!عندما يصبح الأكل ردّ فعل على الخوف

صحة وعلوم 23-03-2026 | 20:13

!عندما يصبح الأكل ردّ فعل على الخوف

في فترات الحرب والأزمات، تزيد مستويات التوتر وتزيد معها الاضطرابات في نظام الأكل ما يؤدّي إلى الدخول في دوّامة يصعب الخروج منها.
!عندما يصبح الأكل ردّ فعل على الخوف
العلاقة مع الأكل في الحرب
Smaller Bigger


في زمن الحرب، تتفاوت الرغبة في الأكل والشهيّة بين الناس. هناك من يفقد شهيته تماماً، وهناك من يأكل أكثر من العادة، لا لأن الجوع يكون قد زاد، بل كرد فعل على حالة القلق. بين هذين النقيضين، يُعدّ التوتر القاسم المشترك، فهو نفسه الذي يسرق الشهية من البعض، ويدفع آخرين إلى الأكل بلا توقف.في لبنان اليوم، حيث النزوح من الجنوب، والخوف، وعدم الاستقرار، تختلف العلاقة بالطعام ولم تعد مسألة جوع أو شبع، بل أصبحت تعكس مباشرة ما نعيشه في الداخل كما توضح خبيرة التغذية رولا سرّوع في حديث إلى "النهار".

كيف تتغيّر العلاقة بالأكل في الحرب؟

عندما يعيش الإنسان تحت تهديد مستمر، يدخل الجسم في حالة استنفار دائمة. يرتفع التوتر، وتتسارع دقات القلب، ويُفرز الجسم هرمونات تبقيه في حالة “نجاة”.
في هذه الحالة، لا يعتبر الجسم أن الهضم أولوية، بل يبطئه أو يوقفه. لذلك، هناك من لا يستطيع الأكل إطلاقاً، ويشعر بالغثيان، أو ينسى أنه لم يتناول أي وجبة طوال اليوم. وفي المقابل، هناك من يلجأ إلى الطعام كوسيلة تهدئة، فيأكل بكثرة، خصوصاً السكريات والأطعمة السريعة، في محاولة لاواعية لتخفيف القلق. وبحسب سرّوع، لا تسرق الحرب فقط الأمان، بل أيضاً أبسط العادات اليومية.
حينما تُهجَّر العائلات من منازلها، تضيع معها مواعيد الوجبات، نوعية الطعام، وحتى القدرة على الاختيار. في مراكز الإيواء أو في البيوت الموقتة، يصبح الطعام محدوداً، متكرراً، وأحياناً غير كافٍ. وتصبح الأم التي كانت تُحضّر الطعام لعائلتها، تبحث عن أيّ طعام لأطفالها. أمّا العائلات التي كانت تعيش في استقرار نسبي، فتصبح تواجه واقعاً غير واضح المعالم على مستوى التغذية.

كيف تتأثر الصحّة بنقص التغذية؟
خلال الحرب، النساء الحوامل هنّ الأكثر هشاشة. فقد لا يجدن الغذاء الكافي، ولا الأدوية أو المكملات التي يحتجن إليها، وقد يكنّ من دون متابعة طبّية. في هذه الحالة، لا يتأثر جسم الحامل فقط، بل صحة الجنين أيضاً. وبسبب التوتر المرتفع ونقص الغذاء، تزيد المخاطر الصحية، ويصبح الأكل بحد ذاته تحدياً يومياً. 
وعموماً، حينما يقلّ الغذاء تتدهور الصحة بصمت. مع تراجع المساعدات وصعوبة تأمين الطعام، يتحوّل الأكل من حاجة يومية إلى صراع. وقلة الغذاء أو سوء نوعيته لا تؤدّي فقط إلى الجوع، بل إلى:
- ضعف في المناعة.
- تعب مستمر.
-مشاكل في الجهاز الهضمي.
-تراجع في الصحة النفسية.

وهكذا يدخل الإنسان في حلقة مفرغة: فالتوتر يؤثر على الأكل، وقلة الأكل تزيد من التوتر. لكن سواء كان الإنسان ممّن فقدوا شهيتهم، أو ممّن يلجؤون إلى الأكل تحت الضغط، من المهم إدراك أن ما يحدث هو استجابة طبيعية لظروف غير طبيعية. لكن رغم ذلك، تشدّد سرّوع على أهمية الحرص على الانتظام في الأكل وعلى تناول وجبات بسيطة صغيرة مثل كوب اللبن أو قطعة فاكهة تجنباً للإفراط في اللقمشة غير الصحية في الظروف التي يسيطر فيها التوتر والقلق.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 3/23/2026 9:45:00 AM
هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم نيسان/أبريل بنسبة 5 بالمئة إلى 4347 دولاراً.
اسرائيليات 3/21/2026 10:54:00 PM
ضربة صاروخية على عراد: أكثر من 120 مصابًا وانهيار مبانٍ ومخاوف من عالقين تحت الأنقاض
اسرائيليات 3/22/2026 1:59:00 PM
ذكر سلاح الجو أنّه حتى الآن تم إطلاق أكثر من 400 صاروخ باليستي نحو إسرائيل.
لبنان 3/22/2026 2:05:00 PM
الجيش الإسرائيلي هدّد بتدمير الجسر... فما أهميّته لجنوب لبنان؟