لقاء في بعلبك يدق ناقوس الخطر بعد كارثة "الحمى القلاعية"
في ظل كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة تفتك بالثروة الحيوانية في لبنان، وتحت شعار "الزراعة نبض الأرض والحياة"، دعت اللجنة المركزية للثروة الحيوانية واللقاء الوطني للهيئات الزراعية إلى لقاء تضامني مطلبي في مركز اتحاد بلديات بعلبك، أدار اللقاء منسق اللجنة المركزية للثروة الحيوانية في لبنان الدكتور خضر جعفر، وحضره النواب حسين الحاج حسن، ملحم الحجيري، وينال صلح، رئيس اتحاد بلديات بعلبك الدكتور حسين رعد، نقابيون وأطباء بيطريون ومزارعون.
واقع كارثي: عترة إفريقية "قاتلة" تخترق التحصينات
كشف نقيب الأطباء البيطريين السابق ورئيس المركز اللبناني للطب البيطري الدكتور جمال خزعل ، عن تفاصيل تقنية صادمة حول الوباء الحالي، موضحاً أن خطورة الأزمة تكمن في نوع الفيروس المهاجم. فبينما كانت العترات القديمة التي عرفها لبنان منذ عقود تُواجه بلقاحات فعالة وأعراض مقبولة، فإن ما يواجهه القطاع اليوم هو العترة الأفريقية (SAT-1)، وهي أخطر أنواع الحمى القلاعية على الإطلاق.
وتتميز هذه العترة الجديدة، التي انتقلت من أفريقيا إلى العراق ثم المنطقة، بخصائص تجعلها تتفوق على نظيراتها التقليدية؛ فهي تمتلك سرعة انتشار هائلة تشبه "سرعة الكورونا"، والأخطر من ذلك أن اللقاحات المتوفرة والمستخدمة سابقاً لا تؤمن أي حماية ضدها، حيث تبدو أمامها "كأنها ماء" بلا مفعول.
كما أن الإصابة بها لا تقتصر على الأعراض المعتادة في الفم والحافر، بل تتسبب في "التهاب ضروع فيروسي" حاد يدمر قدرة الأبقار الناجية على إنتاج الحليب، ما يحوّل المزرعة إلى خسارة اقتصادية مستمرة حتى بعد شفاء الحيوان.
مطالب نيابية: "لقاح مستدام وسيادة غذائية"
من جانبه، وضع الحاج حسن خارطة طريق للخروج من الأزمة، مشدداً على ضرورة إطلاق "برنامج تحصين وطني مستدام وإلزامي ومجاني" لصغار المزارعين. وانتقد "انكشاف البلد" صحياً، مطالباً بالتشدد الصارم في مراقبة الحدود لمنع دخول المواشي المصابة، وضرورة تدخل الدولة لتثبيت سعر الحليب بناءً على دراسة كلفة الإنتاج، وحماية المزارع الصغير من تقلبات السوق.
بدوره، اعتبر صلح أن ما يحصل هو "تهديد مباشر للسيادة الوطنية"، مشيراً إلى أن كلفة الأعلاف ارتفعت بنسبة 300%، مما جعل المربي اللبناني يقاتل على ثلاث جبهات: كلفة الإنتاج الخيالية، غياب الدعم، وانفلات السوق أمام الاستيراد والتهريب.
كما طالب رئيس اللقاء الوطني للنقابات الزراعية جهاد بلوق بالتعويض المباشر للمتضررين الذين نفقت مواشيهم، مشدداً على أن الدولة "رغم اهترائها" قادرة على تأمين هذه المبالغ. فيما أكد رعد إن الزراعة هي سلاح استراتيجي لمواجهة التغير المناخي، محذراً من "انهيار شامل في المنظومة البيئية والمائية" يؤثر مباشرة على الثروة الحيوانية.
توصيات اللقاء: "الحمى القلاعية كارثة وطنية"
في ختام اللقاء، تلا المجتمعون بياناً ختامياً تضمن سلسلة مطالب "غير قابلة للتسويف"، أبرزها:
التعويض الفوري: إقرار تعويض مالي عادل وسريع للمربين الذين فقدوا مواشيهم نتيجة الوباء.
إعلان الطوارئ: تصنيف وباء الحمى القلاعية كـ "كارثة وطنية زراعية" وتخصيص اعتمادات مالية طارئة لها.

التحصين الشامل: استكمال حملات التلقيح بالعترة الجديدة (SAT-1) وتأمين الجرعات التدعيمية (المقوية) لضمان عدم انكسار المناعة.
الحماية التشريعية: العمل على إقرار قانون الضمان الاجتماعي للمزارعين ودعم الأعلاف والأدوية البيطرية، وتفعيل دور الفرق الميدانية لوزارة الزراعة.
ختم اللقاء بالتأكيد على أن "الثروة الحيوانية خط أحمر"، وأن التمسك بالأرض يبدأ بتمكين المزارع من العيش بكرامة وحماية أمنه الغذائي.
نبض