التلقيح في ظروف الحرب...تحد إضافي هذه سبل مواجهته

صحة وعلوم 25-03-2026 | 16:28

التلقيح في ظروف الحرب...تحد إضافي هذه سبل مواجهته

تنخفض عادةً معدلات التلقيح في ظروف الحرب لأن اللقاح لا يعود أولوية فيها. إلا أن نتائج هذا التراجع تظهر لاحقاً وتؤدي إلى مشكلات لا يمكن الاستهانة بها.
التلقيح في ظروف الحرب...تحد إضافي هذه سبل مواجهته
التحصين المناعي في الحرب
Smaller Bigger

في الأزمات والحروب، تتراجع عادةً مستويات التلقيح ما يهدد بعودة أمراض كان من الممكن السيطرة عليها أو انتشار أمراض بمعدلات كبرى. ففي مثل هذه الظروف لا يعود التلقيح من الأولويات، بل إن الحفاظ على السلامة يعتبر الأهم. حتى إن إمكان الوصول إلى اللقاحات قد لا يكون بهذه السهولة كما في الأيام العادية. في مواجهة هذه التحديات، أشارت مسؤولة الصحة في مكتب اليونيسف في لبنان فرح مظلوم إلى الخطة المتبعة حفاظاً على مستويات التحصين المناعي بالاستناد إلى تجارب الحرب السابقة التي كان لها أثرها أيضاً على هذه المعدلات.


ما الأمراض التي يزيد خطر انتشارها في ظروف الحرب بسبب انخفاض مستويات التلقيح؟
بعد جائحة كورونا، وأيضاً الأزمة الاقتصادية في لبنان، رغم كل المحاولات والجهود، لم يكن ممكناً رفع مستويات التلقيح واستعادة معدلات التحصين المناعي السابقة فبقيت دون المستوى المطلوب، وبقيت هناك هواجس في مواجهة أمراض عديدة تزايد خطر ارتفاع معدلاتها. فبعد أن انخفضت مستويات التحصين على مستوى العالم بعد جائحة كورونا، أتت الأزمة الاقتصادية في لبنان لتزيد الأمور سوءاً وتؤدي إلى تراجع هذه المعدلات أكثر. أما الجهود التي بذلت للتعويض ورفعها من جديد، فلم تحقق النتائج المرجوة فيما أتت الحرب لتشكل ضربة قاسية في مجال التحصين المناعي.
وحالياً، مع نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان لا يعتبر التلقيح أولوية في ظروف مماثلة، تماماً كما يحصل في مختلف أنحاء العالم في ظل الحروب.

تشكل السلامة أولوية للمواطنين، كما أن ثمة مراكز رعاية صحية أقفلت، إضافة إلى مغادرة كثيرين مناطقهم التي كانوا يحصلون فيها على الخدمات الصحية. ومن أبرز الأمراض التي يزيد خطر انتشارها في ظل هذه الظروف مع انخفاض معدلات التلقيح:
-الحصبة.
-شلل الأطفال. فرغم أن لبنان ومعظم الدول خالية من شلل الأطفال، إلا أنه مع تسجيل حالات في المنطقة، يزيد خطر عودة المرض وبمجرد تسجيل حالة واحدة يعتبر أن ثمة انتشاراً له في البلاد ما يؤكد أهمية تعزيز التحصين المناعي.
-الكباد أ، وإن لم يكن اللقاح مدرجاً ضمن برنامج التحصين الوطني. ففي ظروف الحرب والاكتظاظ وتراجع مستويات النظافة من الممكن أن ينتشر الكباد أ.
مع الإشارة إلى أنه في الحرب السابقة، انخفضت مستويات التلقيح بشكل خاص في مناطق معينة منها الجنوب والبقاع وغيرهما من المناطق التي حصل منها نزوح وأقفلت فيها مراكز الرعاية الصحية الأولية. لذلك، هناك حرص الآن على تعزيز مستويات التلقيح في مختلف المناطق لأن الأثر يطال مختلف المناطق عندما تتراجع مستويات التحصين.

