قلقك من الشيخوخة يسرّع حدوثها!
هل فكّرت يوماً في أنّ سرعة تقدّمك في العمر قد لا ترتبط فقط بما تأكله، أو بكمّ الرياضة التي تمارسها، أو حتى بجيناتك؟ ماذا لو كان عقلك هو العامل الخفيّ الذي يحدّد كيف وبأية وتيرة يشيخ جسدك؟
فالطريقة التي تنظر بها إلى التقدّم في السن، والمشاعر والأفكار التي تربطها بالشيخوخة، يمكن أن تؤثر بعمق على صحتك الجسدية. فالعمر، كما تقول دراسات حديثة، لا يُقاس بالسنوات وحدها، بل بالعقلية التي تعيش بها هذه السنوات. بالتالي، القلق بشأن تأثير الشيخوخة على صحتك قد يعوق تحقيق هدفك في التمتع بصحة جيدة لمدة أطول، ويأتي بنتائج عكسية.
دراسة حول تأثير القلق من الشيخوخة على العمر
بحثت دراسة بعنوان "Aging anxiety and epigenetic aging in a national sample of adult women in the United States"، عن قلق الناس بشأن المخاوف الشائعة التي تظهر مع التقدّم في السن، بما في ذلك مدى توترهم بشأن فقدان جاذبيتهم وتزايد مشاكلهم الصحّية، وتأخرهم عن الإنجاب.
وخلصت الدراسة إلى وجود صلة صادمة بين نظرة النساء إلى الشيخوخة وسرعة تقدّمهنّ في العمر، فالقلق بشأن الصحة مع التقدم في السن قد يؤثر على مستوى الخلايا. كذلك، أوردت أنّ النساء اللواتي أبلغن عن مستويات أعلى من القلق بشأن التقدم في السن يعانين أيضاً من شيخوخة جينية أسرع. ووجد الباحثون أن المخاوف بشأن تدهور الصحّة تحديداً هي الأكثر ارتباطاً بتسارع وتيرة الشيخوخة الجينية، وهذه المخاوف قد تتجلى بيولوجياً وتسهم في تسريع عمليات الشيخوخة.

كيف يؤثر قلقك من الشيخوخة على تسريعها؟
الحالة النفسية تؤثّر في كثير من الأحيان سلباً على الحالة الجسدية، والنفس والجسد مترابطان، تشرح المعالجة النفسية آن ماري فيّاض في حديث إلى "النهار". فكلّما زاد التوتر، زاد الضغط الذي يتحمّله الجسم. والتوتر يسبّب الكثير من الاضطرابات الفيزيولوجية في الجسم، فمثلاً، عند التوتر، بعض الأشخاص يخزّنون الدهون أكثر وعملية الأيض لديهم لا تعمل بكفاءة.
وتحاول غالبية النساء محاربة التقدّم في العمر، سواء عبر التقنيات التجميلية أو عبر ممارسات قد تصل أحياناً إلى التطرّف، ما يؤثّر بيولوجياً على الجسم، ويدفعه فعلياً نحو الشيخوخة التي يخشاها الإنسان.
من الجانب النفسي، التفكير المستمر في الشيخوخة لا يسرّع حدوثها نظرياً، لكن الإنسان يتأثّر فعلاً بالتوتر وبفرط التركيز على جسده، بحسب فياض. ففرط التركيز على الشيخوخة، يدفع الشخص إلى الهوس بتفاصيل جسده، وخصوصاً وجهه والتدقيق فيه، بحيث ينظر يومياً إلى المرآة، يراقب الخطوط الصغيرة، ويتساءل: ماذا تغيّر؟ لماذا ظهرت هذه العلامة؟ هذا الإفراط في المراقبة يخلق قلقاً، ويدفع الشخص إلى رغبة دائمة في "إصلاح" نفسه، ما يضعه تحت توتر هو بغنى عنه.

هنا يتأثر الجسم، وفق فياض، فيصعب التوقف عن الوسواس، ويترافق ذلك مع قلق دائم ومقارنات مستمرة مع الآخرين. وقد يتحوّل الأمر إلى نوع من الإدمان بحيث ينتقل الشخص من إجراء إلى آخر، حتى يصبح الوضع غير طبيعي، وتصبح زيارة الطبيب عادةً متكررة عنده. لكن ما لا يعلمه، تقول فياض، أنّ خلايا الجسم لا تتفاعل بطريقة صحّية مع هذا التفكك النفسي أو التوتر المزمن، على المستوى الخلوي (cellular level). فالجسم يتفاعل مع القلق بطريقة مشابهة لتفاعله مع الخوف.
وعندما نمر بهذه المشاعر، يفرز الجسم هرمونات التوتر، الكورتيزول والأدرينالين، بالإضافة إلى النواقل العصبية مثل النورأدرينالين والغلوتامات. لذا، إن كان الشخص قلقاً باستمرار بشأن صحّته الجسدية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة إفراز هذه الهرمونات والنواقل العصبية بإفراط.
وأحياناً، ترتبط شيخوخة الجسم المبكرة بصدمة نفسية حادّة ما يُحدث تغيرات سريعة في الجسم أو الوجه، تشرح فيّاض. ففي حالات الصدمات العاطفية القويّة مثلاً، تظهر الآثار مباشرة على الوجوه، وتغيّر شكلها فعلاً، فمثلاً قد تفقد الخدود امتلاءها بسبب الضغط النفسي الشديد. أو مثلاً هناك مَن يقول: "استيقظت في اليوم التالي بعد الصدمة وظهر لديّ شعر أبيض فجأة".
كيف تتعامل مع قلقك من الشيخوخة؟
- ثق بأنّ هذا القلق لا يُفيد بشيء.
- فكّر في الحاضر وصحّتك الحالية... هل تتمتع بصحّة جيدة عموماً الآن وتبذل كل ما في وسعك للحفاظ عليها؟
- إذا شُخِّصَ صديقك بمرض عويص، لا تشعر بأنّه سيصيبك أيضاً.
- ميّز بين حالتك الصحّية وحالات من حولك، وذكّر نفسك بما يمكنك التحكم به وما لا يمكنك التحكم به.
- إن كنت تعاني من قلق صحي يؤثر على حياتك اليومية، تحدّث إلى اختصاصي الصحّة النفسية لتتعامل مع مخاوفك.
- لا تعش حياتك قلِقاً بشأن ما قد يحدث، إما أن يحدث وإما لا يحدث، والقلق لن يغيّر شيئاً.
نبض