في الحرب... صحّة المرأة تتطلّب رعاية أكبر

صحة وعلوم 18-03-2026 | 20:18

في الحرب... صحّة المرأة تتطلّب رعاية أكبر

هناك جوانب صحّية لا تعود من الأولويات في ظروف الحرب رغم أهميتها. يجري التركيز على ما يعتبر أساسياً للبقاء ما يؤدي إلى إهمال جوانب أخرى لا تقل أهمية في مجال الصحة.
في الحرب... صحّة المرأة تتطلّب رعاية أكبر
صحة المرأة في الحرب
Smaller Bigger


في الحروب تتبدل الأولويات جذرياً استجابة للمتطلبات الحياتية. وما يشكل أولوية في الأيام العادية، يصبح من الكماليات عندما تفرض الضغوط المترتبة على الحرب أساسيات مختلفة للبقاء. حتى إن استراتيجيات الدول تقوم على هذا الأساس، وهذا ما يحذر منه الطبيب الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد والصحة الجنسية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فيصل القاق استناداً إلى متابعته للنازحين في الحرب. 

عندما تصبح الأولوية من الكماليات

تماماً كما تحصل تغييرات جذرية في مختلف الشؤون الحياتية في الحروب، تتبدل الأولويات الصحية فتقوم على الإنقاذ وعلى توفير سبل البقاء لا على الرعاية الشاملة. ومن الطبيعي أن تستنزف القطاعات الصحية في الوقت نفسه في ظروف مماثلة مع تحوّل الموارد لمعالجة المصابين وتوفير سبل الرعاية الأساسية للمواطنين وللنازحين منهم خاصة. وفيما تتركز الاهتمامات والاستراتيجيات على الطوارئ وعلى إدارة الأزمة وفق أولويات معينة، تغيب عن الأذهان جوانب صحية يحذّر القاق من الاستهتار بها. فصحة المرأة عموماً، وخاصة الصحة الإنجابية ومتابعة الحوامل والكشف المبكر عن الأمراض، إضافة إلى الصحة النفسية، لا يمكن أن تصبح من الكماليات وإن كان هذا ما يحصل غالباً في الحروب بما أن لذلك تداعيات على الأمداء القصيرة والمتوسطة والبعيدة لا يمكن إغفالها.
صحيح أن الحرب يمكن أن تزيد الضغوط على القطاع الصحي وعلى الإنسان في مجالات مختلفة، لكن التركيز على جوانب معينة طارئة لا يمكن أن يكون على حساب جوانب صحّية أخرى. وصحيح أنه في لبنان، تخطى عدد النازحين المليون مع ما يترتب على ذلك من ضغوط على الدولة وعلى الجمعيات بشكل يتخطى القدرات الاستيعابية والإمكانيات في سبيل تأمين المأوى والمأكل والمشرب والرعاية الطبية الأساسية والأمان، لكن القاق يشدد على أهمية التركيز في الوقت نفسه على الصحة الإنجابية وصحة الحوامل والصحة الجنسية والنفسية لما قد يكون للإهمال فيها من تداعيات خطيرة. مع الإشارة إلى أن قرابة نصف النازحين من النساء وما يقارب 150 ألفاً منهن في المرحلة الإنجابية، ما يدل على كمية هائلة من المشكلات التي يمكن ان تحصل في هذه المرحلة. وتُعدّ المشكلات المرتبطة بالدورة الشهرية من الأساسية أيضاً ولا بد من أن تعطى لها الأهمية اللازمة بكل ما فيها من تفاصيل.

 


ومن التحديات التي غالباً ما تواجهها الدول في النزاعات الحمل غير المرغوب فيه مع ما يمكن أن يرافق ذلك من مخاطر في مثل هذه الظروف، ويحصل نتيجة عدم توافر وسائل تنظيم الأسرة باعتبار أن الدول لا تعتبرها حتماً من الأولويات في ظروف مماثلة في مقابل تأمين الأدوية المزمنة والخدمات الصحية الأساسية. 

تحديات المرأة في الحرب
يقدّر القاق عدد الحوامل اليوم في لبنان في حركة النزوح بـ12 ألفاً وفي ظروف الحرب، قد لا تتوافر الظروف الملائمة والمتابعة الطبية التي تحتاج إليها الحامل ما يزيد من المخاطر التي تتعرض لها مع الجنين وخطر حصول ولادة مبكرة أو إجهاض أو حصول مضاعفات خلال الحمل. لذلك، يدعو إلى إعادة النظر في الأولويات في مجال الصحة الإنجابية وصحة المرأة وأيضاً الصحة النفسية التي تُعدّ أولوية أيضاً في هذه الظروف وفي مختلف الأوقات وذلك عبر:
- توفير جلسات تساعد على الحد من التوتر في ظروف الحرب بهدف الحد من العنف باعتبار أنه في أوقات الصراع والنزاعات تزيد عادةً أعمال العنف ومعها العواقب الطبية والنفسية فتؤثر سلباً على الشخص المعني  وعلى محيطه. 
- تأمين وسائل تنظيم الأسرة في ظروف الحرب بشكل غير منقطع.
- المتابعة المستمرة والمنتظمة للحوامل.
- تأمين كل مستلزمات الالتهابات النسائية والجنسية نظراً إلى المخاطر الكثيرة لها.
- التركيز على صحة الدورة الشهرية وتأمين كل المستلزمات وصولاً إلى الفوط الصحية، إلى جانب تأمين الخصوصية للمرأة.
- المتابعة الطبية بعد الحمل بوجود مخاطر الالتهابات والنزف.
- توفير العلاجات الكيماوية لمرضى السرطان بانتظام حتى لا تتدهور حالاتهم.
- التركيز على الصحة النفسية والحرص عليها لأن أي مشكلة موقتة يمكن أن تصبح مزمنة في حال الإهمال.
ومن الجوانب الصحية الأساسية التي تُهمل أيضاً في ظروف الحرب الكشف المبكر عن الأمراض مثل السرطان. فهي لا تُعتبر من الأولويات، وإن كان التركيز عليها يمكن أن ينقذ حياة كثير من النساء. فرغم التغطية الصحية الجيدة في الحرب وفي مراكز الإيواء خاصةً، من المهم التركيز على ذلك لأنه ينقذ حياة كثيرين. وهذا من التحديات الكبرى في الأزمات لأنه غالباً ما تهمل هذه الجوانب، كما حصل في ظل جائحة كورونا فأدى إلى ظهور نسبة عالية من السرطانات في مراحل متقدمة لاحقاً.

ويشدد القاق على أن صحة المرأة أولوية سواء في الحرب أو في مختلف الأوقات ولا يمكن إهمالها. فهي غالباً تركز أولاً على صحة أفراد عائلتها وقد تهمل صحتها وهذا ما تبيّن في إحدى الدراسات التي أجريت في الجامعة الأميركية في بيروت، إذ تكون صحة المرأة في مرتبة متأخرة قارنة بباقي أفراد العائلة رغم أن اهتمامها بصحتها أساسي لتستمر في تحمّل مسؤولياتها كأم أو زوجة أو عائلة. أما الصحة النفسية فلا تقل أهمية، خصوصاً أن المرأة عامةً أكثر عرضةً للإصابة بمشكلات نفسية في مختلف الظروف مقارنة بالرجل.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
اقتصاد وأعمال 3/17/2026 5:20:00 AM
لا نيّة حالياً للتراجع عن الضريبة البالغة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، باعتبار أن التراجع عنها سيؤدّي إلى صعوبة في تأمين الإيرادات اللازمة لرواتب القطاع العام