ما الخطة المعتمدة لتعزيز مستويات التحصين المناعي في ظروف الحرب؟
في سبيل تقديم الخدمات الصحية بمعدلات كافية ومن ضمنها توفير مستويات تلقيح تضمن التحصين المناعي في لبنان والمنطقة، وضمن الاستجابة الطارئة، تم تخصيص مركز رعاية صحية لكل مجموعة محدودة من مراكز الإيواء في كل منطقة، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة، إلى جانب العيادات المتنقلة المدعومة من اليونيسف. هذا ما يسمح بتوفير كل الخدمات الصحية ومنها التلقيح. ويحرص الأطباء والممرضون على زيارة مراكز الإيواء ونشر الوعي والتدقيق في الاحتياجات الصحية. كما يتم التأكد من السجلات الصحية لجميع الأطفال، وفي حال عدم التأكد من حصول أي طفل على لقاحاته كاملة، تجرى له اللقاحات بحسب سنّه بما أن تكرار اللقاحات لا يسبب أي أذى، إن كان الطفل قد تلقى أصلاً اللقاحات. وتشير مظلوم إلى أن كون الأسبوع الأخير من شهر نيسان /أبريل هو الأسبوع العالمي للتحصين، سيتم تسليط الضوء على هذا الموضوع ونشر الوعي على نطاق واسع حول أهميته حتى يدرك الأهل أن الوقت غير مناسب لتأجيل اللقاحات، بل على العكس هناك حاجة ملحة لإجرائها الآن أكثر من أي وقت آخر منعاً لانتشار الأمراض وتأزم الأوضاع. أما إذا كانت هناك هواجس حيال الآثار الجانبية للقاح، فتتوافر الأدوية المخفضة للحرارة أيضاً في حال حصولها.
ومن الإجراءات التي تتخذ حالياً أيضاً في مواجهة الأمراض التي يمكن أن تنتشر بسبب ظروف الحرب، تم توزيع عقاقير الكلور على مراكز الإيواء حفاظاً على نظافة المياه المستخدمة، بما أن تلوث المياه من الأسباب الرئيسية لانتشار أمراض كثيرة إلى جانب قلة النظافة بسبب الاكتظاظ.
وتم أيضاً توزيع أدوية الجرب والقمل على سبيل الوقاية في حال ظهور حالات، بما أنه استناداً إلى تجارب الحرب السابقة من الممكن ان تنتشر مثل هذه المشكلات بسبب الاكتظاظ وعدم توافر شروط النظافة. وبمجرد ظهور حالة منها من المفترض اتخاذ إجراءات مشددة منعاً للانتشار.

هل من نقص في اللقاحات بسبب ظروف الحرب؟
في ظروف الحرب، يحصل شح عادةً في الأدوية واللقاحات. يعتبر هذا الخطر موجوداً لأسباب عديدة وتجارب كثيرة تؤكد ذلك. لكن بحسب مظلوم، حتى اللحظة، تعتبر كل اللقاحات متوافرة، في ما يتعلق بالقطاع الرسمي، مع حرص على توفير مخزون طوارئ من اللقاحات أيضاً في حال طالت الحرب.

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/24/2026 6:02:00 PM
عاصفة نادرة تضرب الشرق الأوسط: أمطار غزيرة ورياح مدمّرة واحتمال أعاصير
لبنان 3/25/2026 9:08:00 PM
"القرار يقضي بأنه، إلى حين نزع حزب الله سلاحه، سيبقى الجيش الإسرائيلي بالكامل في المنطقة"...
لبنان 3/25/2026 2:48:00 PM
جعجع: قرار الطلب من السفير الإيراني مغادرة لبنان هو قرار الحكومة اللبنانية بالتنسيق والتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية وليس قرار القوات اللبنانية وإن كانت تؤيّده تماماً
لبنان 3/25/2026 6:53:00 PM
في معلومات لـ"النهار" إن جهازاً أمنياً بقيادة عدد من الضباط أجرى كشفاً في الأيام الأخيرة شمل كل أفراد الجالية الإيرانية في لبنان...