صحة وعلوم
14-03-2026 | 09:46
أي خطر صحّي يهدّد المواطن بعد الغارات؟
تتحول الغارات التي تستهدف المباني في الحرب إلى سمّ للمواطنين الذين يتنشّقون الغازات المنبعثة منها والمواد المحترقة.
الدخان في الغارات الاسرائيلية
ليس الدمار والأرواح التي يحصدها القصف وحدها تداعيات الحرب، وإن كانت من الآثار الكارثية المباشرة التي تستحق تسليط الضوء عليها. في الواقع، يعتبر الدخان المنبعث من القنابل هماً إضافياً للبنانيين بما له من أضرار مباشرة وأخرى بعيدة المدى. والأسوأ أن هذه المواد السامة التي تزيد من المخاطر الصحية على اللبنانين ليست محصورة بالقنابل والغارات التي تنفذ حالياً، لأن المواطن اللبناني يتعرض لها أو لمثيلاتها من سنوات طويلة في الحروب وانفجار مرفأ بيروت وأيضاً بشكل متواصل نتيجة تلوث الهواء نتيجة الغازات السامة المنبعثة من المولدات الكهربائية.
ما الذي يتنشفه المواطن لدى تعرضه للدخان المنبعث جراء الغارات؟
في الأيام الأخيرة، اشتكى كثيرون من المواطنين من رائحة البارود والدخان الكثيف الذي غطى ضاحية بيروت الجنوبية والمناطق المستهدفة بالقصف. ففي محيط هذه المناطق، عانى كثيرون ضيقاً في التنفس وانزعاجاً من هذه الروائح، وكثرت التساؤلات حول ما يتضمنه هذا الدخان وما يتعرض له المواطنون الذين يتنشقونه في محيط المناطق المستهدفة. ما توضحه أستاذة الكيمياء التحليلية وكيمياء الغلاف الجوي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة نجاة عون صليبا أن القنابل التي ترمى في هذه المناطق هي قنابل فراغية، أي أنه عندما يسقط الصاروخ هناك مرحلتان تفصل بينهما توازي عشر الثانية. في الأولى يُرمى نوع من الرذاذ يحتوي على مواد كيماوية مشتعلة سامة قوية في موقع معين، وتلي هذه المرحلة الاشتعال. لذلك، توضح صليبا أنه عندما يسقط صاروخ يمكن رؤية كرة حمراء مشتعلة هي عبارة عن الغاز المشتعل في هذه القنبلة الفراغية. وفي هذا النوع من القنابل، تجتمع الحرارة المرتفعة إلى أعلى المستويات مع الضغط الكبير، ما يسبب أضراراً كبرى. وبوجود هذا الرذاذ الذي ينتشر في الموقع، تسحب القنابل الأوكسيجين الذي من حولها فتحدث فراغاً مع حرارة عالية وضغط كبير حتى يحصل هذا الحجم الكبير من الدمار في المكان. أحادي أوكسيد الكربون، وثاني أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد النيتروجين وأحادي أوكسيد النيتروجين وغيرها من المواد السامة تكون موجودة في الشحبار (السخام)، وهي مشابهة لتلك المبنعثة من دخان المولدات الكهربائية التي هي موجودة في البلاد بعشرات الآلاف.
هذا النوع من الغاز بعد الاحتراق يؤدي إلى انبعاث ثاني أوكسيد النيتروجين الذي يعتبر في غاية الخطورة على الصحة لدى تنشقه، وعندما تنفجر القنبلة يجري سحب الأوكسيجين، وهنا يحصل الضرر الأكبر.
