كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على أدمغة أطفالنا؟
تسارع الدول واحدة تلو الأخرى إلى حماية أطفالها من وسائل التواصل الاجتماعي عبر حظر استخدامها لمن هم دون الـ 16 سنة كأوستراليا أو دون الـ 15 كفرنسا. من الدول التي أقدمت على هذه الخطوة بعد أن أثبتت الدراسات والتجربة أضرار الاستخدام المبكر على الأطفال فرنسا وأستراليا وإسبانيا واليونان. كذلك، تدرس دول أخرى هذه الخطوة، خصوصاً أن المشكلات، التي ترتبط باستخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي، لا تعدّ ولا تحصى، سواء على مستوى صحتهم النفسية أم الجسدية أم نموهم الطبيعي، فضلاً عن صحة الدماغ والقدرات الذهنية.
ما الآثار السلبية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المبكر على الأطفال؟
بحسب الاختصاصية في المعالجة النفسية روى حيدر، أثبتت الدراسات أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤثر سلباً على الصحة النفسية، وعلى نمو الأطفال والمراهقين، خصوصاً في حال الاستخدام المفرط، ومن دون إشراف الأهل.
وتظهر الدراسات الحديثة أن الاستخدام المتكرر لوسائل التواصل الاجتماعي قد يرتبط بتغييرات في مناطق الدماغ المسؤولة عن العواطف والتعلم والتحكم في الاندفاع والسلوك الاجتماعي بما أن هذه المناطق لا تزال في طور النمو في مرحلة الطفولة وفي المراهقة.
ومن الآثار النفسية والعاطفية التي تتركها وسائل التواصل الاجتماعي لدى الأطفال بحسب حيدر:
-الزيادة في أعراض القلق والاكتئاب.
-الانخفاض في مستوى تقدير الذات عبر المقارنة المستمرة بالأقران.
-الاضطرابات التي تتعلّق بصورة الجسم نتيجة استخدام الفلاتر والصور المعدّلة والمعايير غير الواقعية.
-الصعوبة في إدارة العواطف.
-التعرض لترندات خطيرة.
-سرعة الانفعال وتقلبات المزاج.
-الحساسية المفرطة تجاه المكافآت والعقوبة في الحياة الاجتماعية بسبب التركيز على التعليقات والإعجابات والمشاهدات في العالم الرقمي.
-العزلة الاجتماعية حيث يمضي الأطفال والمراهقون فترات أقلّ في التفاعل الواقعي، ما يؤدّي إلى الشعور بالوحدة، رغم التواصل عبر العالم الافتراضي.
-التنمر الإلكتروني المرتبط بالقلق والتغيّب عن المدرسة.
-التعرض لمحتوى غير لائق أو ضارّ.
-التحرش عبر الإنترنت.
-الحرمان من النوم وما ينتج منه من اضطرابات في المزاج وقلق وصعوبات في التركيز وفي التعلم. كما أن التصفح قبل النوم يزيد من التوتر والإثارة العاطفية ويزيد من صعوبة النوم.
ومن أبرز المشكلات التي ترتبط بالاستخدام الزائد لوسائل التواصل الاجتماعي، التي تشير إليها حيدر، تلك التي ترتبط بالتركيز وانخفاض معدّلاته وقصر فترة الانتباه وصعوبة القيام بالمهمات التي تتطلب جهداً متواصلاً.
ولا يقتصر تأثيرها على هذه النواحي، بل يظهر الواقع أن لها آثاراً كثيرة على الصحة الجسدية أيضاَ، مثل:
-تراجع النشاط الجسدي.
-ارتفاع خطر زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال.
-إجهاد العين.
-الصداع.
-مشكلات ترتبط بالوضعية وأوجاع الظهر.
ما العمر المناسب ليستخدم الطفل الأجهزة الإلكترونية؟
يصعب تحديد عمر معين لاستخدام الأجهزة الإلكترونية. لكن بحسب حيدر:
- يجمع الخبراء على أنه لا ينصح بإعطاء الهواتف للأطفال ما دون سن الـ 10 أو الـ 11 سنة.
-بين عمر 11 سنة و13، يمكن أن يستخدم الطفل الهاتف للاتصال بالأهل وإرسال رسائل لهم.
-في عمر 14 و15 سنة لا بدّ من مراقبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مع قيود وحدود يضعها الأهل.
-تمنع معظم المنصات الدخول إليها لمن هم دون سن الـ 13 سنة.
-في عمر 15 و16 سنة، يعتبر استخدام الهواتف ووسائل التواصل آمناً على مستوى النمو، بما أن من هم أصغر سناً يميلون إلى المقارنة بالأقران ويكونون أكثر هشاشة.
ما الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الأهل لحماية أطفالهم من وسائل التوصل الاجتماعي؟
من المهم أن يضع الأهل ضوابط على استخدام الأطفال لأي من الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك التلفزيون.
-التركيز على التوازن لا على الحظر التام.
-يجب ألا تؤثر الأجهزة الإلكترونية على نوم الطفل أو أدائه المدرسي أو علاقاته الاجتماعية ونشاطه الجسدي وصحته النفسية.
-يجب تجنب الشاشات في غرف النوم.
-التشجيع على فترات خالية من الشاشات مثل أوقات الأكل وقبل النوم والفترات مع العائلة.
ما البدائل التي يمكن تقديمها للأطفال؟
-النشاطات الجسدية والرياضات مثل السباحة وركوب الدراجة والرقص، فهي تساعد على تحسين المزاج والقدرة على التركيز وتحمي من زيادة الوزن
-اللعب خارجاً.
-المطالعة.
-ألعاب مثل ليغو و Puzzle و Board games.
-الخروج مع الأصدقاء وممارسة النشاطات معاً.
-ممارسة نشاطات مثل التمثيل والفنون.
هل تؤثر الأجهزة الإلكترونية على مستويات الذكاء؟
بحسب حيدر، لا تؤثر الأجهزة الإلكترونية على الذكاء ولا تخفض مستوياته، إلا أنها تؤثر على القدرة على التركيز وعلى نمو الدماغ ووظائفه في حال الإفراط في استخدامها، وعندما تحلّ محل النشاطات التي تساعد على هذا النمو. وما أثبتته الدراسات أنها تؤثر على:
-التركيز والوظائف التنفيذية.
-عمليات التعلم.
-إدارة العواطف.
إن نمو الدماغ لدى الأطفال يتم من خلال التفاعل مع الآخرين واللعب والتعلم، وعندما تأتي الشاشات لتحلّ محلّها فهي تؤثر سلباً.
فالمطلوب ألا تحلّ الشاشات محلّ المطالعة والتواصل مع الآخرين والنشاط الجسدي واللعب الذي يعزز الإبداع. فطالما أن هذه النشاطات موجودة في حياة الطفل، حتى في حال استخدم الشاشات باعتدال فلن تؤثر سلباً عليه.
نبض