يندي سركيس: العلاج بالموسيقى في الحرب يهدّئ النفس والجسد...ولهذا السبب فيروز مفضّلة

صحة وعلوم 20-03-2026 | 09:30

يندي سركيس: العلاج بالموسيقى في الحرب يهدّئ النفس والجسد...ولهذا السبب فيروز مفضّلة

في وقت الحرب، الموسيقى ليست مجرّد ترفيه، بل تتحوّل إلى ملجأ عاطفي.
يندي سركيس: العلاج بالموسيقى في الحرب يهدّئ النفس والجسد...ولهذا السبب فيروز مفضّلة
من قلب الركام، عزف الشاب اللبناني مهدي الساحلي على التشيللو
Smaller Bigger

الموسيقى، التي لطالما كانت وسيلة للتعبير عن المشاعر والذكريات، تتحوّل في أوقات التوتر إلى ملجأ عاطفي يساعد على تهدئة النفوس وتخفيف القلق والتوتّر. "النهار" التقت المعالجة بالموسيقى يندي سركيس في حوار عن دور الموسيقى في معالجة آثار الحرب النفسية وكيف يمكن توظيفها علمياً واجتماعياً في هذا السياق.



المعالجة بالموسيقى يندي سركيس (النهار)
المعالجة بالموسيقى يندي سركيس (النهار)

 

* لماذا يلجأ البعض إلى الموسيقى في أوقات الحرب؟ 

-في وقت الحرب، الموسيقى ليست مجرّد ترفيه، بل تتحوّل إلى ملجأ عاطفي. الألحان الهادئة والمألوفة تمنح شعوراً بالأمان وتخلق نوعاً من الاستقرار الداخلي، خصوصاً عندما يكون العالم حولنا غير مستقر. هي تساعد على تهدئة النفس وتخفيف الخوف والقلق بطريقة طبيعية، حتى لو لم تلغِ الخطر الحقيقي الموجود في البيئة المحيطة.

* علمياً، كيف تؤثر الموسيقى على الدماغ والجهاز العصبي في حالات الخوف والصدمة؟

-عندما يتعرّض الإنسان لضغط نفسي شديد، تنشط اللوزة الدماغية، أو ما نسمّيه "الأميجدالا"، وهي المسؤولة عن الشعور بالخوف. هذا النشاط يجعل الجسم في حالة تأهّب، مع زيادة دقات القلب وتسارع التنفّس، ويرتفع هرمون التوتّر المعروف بالكورتيزول.

هنا يأتي دور الموسيقى، خصوصاً الهادئة والبطيئة والمألوفة، فهي تعمل على تنظيم هذه الحالة، إذ تنشط مناطق الدماغ مثل النظام الحوفي (Limbic System) المسؤول عن المشاعر، وتساعد على إفراز هرمونات مثل الدوبامين والسيروتونين المرتبطة بالراحة والسعادة، ما يؤدّي إلى خفض مستوى الكورتيزول.

أمّا على مستوى الجهاز العصبي، فإن الموسيقى تعمل على تحقيق الاسترخاء النفسي وتهدئة الجسم، فتقلل من دقات القلب وتُنظّم التنفّس، كما تخفّف التوتّر العضلي والتشنّجات.

في ما يتعلق بالشعور بالأمان، فإن الموسيقى لا تلغي الخطر الحقيقي الذي نعيشه في الحرب، لكنّها تمنح إحساساً بالأمان الداخلي. الأغاني المألوفة والمعروفة تعزز الشعور بالاستقرار لأنها ترتبط بالذكريات والأيام الجميلة. وأخيراً، في حالات الصدمات النفسية، تساعد الموسيقى على التعبير عن المشاعر بطريقة غير لفظية، وهو أمر أسهل وأكثر فائدةً عندما يعجز الإنسان عن إيجاد الكلمات للتعبير عمّا يشعر به.

 


من قلب الركام، عزف الشاب اللبناني مهدي  الساحلي على التشيللو
من قلب الركام، عزف الشاب اللبناني مهدي الساحلي على التشيللو

 

* لماذا يعود كثيرون في العالم العربي إلى الاستماع إلى أغاني السيدة فيروز خلال الحروب؟

- الناس في العالم العربي ينجذبون إلى الأغاني المرتبطة بالذاكرة والهويّة الثقافية. صوت فيروز الهادئ والمليء بالإحساس، مع الألحان التقليدية وكلمات الأغاني التي تتحدث عن الوطن والحبّ والسلام، يمنح شعوراً بالحنان والانتماء والراحة النفسية.

