في اليوم العالمي لمتلازمة داون... أم تروي قصة حب ورجاء

صحة وعلوم 21-03-2026 | 16:06

في اليوم العالمي لمتلازمة داون... أم تروي قصة حب ورجاء

في طريق متابعة طفل متلازمة داون تكثر التحديات والصعوبات، لكن في الوقت نفسه يفيض الحب والحنان. هذا ما تؤكده تجربة أمٍ مرّت بمشاعرٍ كثيرة في رحلة الأمومة مع طفلتها التي تفيض حباً.
في اليوم العالمي لمتلازمة داون... أم تروي قصة حب ورجاء
اليوم العالمي لمتلازمة داون
Smaller Bigger

في كل عائلة تضمّ فرداً متميزاً بمتلازمة داون قصة حب ورجاء. تحمل قصة تفاصيل جميلة ترويها أمهات بحنانٍ وشغف وبشكلٍ يعكس كمّ الحب الهائل الذي في قلوبهن. قصة ألين ناصيف مع طفلتها الجميلة آنجي من تلك القصص التي تنقلك إلى عالمٍ كلّه حب لدى سماعها. ترويها ألين في عيد الأم وبمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون، فتنقل مشاعر الأمومة المطلقة بأجمل ما فيها.
تحديات وحب
عندما علمت ألين أن  طفلها الثالث الذي تحمله من ذوي متلازمة داون لم تتصور إطلاقاً أن الطريق قد يكون سهلاً، لا بل شكل هذا الخبر صدمةً لها. في الوقت نفسه، لم تراودها ولو للحظة فكرة التخلي عن طفلتها رغم هذه الصعوبات، رغم أن هذا كان ممكناً لها في المرحلة التي اكتشفت فيها ذلك. قررت أن تسير في هذه الدرب رغم التحديات متسلحةً بكل الحب الذي أحاطها به أفراد عائلتها وآنجي بشكل خاص والتي تعتبرها مصدراً للحنان.
عندما ولدت آنجي، لم يكن باقي أفراد العائلة يعرفون شيئاً عن حالتها. إذ اكتفت ألين بإخبار شقيقتها وصديقتها المقربة لانها لم تشأ أن تطلق الأحكام عليها من المحيطين. أرادت أن يحبها الكل تلقائياً كما هي بغضّ النظر عما يمكن أن يميزها. كما أنها لم تشأ أن يؤثر أحد في القرار الذي اتخذته مع زوجها. حتى أن شقيقي آنجي أحباها بهذه الطريقة من دون أن تخبرهما أمهما أن شقيقتهما من ذوي متلازمة داون، رغم تعليمات الاختصاصية في المعالجة النفسية التي استشارتها ونصحتها بأن تفسر لهما عن حالة آنجي. ورغم أنه كانت هناك صدمة لدى المحيطين عندما اكتشفوا ذلك، تعامل الجميع معها بحبٍ وكانت هناك إحاطة مطلقة ودعم متواصل. أما بالنسبة الى شقيقيها أنطوني وسيرينا، فعندما أخبرتهما أمهما الحقيقة في وقت لاحق، بدت ردود الفعل لديهما متفاوتة. إذ بكى أنطوني تحت تأثير الصدمة  وكان في ذلك الحين بعمر 12 سنة، فيما لم تعبّر سيرينا عن رأيها. لكن عندما سألتها والدتها لاحقاً عن رأيها، بدا جوابها صادماً للأم عندما أكدت بكل بساطة أن آنجي ملاك ووجودها في المنزل نعمة، وأن البابا في الفاتيكان يحتضن بشكلٍ خاص أطفال متلازمة داون لأنهم كذلك.
رغم توقعات الأطباء أنه قد تكون لدى آنجي مشكلة في القلب عند الولادة، ولدت وهي لا تعاني أي مشكلة.  إلا أنها كمعظم أطفال متلازمة داون كانت تعاني ارتخاءً في العضلات، ما استدعى اللجوء إلى علاجٍ نفسي حركي من عمر 6 أشهر لتقوية العضلات لديها. فيما كانت كل الأمور الباقية طبيعيةً بالنسبة إليها.

