض الدماغ والأعصاب الأستاذ في الجامعة اليسوعية - قسم العلوم الاجتماعية الدكتور جورج حنا لـ"النهار" أن الإنسان يولد بعددٍ محدّدٍ من الخلايا العصبية يُقدّر بمئة مليار، وهذه الخلايا لا تزداد عدداً بشكلٍ كبيرٍ مع الوقت، لكن ما يتغيّر هو عدد الروابط بينها وقوتها.


وكل خليةٍ عصبيةٍ يمكن أن تتواصل مع آلاف الخلايا الأخرى، أحياناً حتى نحو 20 ألف خلية. وكلّما زادت هذه الاتصالات وظلّت نشطة، كان ذلك مؤشراً إيجابياً إلى كفاءة الدماغ. بمعنى آخر، ما نعزّزه ليس عدد الخلايا، بل شبكة التواصل العصبي بينها.

لذلك، وفق حنّا، فإن تحفيز الدماغ عبر التعلّم والتجارب والتفاعل المستمر، يساهم في بناء هذا "الاحتياطي المعرفي"، الذي قد يساعد لاحقاً في تأخير ظهور أعراض الالزهايمر. وتحفيز الدماغ من سنٍ مبكرة، حتى من عمر ست سنوات، قد يساهم في بناء نوعٍ من التراكم الذي يعمل لاحقاً آلية دفاعٍ أو حمايةٍ ضد الإصابة بالألزهايمر. بالتالي، فإنّ الإثراء المعرفي في سن السادسة قد يظل يتردّد صداه بعد ثمانية عقود.

 

 

تحفيز الدماغ - صورة تعبيرية (Pexels)
تحفيز الدماغ - صورة تعبيرية (Pexels)

 

 

الدماغ كعضلة... إمّا أن تمرّنه أو تتركه يشيخ بصمت

 

 

وقد خلُصت دراسة بعنوان "Associations of Lifetime Cognitive Enrichment With Incident Alzheimer Disease Dementia, Cognitive Aging, and Cognitive Resilience"، إلى أنّ النشاطات المحفِّزة عقلياً مثل لعب الشطرنج وقضاء ساعاتٍ في حل الألغاز ترتبط بتأخير الإصابة بالألزهايمر سنوات طوال. وظهر التناقض صارخاً بين المشاركين الأكثر والأقل غنىً من الناحية المعرفية. فالذين ينتمون إلى أعلى 10 في المئة، أصيبوا بالألزهايمر بمتوسط عمر 94 عاماً. أمّا أولئك الذين ينتمون إلى أدنى 10 في المئة، فقد بلغوا 88 عاماً. 

 

الدراسة نُشرت هذا العام في مجلة "علم الأعصاب"، وهي مجلة الأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب، وتُعد بين أكبر الدراسات من نوعها. وأكّدت أنّ نسيج الحياة اليومية، أي ما نمارسه، ومن نراه، وكيف نملأ وقت فراغنا، قد يترك بصمةً قابلةً للقياس على الدماغ المسنّ.

 


النشاطات المحفِّزة عقلياً - صورة تعبيرية (Pexels)
النشاطات المحفِّزة عقلياً - صورة تعبيرية (Pexels)

 

ومن أجل تحليل مراحل الإثراء المعرفي هذا، قسمت الدراسة الحياة إلى ثلاث مراحل واحتسبت درجات الإثراء لكل مشارك بناءً على استطلاعاتهم التي أبلغوا عنها ذاتياً.


- الحياة المبكرة (قبل سن 18): القراءة والوصول إلى الصحف والأطالس والكرات الأرضية في المنزل، وتعلم لغةٍ أجنبيةٍ لأكثر من خمس سنوات.
- منتصف العمر: القراءة والكتابة، ووجود مواردٍ منزليةٍ مثل اشتراكات المجلات والقواميس وبطاقات المكتبة، وزيارة المتحف.
- أواخر العمر (حوالى 80 عاماً فما فوق): حل الكلمات المتقاطعة، وممارسة الألعاب مثل الشطرنج ولعبة الداما.

وتوصّلت الدراسة إلى أنّ الأشخاص الذين حصلوا على درجاتٍ أعلى في الإثراء مدى الحياة، كانوا أقل عرضةً للإصابة بالالزهايمر بنسبة 38 في المئة.

وفيما يتطلب العديد من النشاطات التي تناولتها الدراسة وقتاً أو إمكان الوصول أو المال، فإنّ سلوكياتٍ مثل القراءة أو تعلم مهاراتٍ جديدةٍ أو البقاء منخرطين اجتماعياً، هي خيارات قد يتمكن الناس من دمجها في حياتهم اليومية، بغض النظر عن خلفيتهم.

 

 

ممارسة الألعاب - صورة تعبيرية (Pexels)
ممارسة الألعاب - صورة تعبيرية (Pexels)

 

نصائح إضافية تجنّبك الإصابة بالألزهايمر!

 

- استمع إلى الموسيقى: أثبت مقال بحثي بعنوان " what is the association between music-related leisure activities and dementia risk?"، أنّ الأشخاص الذين يستمعون إلى الموسيقى معظم الأيام ينخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 39 في المئة، مقارنةً بأولئك الذين لا يستمعون إلى الموسيقى بانتظام. كذلك، أولئك الذين يعزفون على آلةٍ موسيقيةٍ هم أقل عرضةً للتعرّض للتدهور المعرفي. 

 

 

البقاء منخرطين اجتماعياً - صورة تعبيرية (Pexels)
البقاء منخرطين اجتماعياً - صورة تعبيرية (Pexels)

 

- أرقص: للرقص حصته أيضاً في محاربة الخرف، إذ وجدت دراسة " Leisure Activities and the Risk of Dementia"، أنّ الأشخاص الذين مارسوا الرقص بانتظامٍ كان لديهم انخفاض في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 76 في المئة، بحيث كان الرقص أكثر فاعليةً من القراءة، لعب الشطرنج، أو حتى بعض النشاطات البدنية.

- لا تبقى وحيداً: فالشعور بالوحدة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، لذا، حافظ على الروابط الاجتماعية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
تحقيقات 4/25/2026 6:00:00 AM
في عيون العائلة، تختصر الحكاية كلّها. وجع صامت، ودموع تسبق الكلام. رنا، الأم والزوجة، التي كانت تضجّ حياةً، صارت اليوم ذكرى مثقلة بالفقد.