فيضانات تونس والمغرب.. "الشتاء المتطرّف" يضرب المتوسّط ويعيد سؤال من يدفع ثمن فاتورة التغير المناخي؟

صحة وعلوم 03-02-2026 | 20:05

فيضانات تونس والمغرب.. "الشتاء المتطرّف" يضرب المتوسّط ويعيد سؤال من يدفع ثمن فاتورة التغير المناخي؟

فيضانات تونس والمغرب.. "الشتاء المتطرّف" يضرب المتوسّط ويعيد سؤال من يدفع ثمن فاتورة التغير المناخي؟
فيضانات المعرب
Smaller Bigger


ضرب طقس متطرف في الأيام الأخيرة عدداً من دول البحر الأبيض المتوسط، وأوقعت موجة من التقلبات المناخية الحادة عدداً من الوفيات وتسببت بخسائر مادية كبيرة، كما أعادت النقاش حول التمويل المناخي، والتعويض عن الخسائر والأضرار.  
وفي تونس أدّت فيضانات غير مسبوقة لم يشهد البلد مثيلاً لها منذ عام 1969 إلى وفاة 5 أشخاص إضافة إلى إغلاق المدارس وتعطل حركة النقل في عدد من المحافظات فيما لا تزال بعض الأحياء معزولة بسبب تراكم المياه.

أما في المغرب فقد انتشلت 3 جثث بعد انهيار ثلجي في جبل تبقال.
وفي صقلية، وإن لم تؤدّ الفيضانات الأخيرة إلى وفيات، فقد تسببت بخسائر مادية كبيرة جداً، وكشفت أن دول شمال المتوسط تواجه تحديات مشابهة لدول الجنوب المتوسطي. 
التغيّر المناخي يعيد رسم الخرائط
ويشير محللون إلى أن التقسيم التقليدي بين "شمال محصّن و"جنوب هشّ" لم يعد دقيقاً. فالتغير المناخي يعيد رسم خرائط الخطر، ويضع مناطق عديدة في العالم، من بينها المتوسط، أمام اختبارات قاسية لقدرتها على التكيّف وفق خبير المناخ التونسي عادل الهنتاتي الذي يقول لـ"النهار" إن الأحداث المناخية المتطرفة ضربت العديد من المناطق في العالم وأعادت النقاش حول العديد من المواضيع وفي مقدمتها العدالة المناخية ومن يدفع ثمن التلوّث.
تحميل المسؤوليات
وتبدو فيضانات تونس والمغرب وصقلية كرسائل إنذار مبكرة. فالمتوسط، بحكم موقعه وتكوينه المناخي، يعكس بسرعة آثار الاحترار العالمي. 
ويقول الهنتاتي إن هذه الفيضانات أبرزت تناقضاً صارخاً من زاوية العدالة المناخية، "فدول جنوب المتوسط، مثل تونس والمغرب، تُسهم بنسبة ضئيلة في الانبعاثات الكربونية العالمية، لكنها تتحمل كلفة بشرية واقتصادية مرتفعة".
 ويرى أن"الضرر المناخي لا يُوزّع بعدالة، من لم يتسبّب بالمشكلة يدفع ثمنها".
في المقابل، تشير منظمات بيئية إلى أن كبار الملوّثين تاريخياً من دول صناعية وشركات طاقة كبرى لم يقدموا بعدُ التزامات تتناسب مع حجم مسؤوليتهم. 
وفي السياق دعت منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الدول الكبرى والملوثين التاريخيين إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والمالية تجاه الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها العاصفة التي شهدتها تونس، معتبرة في بيان لها أن "هذه الكوارث ليست مجرد ظواهر طبيعية، بل نتيجة مباشرة للتوسع في استخدام الوقود الأحفوري".
وشدّدت المسؤولة الإقليمية للمنظمة كنزي عزمي، على مفارقة صادمة: فمسؤولية تونس عن الانبعاثات العالمية لا تتجاوز 0.05%، بينما تتحمل دول مثل الولايات المتحدة وحدها أكثر من 20%، ما يجعل المجتمع التونسي ضحيةً لأزمة لا دور له فيها.
 ودعت إلى محاسبة المسؤولين عن الأزمة المناخية، وتوفير تمويل عاجل لدول المنطقة لمساعدتها على التأقلم مع هذه الظواهر القصوى التي تهدد حق الإنسان في الحياة والأمان.
وتقول الباحثة في المناخ المغربية أميمة خليل الفن إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تقلبات مناخية عابرة، بل نتيجة مباشرة للتغير المناخي المتسارع الناتج من النشاط البشري، وعلى رأسه الانبعاثات الهائلة للغازات الدفيئة الناتجة من حرق الوقود الأحفوري، وإزالة الغابات، والتوسع العمراني غير المستدام. 
وتوضح لـ"النهار" أن التغير المناخي أصبح واقعاً ملموساً ينعكس في الفيضانات، وموجات الحر، والتصحر، وارتفاع مستويات البحار، مشددة على أنه "لم يعد من الممكن تجاهله أو تأجيل مواجهته".
وتلفت إلى أن تصاعد وتيرة التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، جعل من منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط من بين النقاط الساخنة الأكثر عرضةً لظواهر الطقس المتطرفة.
حاجة عاجلة للتحرك
وتقول الباحثة المغربية إن هناك حاجةً اليوم إلى تحرك عالمي حازم وعاجل، يشمل إجراءات ملموسة لتقليل الانبعاثات الكربونية.
وتعتبر أن المسؤولية اليوم جماعية رغم تفاوتها، وأن التحدي أكبر من أن يواجهه طرف واحد بمفرده، مشددةً على ضرورة مضاعفة الجهود الوطنية في مواجهة التغير المناخي، وتفعيل استراتيجيات التأقلم، خصوصاً على المستوى المحلي، من خلال تعزيز التوعية المجتمعية، وتثمين المعارف التقليدية، وتطوير البنية التحتية الصامدة مع تكثيف التعاون بين الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، من أجل تسريع الانتقال البيئي العادل، وتعزيز العدالة المناخية، بما يضمن حماية الإنسان والمجال في مواجهة تحديات قد تكون هي الأشد في تاريخنا الحديث.
ومع استمرار الطقس المتطرف في منطقة شمال أفريقيا، يبقى السؤال مطروحاً: هل تتحول هذه الكوارث إلى دافع لإعادة صوغ قواعد العدالة المناخية عالمياً، أم تستمر الفجوة بين من يسبّب التلوث ومن يدفع ثمنه؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 2/2/2026 5:27:00 AM
شبكة تجسّس رباعية شاركت في استدراج شكر ومن ثم نقله إلى الداخل الإسرائيلي!
النهار تتحقق 2/2/2026 3:31:00 PM
كان ترامب وكلينتون يغطان في النوم. وقد تمدّدا على سرير، جنباً الى جنب.  
ترامب يشيد بـ"الوفيّ جدا" دان سكافينو خلال مشاركته حفل زفافه بمارالاغو