بين الخيبات والاعتزاز
كبرت آنجي محاطةً بكل الدعم، فيما ركزت والدتها على تزويدها كل ما تحتاجه لتتمتع بالاستقلالية وتتمكن من الانخراط في المجتمع وتكون فرداً فاعلاً فيه. تؤكد ألين أنها واجهت صعوبات كثيرة في هذا الطريق بدءاً من البحث على حضانة لآنجي. فشعرت بالخيبة مراراً عندما واجهت رفضاً متكرراً من الحضانات لاستقبالها، ومنها من طلب أن ترافقها العاملة المنزلية في الحضانة. لكن في النهاية وجدت لها المكان المناسب، ونمت آنجي حيثما وجدت محاطةً بحبٍ كبير. لكن في مراحل لاحقة، لا تنكر ألين أنه كانت هناك تحديات من نوعٍ آخر في مجتمعٍ ليس معداً بالشكل الكافي للتعامل مع الاختلاف. يضاف إلى ذلك أن المتابعة المستمرة لأطفال متلازمة داون تعتبر مكلفةً إلى حدٍّ كبير بسبب الحاجة إلى اختصاصيين من مختلف المجالات في العلاج النفسي الحركي وعلم النفس والنطق وغيرها. وقد لا تكون هناك إمكانات للأهل كافة لتحمل أكلافٍ مماثلة ومتابعة أطفالهم، ما يؤكد أهمية دعم الدولة لهم والجمعيات المعنية. فإذا لم تكن المتابعة موجودة لهم فسيعيشون في عزلةٍ ويعانون تأخيراً في النمو على مختلف الصعد، كما كان يحصل سابقاً قبل أن يزيد الوعي حول هذا الموضوع. إضافةً إلى أهمية مراعاة احتياجات أطفال متلازمة داون وقدراتهم في بلادنا في تفاصيل حياتية كثيرة، بحسب ألين. فهم بحاجة إلى مراعاةٍ وتسهيلات، وكذلك بالنسبة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة كافة ما لا يزال ناقصاً. 
بسبب ذلك، اكتشفت ألين أنه بعكس توقعاتها أن تصبح الأمور أكثر سهولةً فيما تكبر آنجي، بدا لها أن الهموم تزيد بسبب مخاوفها حيال المجتمع. فقد بلغت 12 سنة إلا أنها تخشى تركها وحدها في أي وقتٍ من الأوقات خارج إطار العائلة، وإن كانت تتمتع باستقلاليةٍ في الأكل وفي ارتداء ملابسها والعناية بنفسها. وحتى في المدرسة الدامجة التي هي فيها والتي وجدت فيها في محيطٍ أمثل مع أطفالٍ يتعاملون مع الاختلاف بشكلٍ صحي، يرافقها معلم ظل. لكن خارج هذا الإطار لا تتخيل إبنتها في هذه السن وحدها في المجتمع، وإن كان كل الدعم الذي تقدمه إليها هادفاً إلى تزويدها ما يسمح لها بمتابعة حياتها في المجتمع والعمل باستقلالية. ولعلّ كل التجارب التي تعيشها آنجي مع العائلة تساهم في تعزيز ثقتها بنفسها وإمكاناتها من سفرٍ وتجارب حياتية لتكون فرداً مستقلاً وفاعلاً.
لكن، رغم الصعوبات، تصف ألين وجود آنجي في حياتها بأنه نعمة، وأنها مجبولة بالحب لا تعرف الكره أو الضغينة، تماماً كأطفال متلازمة داون كافة، فهم يتمتعون بسلامٍ داخلي يشكل ميزةً أساسية لهم، ولهم القدرة على تزويد أهلهم القوة رغم التحديات، والعزم عندما يقتربون من اليأٍس. فإذا بالأمهات في هذه الحالة يواجهن ضغوطاً كثيرة مضاعفة بالمقارنة مع أمهات أخريات، وهنّ يتمتعن بالقوة بوجود نعمةٍ في منازلهم. وبفضل إيمانها الكبير بالله واتكالها عليه، استطاعت ألين أن تسير في هذا الطريق برجاءٍ وحب رغم لحظات الضعف أحياناً. فمن اللحظة التي اكتشفت فيها أن طفلتها من أطفال متلازمة داون، اعتمدت على الله لتتحلى بالقوة وتؤكد أنها تشعر بوجوده إلى جانبها في كل خطوةٍ تقوم بها مع عائلتها التي تعيش في أجواءٍ من الفرح والحب.
نصيحة أم

في رسالةٍ من ألين إلى كل أمٍ لها طفل متلازمة داون، دعوةً إلى أن تتقبل حالة طفلها وتستمتع بوجود هذه النعمة في حياتها لتعزز إمكاناته وثقته بنفسه. فبتقبله يكون المشوار أسهل بكثيرٍ، وسرعان ما سيتبين أن هؤلاء الأطفال هم مصدر القوة لأهلهم.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
الخليج العربي 3/19/2026 12:53:00 PM
قرقاش يُعلّق: تاريخ الإمارات الاقتصادي قائم على الانفتاح وحرية انتقال الأموال
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.
المشرق-العربي 3/19/2026 1:50:00 PM
أكد المستشفى المعمداني "وصول شهيدين إثر قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين في ساحة الشوا في حي التفاح شرق مدينة غزة"...