من الأشخاص الأكثر عرضة للخطر لدى تنشق هذه المواد المنبعثة من الدخان؟
بطبيعة الحالة، تشدد صليبا على أن الخطر الأكبر يكون حكماً على من هم على مسافة أقرب من سحابات الدخان والغازات المنبعثة منها. فالمصورون والصحافيون والمسعفون قد يكونون الأكثر عرضة للخطر مع تنشق ثاني أوكسيد النيتروجين في أماكن الغارات. في مثل هذه الحالات، يكون الضرر كبيراً على العينين وعلى الرئتين وهذا ما يفسر الشعور بالاختناق لدى من يكونون على مقربة منها بسبب التأثير الكبير لدخان الغازات المنبعثة منه على الرئتين، خصوصاً أنها تترافق مع ضغط عال وحرارة مرتفعة جداً بوجود الرذاذ الذي ينشر المواد في المكان. وأيضاً يعتبر مرضى الربو ومن يعانون مشكلات في الجهاز التنفسي أكثر عرضة للخطر الناتج منها. وعندها يجب ألا يكونوا أصلاً في المكان حرصاً على سلامتهم وصحتهم. ومن المؤكد أن الخطر يزيد عليهم في حال التعرض تكراراً لهذه الغازات السامة.
أما بالنسبة إلى من هم على مسافة أبعد فيتنشقون الغاز المبنعث من القنابل أيضاً لكنه يترافق مع المواد المحترقة في المباني والأماكن المستهدفة من بلاستيك وطلاء ومفروشات وغيرها، فكلها تبعث غازات سامة مضرة بالصحة والجهاز التنفسي. وفيما يكون الضرر مباشراً بالنسبة لمن يقفون على مسافة قريبة، خصوصاً إذا كانوا يعانون مشكلات في الجهاز التنفسي ويشكل ذلك خطراً عليهم، تتفاوت مستويات الضرر بحسب عوامل عدة، وخاصة الكمية التي يتم التعرض لها وطول المدة.
ما الإجراءات التي يجب اتخاذها للحد من الضرر بسبب الدخان المرافق للقصف؟
- إقفال النوافذ، لكن هذا الإجراء لا يكفي وحده بما أن الغاز يتسرب عندها من خلالها. فالمطلوب عندها الجلوس في الغرف التي في اتجاه الريح نفسه وليس تلك التي تعاكسه.
- في حال وجود الرماد على الشرفات يجب عدم التخلص منه بالمكنسة بل بالماء عبر مسحه بممسحة أو فوطة مبللة أو يمكن رمي الماء لتنظيف الشرفات. وفي هذه الحالة يجب استخدام الكمامة والقفازات.
- الابتعاد عن المكان الذي تسقط فيه الغارات وعدم التواجد على مقربة من الأماكن المستهدفة كما يفعل البعض بهدف التصوير أو المشاهدة. علماً أن أحادي أوكسيد الكربون الذي يكون موجوداً يسبب ضيقاً في التنفس، وفي حال الشعور بذلك يجب الابتعاد وعدم التعرض للدخان.
- في حال الشعور بضيق في التنفس من الضروري استشارة الطبيب بأسرع وقت ممكن، خصوصاً لمن يعاني أصلاً مشكلات في الجهاز التنفسي.
- استخدام النظارات في حال التواجد في مكان القصف، سواء كانت نظارات شمسية أو غيرها، لأن ثاني أوكسيد النتروجين يسبب الأذى في العينين. وتعتبر صليبا هذه من مسؤوليات المؤسسات التي ترسل مصورين أو مسعفين إلى هذه الأماكن.
- استخدام الكمامة في الأماكن المحيطة بالقصف.
هل هناك خطر مستمر على المواطن اللبناني بسبب تلوث الهواء بالغازات المنبعثة من القنابل؟
توضح صليبا أنه عادةً يكون الضرر مباشراً وقصير المدى، أما للمدى البعيد فالهواء يتخلص من هذه الغازات وهي تطير فيه. ومن الممكن أن يتخلص الجسم منها إذا كانت بكمية صغيرة. في المقابل، ما يجب التشديد عليه هو التلوث الناتج من المولدات الكهربائية الموجودة في مختلف شوارع لبنان، وهذا ما يسبب الضرر الكبير البعيد المدى. مع الإشارة إلى أن المواطن يتعرض أصلاً للدخان الناتج من القصف، بما فيه من جزيئات سامة وضارة من عام 2023 وقبلها أيضاً، إضافة إلى ما يتعرض له بسبب المولدات الكهربائية.