* عالمياً، تُطرح موسيقى المغنّية Enya كنموذج للموسيقى المهدّئة، ما الذي يميّزها تقنياً؟ وهل هناك أدلة علمية على دورها في تخفيف التوتر؟

- موسيقى Enya موصى بها للغاية ومعروفة بأنها هادئة ومريحة للأعصاب. أسلوب الموسيقى خاصّ ومميّز للغاية، بإيقاع بطيء، من دون مفاجآت صادمة في التلحين، مع تكرار ناعم للألحان والجمل الموسيقية.

تحتوي الأغاني على أصوات متعدّدة تمنح المستمع شعوراً بالاحتضان والأمان، كما لو كانت الأم تحمل طفلها، فيشعر بالطمأنينة والراحة، وكأنه محمولٌ بين شيءٍ مأمون. كذلك، هذا البناء الموسيقي يساعد الدماغ على الاسترخاء لأنه يخلو من الضغط أو المفاجآت. في تكوين الأغنية، يُستخدم تناغم بسيط ومستقرّ، وهذه التناغمات لا تثقل على الدماغ أو الإنسان.

أما الإيقاعات والطبول، فهي خفيفة جداً، ما يحدّ من تحفيز الجهاز العصبي بإفراط. ونتيجة لذلك، يشعر الجسم بالهدوء، ويقلّ النشاط العصبي المرتبط بالتوتّر والضغط النفسي.
أهمّ ما يمكن قوله هو أن ما يميّز موسيقى Enya عن غيرها هو الجانب العائم، كما يقولون، أي شيء يبدو كأنه يطفو على الماء. هذا النوع من الموسيقى يمنح شعوراً كبيراً بالراحة، ويخلق انطباعاً بالأمان، إذ أن تناغم الأصوات فيها يعطي إحساساً بالاحتواء والدفء، كما لو كان الإنسان ملفوفاً في شرنقة آمنة. هذا الأمر مهمّ للغاية، لأنه يخفف القلق والخوف بشكل واضح.

 

 

الغنية العالمية Enya (سوشيل ميديا)
الغنية العالمية Enya (سوشيل ميديا)

 

*إذا طُلب منك تصميم برنامج علاج بالموسيقى في بيئة حرب، فما الخطوة الأولى؟ وما الأدوات البسيطة الممكن استخدامها؟

- في فترة الحرب، يجب أن تكون برامج العلاج بالموسيقى بسيطة، متاحة ومأمونة، لأن الأهداف الأساسية هي تقليل التوتر، استعادة شعور الأمان، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية في وضع غير مستقرّ، على سبيل المثال:

- يمكننا القيام بجلسات استماع موجّهة بموسيقى هادئة، بطيئة ومألوفة. الهدف منها هو مساعدة الأشخاص على تنظيم مشاعرهم، وتقليل دقات القلب والتنفس، والقلق. يمكن إجراء هذه الجلسات بشكل فردي أو جماعي في بيئة مأمونة.

- مجموعات الغناء الجماعي. الغناء معاً مهم جداً لأنه يعيد خلق الروابط والعلاقات، ويقلل الشعور بالعزلة. يُنصح بأغاني فيروز لأنها تذكّرنا بالعديد من الذكريات الجميلة والهوية الثقافية.

- يمكننا أيضاً استخدام تقنيات التنفس حيث يزامن الشخص تنفسه مع إيقاع الموسيقى. هذا يهدّئ الجهاز العصبي ويقلل من ردود فعل الذعر.

- أنشطة جلسات العلاج النشط بالموسيقى: ابتكار الموسيقى وتحريك الجسم يساعدنا على التعبير غير اللفظي عن الخوف والغضب.
يجب أن نكيّف الموسيقى وفقاً لاحتياجات كلّ شخص، وثقافته وتفضيلاته.

 

 

العلاج بالموسيقى- صورة تعبيرية
العلاج بالموسيقى- صورة تعبيرية

 

* هل يمكن اعتبار الموسيقى "جزءاً من الحلّ" في مواجهة آثار الحرب النفسية؟ 

- يمكننا بالتأكيد اعتبار الموسيقى وسيلة تحفيزية ونفسية، فهي تخفّف التوتر والقلق والخوف خلال فترة الحرب. ومع ذلك، من الضروري التأكيد أنها لا تحلّ محلّ العلاجات الطبّية أو النفسية الأخرى.

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
العالم العربي 3/19/2026 6:55:00 PM
6 لبنانيين في لائحة "فوربس" لأثرياء العالم 2026… والثروات العالمية تقفز إلى 20.1 تريليون دولار
الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.