متلازمة القولون العصبي... لا علاج نهائياً بل حلول مريحة!
تشير أرقام حديثة إلى أن متلازمة القولون العصبي تصيب نسبة 10 إلى 15 في المئة من الأشخاص. ورغم كل ما ظهر لهذه الحالة من حلول تساعد على الحد من أعراضها، لا يتوافر لها بعد علاج نهائي وتبقى كل الحلول موقتة تساعد من يعانيها على تحسين جودة حياته. وبحسب ما يظهر الواقع فإن النساء أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة القولون العصبي بمعدل الضعف، إلا أنها حالة تظهر خاصةً قبل سن الخمسين بين الرجال والنساء.
حالة مزمنة والسيطرة عليها ممكنة
تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الحالات المزمنة التي على من يعانيها التعايش معها والحرص على تجنب العوامل المسببة لها، خصوصاً أنها حالة مزعجة تؤثر كثيراً على جودة الحياة من نواح عديدة. ورغم أنه ما من علاج نهائي لها، أصبحت العوامل المسببة معروفة بحيث يمكن لمن يعانيها تجنبها قدر الإمكان، وإن كان التوتر من المسببات الرئيسية التي تؤثر إلى حد كبير على حالة القولون العصبي وتزيدها سوءاً. أما السبب الرئيسي الذي يجعل البعض عرضة للإصابة بها فغير معروف تماماً، لكنه قد يرتبط بخلل في التواصل بين الجهاز العصبي المركزي والأمعاء. في الوقت نفسه تؤدي عوامل أخرى إلى ظهور المشكلة منها:
- تغييرات مستوى الميكروبيوم مثل التغييرات في بكتيريا الأمعاء والفيروسات والفطريات.
- التوتر والقلق والاكتئاب وغيرها من المشاعر السلبية التي تؤثر إلى حد كبير على تطوّر المرض.
- التغذية وحالات عدم تقبل الطعام مثل عدم تقبل اللاكتوز أو الفروكتوز أو السوربيتول.
- أدوية معينة مثل مسكنات الألم والمضادات الحيوية.
- وجود حالات في العائلة.
- تغييرات هرمونية.
- حالات مرضية أخرى مثل بطانة الرحم المهاجرة.
وأظهرت دراسات أيضاً أن متلازمة القولون العصبي قد تكون أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين تعرضوا للتوتر بمعدلات عالية في الطفولة مثل التحرش أو العنف الجسدي.
وبعض العوامل في حياة من يعاني متلازمة القولون العصبي يمكن أن تسهم في زيادة الحالة سوءاً منها الكافيين والمشروبات الغازية والأطعمة الغنية بالدهون والقمح والقهوة.
بغياب العلاج... حلول فاعلة
لا يتوافر علاج لمتلازمة القولون العصبي حتى اليوم. لكن بات الخبراء أكثر دراية بشأن الحلول الفاعلة التي تساعد المريض على التعايش مع هذه الحالة والسيطرة على أعراضها، إلى جانب الأدوية التي يمكن تناولها خلال فترة معينة. وبحسب الاختصاصي في العلاج الفيزيائي الدكتور ماتيو القاصوف لا تقتصر العلاجات على تلك الدوائية التي تسمح بالسيطرة الموقتة على أعراض متلازمة القولون العصبي، فثمة أمور أخرى في نمط الحياة يمكن أن تساعد على تحقيق ذلك، مع كل السلوكيات الصحيحة المطلوبة. ويعتمد التعايش مع هذه المتلازمة على اعتماد النظام الغذائي المناسب بإشراف خبراء التغذية. لكن في الوقت نفسه يعتمد ذلك على العلاج الفيزيائي الحشوي الذي يُعدّ من التقنيات الحديثة التي تسمح بتحسين الوظائف على مستوى الأمعاء. وترتبط طريقة العلاج وتقنياته بنوع المشكلة التي يجري التعاطي معها. ففي متلازمة القولون العصبي، يشير القاصوف إلى أنها تترافق غالباً مع أوجاع في الظهر. لذلك هناك حرص على معالجة المشكلتين معاً بطريقة متناغمة إلى أن تتحسن هذه الوظائف كافة. لكن هنا لا يفيد العمل على العضلات، بل إن متلازمة القولون العصبي تتطلب التركيز على العلاج الفيزيائي الحشوي الذي يركز على الأمعاء وكذلك بالنسبة إلى أوجاع الظهر التي ترتبط بها، فيساعد المعالج الفيزيائي على توفير الاسترخاء في أي عضلات فيها تقلصات تزيد المشكلة سوءاً.
أما عدد العلاجات الواجب إجراؤها للمريض فتختلف بحسب كل حالة وبالاستناد إلى التقويم الأولي والفحوص، وصولاً إلى المرحلة التي يشعر فيها المريض بتحسن. وقد تطول مدة العلاج أو تقصر بحسب حدة الحالة. وفي الوقت نفسه، هناك تركيز عندها على إحداث تغييرات في نمط الحياة مع التمارين التي يطلب من المريض القيام بها. وعلى المدى البعيد، تكون المشكلة تحت السيطرة ولا يعاني أعراضاً مرتبطة بها.
من جهة أخرى، تؤدي التغذية دوراً جوهرياً في إدارة حالة متلازمة القولون العصبي. فكثيرة هي الأطعمة التي تزيد الحالة سوءاً، في مقابل أطعمة عديدة توفر شعوراً بالتحسن. وتشير خبيرة التغذية تايما أناستاسيو إلى أن متلازمة القولون العصبي هي عبارة عن مجموعة من الأعراض التي تحصل نتيجة خلل على مستوى وظائف الأمعاء. ومن الممكن أن يحصل ذلك جراء التعرّض للمضادات الحيوية أو نموّ الفطريات. وقد يكون الأطفال الذين وُلدوا بولادة قيصرية أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة القولون العصبي في المستقبل بسبب انعدام التوازن البكتيري في الأمعاء لديهم.
وفي حال ظهور الأعراض، يجري النظر إليها ويجرى التقويم لمعالجة الفطريات إن وجدت أو أي خلل في وظائف الأمعاء. وتعالج حالة الإمساك أو الإسهال التي يمكن أن يعانيها المريض.
أطعمة هي مصدر الخطر
بحسب أناستاسيو قد تختلف الأطعمة المسببة للأعراض ولنوبات متلازمة القولون العصبي بين حالة وأخرى. لكن عموماً، يُعدّ الثوم والبصل من الأطعمة المزعجة لمعظم المرضى، وكذلك الموز. وفيما هناك نظام غذائي معيّن يُنصح باتباعه هو حمية Foodmap يفضّل ألا تتبع بطريقة صارمة لأن الأمور تختلف بين حالة وأخرى، وما يبدو مناسباً للبعض قد يزعج آخرين. لكن يُفضّل تجنب الأطعمة التي تزعج الكل ومنها الحبوب والثوم والبصل والأطعمة الحريفة ومرقة العظام والكولاجين والأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية أوميغا 3.
ومن مسببات الفطريات الأكثر شيوعاً التي تؤدي إلى متلازمة القولون العصبي في لبنان تلك الناتجة من العفن الأسود بسبب كثرة الرطوبة في المنازل. وعلى من يعانيها الحرص على تجنب الأجبان المخمرة والفطر والنبيذ الأحمر.
نبض