هل من أمراض معينة يزيد خطر الإصابة بها في هذه الحالة؟
إضافة إلى المشكلات المباشرة التي ترتبط بالجهاز التنفسي، تشير صليبا إلى وجود مشكلات بعيدة المدى نتيجة تلوث الهواء بالجزيئات السامة، وهو خطر يرافق المواطن اللبناني من سنوات. وإضافة إلى السرطان الذي يعتبر من المخاطر المثبتة علمياً بما أن الرئتين لا تعودان قادرتين على تحمل المواد السامة فتنتقل إلى الدم، أثبتت الدراسات أن خطر مشكلات القلب والشرايين يزيد في هذه الحالة.
ما الذي يتنشفه المواطن لدى تعرضه للدخان المنبعث جراء الغارات؟
في الأيام الأخيرة، اشتكى كثيرون من المواطنين من رائحة البارود والدخان الكثيف الذي غطى ضاحية بيروت الجنوبية والمناطق المستهدفة بالقصف. ففي محيط هذه المناطق، عانى كثيرون ضيقاً في التنفس وانزعاجاً من هذه الروائح، وكثرت التساؤلات حول ما يتضمنه هذا الدخان وما يتعرض له المواطنون الذين يتنشقونه في محيط المناطق المستهدفة. ما توضحه أستاذة الكيمياء التحليلية وكيمياء الغلاف الجوي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة نجاة عون صليبا أن القنابل التي ترمى في هذه المناطق هي قنابل فراغية، أي أنه عندما يسقط الصاروخ هناك مرحلتان تفصل بينهما توازي عشر الثانية. في الأولى يُرمى نوع من الرذاذ يحتوي على مواد كيماوية مشتعلة سامة قوية في موقع معين، وتلي هذه المرحلة الاشتعال. لذلك، توضح صليبا أنه عندما يسقط صاروخ يمكن رؤية كرة حمراء مشتعلة هي عبارة عن الغاز المشتعل في هذه القنبلة الفراغية. وفي هذا النوع من القنابل، تجتمع الحرارة المرتفعة إلى أعلى المستويات مع الضغط الكبير، ما يسبب أضراراً كبرى. وبوجود هذا الرذاذ الذي ينتشر في الموقع، تسحب القنابل الأوكسيجين الذي من حولها فتحدث فراغاً مع حرارة عالية وضغط كبير حتى يحصل هذا الحجم الكبير من الدمار في المكان. أحادي أوكسيد الكربون، وثاني أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد النيتروجين وأحادي أوكسيد النيتروجين وغيرها من المواد السامة تكون موجودة في الشحبار (السخام)، وهي مشابهة لتلك المبنعثة من دخان المولدات الكهربائية التي هي موجودة في البلاد بعشرات الآلاف.
هذا النوع من الغاز بعد الاحتراق يؤدي إلى انبعاث ثاني أوكسيد النيتروجين الذي يعتبر في غاية الخطورة على الصحة لدى تنشقه، وعندما تنفجر القنبلة يجري سحب الأوكسيجين، وهنا يحصل الضرر الأكبر.
من الأشخاص الأكثر عرضة للخطر لدى تنشق هذه المواد المنبعثة من الدخان؟
بطبيعة الحالة، تشدد صليبا على أن الخطر الأكبر يكون حكماً على من هم على مسافة أقرب من سحابات الدخان والغازات المنبعثة منها. فالمصورون والصحافيون والمسعفون قد يكونون الأكثر عرضة للخطر مع تنشق ثاني أوكسيد النيتروجين في أماكن الغارات. في مثل هذه الحالات، يكون الضرر كبيراً على العينين وعلى الرئتين وهذا ما يفسر الشعور بالاختناق لدى من يكونون على مقربة منها بسبب التأثير الكبير لدخان الغازات المنبعثة منه على الرئتين، خصوصاً أنها تترافق مع ضغط عال وحرارة مرتفعة جداً بوجود الرذاذ الذي ينشر المواد في المكان. وأيضاً يعتبر مرضى الربو ومن يعانون مشكلات في الجهاز التنفسي أكثر عرضة للخطر الناتج منها. وعندها يجب ألا يكونوا أصلاً في المكان حرصاً على سلامتهم وصحتهم. ومن المؤكد أن الخطر يزيد عليهم في حال التعرض تكراراً لهذه الغازات السامة.
أما بالنسبة إلى من هم على مسافة أبعد فيتنشقون الغاز المبنعث من القنابل أيضاً لكنه يترافق مع المواد المحترقة في المباني والأماكن المستهدفة من بلاستيك وطلاء ومفروشات وغيرها، فكلها تبعث غازات سامة مضرة بالصحة والجهاز التنفسي. وفيما يكون الضرر مباشراً بالنسبة لمن يقفون على مسافة قريبة، خصوصاً إذا كانوا يعانون مشكلات في الجهاز التنفسي ويشكل ذلك خطراً عليهم، تتفاوت مستويات الضرر بحسب عوامل عدة، وخاصة الكمية التي يتم التعرض لها وطول المدة.
ما الإجراءات التي يجب اتخاذها للحد من الضرر بسبب الدخان المرافق للقصف؟
- إقفال النوافذ، لكن هذا الإجراء لا يكفي وحده بما أن الغاز يتسرب عندها من خلالها. فالمطلوب عندها الجلوس في الغرف التي في اتجاه الريح نفسه وليس تلك التي تعاكسه.
- في حال وجود الرماد على الشرفات يجب عدم التخلص منه بالمكنسة بل بالماء عبر مسحه بممسحة أو فوطة مبللة أو يمكن رمي الماء لتنظيف الشرفات. وفي هذه الحالة يجب استخدام الكمامة والقفازات.
- الابتعاد عن المكان الذي تسقط فيه الغارات وعدم التواجد على مقربة من الأماكن المستهدفة كما يفعل البعض بهدف التصوير أو المشاهدة. علماً أن أحادي أوكسيد الكربون الذي يكون موجوداً يسبب ضيقاً في التنفس، وفي حال الشعور بذلك يجب الابتعاد وعدم التعرض للدخان.
- في حال الشعور بضيق في التنفس من الضروري استشارة الطبيب بأسرع وقت ممكن، خصوصاً لمن يعاني أصلاً مشكلات في الجهاز التنفسي.
- استخدام النظارات في حال التواجد في مكان القصف، سواء كانت نظارات شمسية أو غيرها، لأن ثاني أوكسيد النتروجين يسبب الأذى في العينين. وتعتبر صليبا هذه من مسؤوليات المؤسسات التي ترسل مصورين أو مسعفين إلى هذه الأماكن.
- استخدام الكمامة في الأماكن المحيطة بالقصف.
هل هناك خطر مستمر على المواطن اللبناني بسبب تلوث الهواء بالغازات المنبعثة من القنابل؟
توضح صليبا أنه عادةً يكون الضرر مباشراً وقصير المدى، أما للمدى البعيد فالهواء يتخلص من هذه الغازات وهي تطير فيه. ومن الممكن أن يتخلص الجسم منها إذا كانت بكمية صغيرة. في المقابل، ما يجب التشديد عليه هو التلوث الناتج من المولدات الكهربائية الموجودة في مختلف شوارع لبنان، وهذا ما يسبب الضرر الكبير البعيد المدى. مع الإشارة إلى أن المواطن يتعرض أصلاً للدخان الناتج من القصف، بما فيه من جزيئات سامة وضارة من عام 2023 وقبلها أيضاً، إضافة إلى ما يتعرض له بسبب المولدات الكهربائية.
هل من أمراض معينة يزيد خطر الإصابة بها في هذه الحالة؟
إضافة إلى المشكلات المباشرة التي ترتبط بالجهاز التنفسي، تشير صليبا إلى وجود مشكلات بعيدة المدى نتيجة تلوث الهواء بالجزيئات السامة، وهو خطر يرافق المواطن اللبناني من سنوات. وإضافة إلى السرطان الذي يعتبر من المخاطر المثبتة علمياً بما أن الرئتين لا تعودان قادرتين على تحمل المواد السامة فتنتقل إلى الدم، أثبتت الدراسات أن خطر مشكلات القلب والشرايين يزيد في هذه الحالة.
نبض