"بكرا نور"...قصة ألم وأمل لفئات مهمشة
انطلاقاً من تجربتها الخاصة ومن معاناتاتها مع مرض نادر يعتبر من يصاب به من المهمشين، قررت ليا جبر المضي قدماً وإطلاق مبادرة "بكرا نور " لمساعدة المهمشين في لبنان. ولأن الرعاية الاجتماعية فيها الكثير من التشتت وهي غالباً لا تطاول الكثير من الفئات المهمشة التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية، سواء كانت عائلات أم أطفالاً أم مسنين، وجدت هذه المبادرة التي تطلقها ليا جبر مع جورج دباس وندى أبي صادر. وتعمل جمعية "بكرا نور" بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان على توفير هذه الاحتياجات لكثيرين في مختلف المناطق اللبنانية، فيما يعتبر لبنان بأمس الحاجة إلى هذا النوع من المبادرات في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.

مبادرة من رحم الألم
بعد سنوات طوال، عمل خلالها كل من ليا وجورج على مساعدة نفسيهما والآخرين أيضاً من خلال التوعية والدعم بمختلف أشكاله، أتت فكرة تنظيم هذا العمل ووضعه في إطاره الصحيح من خلال جمعية "بكرا نور" التي يهدف مؤسسوها الثلاثة إلى توفير الدعم لمختلف الفئات من أطفال ومسنين وشباب بالتعاون مع الجهات الرسمية ومقدمي الرعاية والخبراء. ففي هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، الاحتياجات كثيرة والفئات التي تفتقدها كثيرة أيضاً وتتوزع في مختلف المناطق اللبنانية، فيما يعتبر الدعم المتوافر من المنظمات غير الحكومية والجهات الرمية مشتتاً ولا يلبي هذه الاحتياجات بمعدلات كافية. وتراوح هذه الاحتياجات بين تلك التي ترتبط بالصحة النفسية والعيش الكريم والاحتياجات المادية وفرص العمل والخدمات الطبية وتوفير حقوق الاطفال وحمايتهم، إلى جانب التربية والتعليم. وتعتبر الصحة النفسية ودعمها والحفاظ عليها، خصوصاً لدى فئة الشباب والأطفال، من الأهداف الأساسية لـ"بكرا نور" في لبنان حيث تكثر مصادر القلق والتوتر والصدمات والضغوط النفسية التي تمنعهم من عيش حياة طبيعية.
حول هذه المبادرة، أوضحت ليا جبر على هامش حفل إطلاق الجمعية، انها كانت تسعى دوماً إلى المساعدة الاجتماعية في لبنان فيما كان جورج دباس يقوم بعمل مماثل في بريطانيا حيث عمل مع جمعية لدعم الأطفال أيضاً، قبل أن يقررا معاً الانتقال إلى المجتمع اللبناني حيث تكثر الاحتياجات ويقل التعاون بين مختلف الجهات المعنية به، حتى يكون فاعلاً بمعدلات كافية ويلبي الحاجة فعلاً. وكانت البداية بمسح شامل للاحتياجات بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية قبل الانطلاق على الأرض لإحداث التغيير اللازم وتوفير العيش الكريم لمختلف الفئات، بالتعاون مع خبراء في العمل الاجتماعي وعلم النفس ومعالجين وأساتذة. وتشير جبر إلى أن الطفل وحمايته من أي نوع من الاستغلال في صلب اهتمامات "بكرا نور"، إلى جانب دورها في الحفاظ على صحته النفسية.
معجزة وانطلاقة جديدة
وكانت ليا جبر قد عاشت معاناة طويلة مع متلازمة الشخص المتيبس التي تعتبر من الامراض النادرة، وهي الحالة الوحيدة التي جرى تشخيصها في لبنان، ما يؤكد صعوبة ما مرت به في مسار التشخيص والعلاج. بشجاعة نادرة ومثابرة، رغم الآلام والمعاناة التي عانتها، استطاعت التعايش مع المرض ومواجهة أعراضه الصعبة والانطلاق من تجربتها الخاصة لنشر الوعي حوله وحول مختلف الأمراض النادرة التي غالباً ما يتأخر تشحيصها وعلاجها ويصعب توفير العلاجات اللازمة لها. ولم يقتصر دورها على نشر الوعي في لبنان فحسب، بل حرصت على القيام بذلك على مستوى العالم عبر التواصل مع آخرين يعانون حالة مماثلة أو أمراضاً أخرى من تلك النادرة لإقامة حلقات حوار تنقل التجارب الشخصية إليهم.
لا تنكر جبر اأن تجربتها مع المرض كان لها أثر كبير على ما تقوم به حالياً. فمرضها لم يتمكن من هزيمتها، لا بل بالعكس زادها طاقة وعزماً على القيام بدور فاعل في المجتمع. فهي تصف نفسها بكونها "معجزة" لأنها لا تزال تقف على قدميها بعد كل ما مرت به، وهي تعتبر لبنان أيضاً "معجزة" بعد كل ما مر به من أزمات وصعوبات وتحديات، ولا بد من التعامل معه على هذا الأساس وإحداث التغيير الإيجابي اللازم فيه. وهي تدرك تماماً انها بمساعدة الآخر تساعد نفسها إلى حد كبير أيضاً لأن ذلك ينعكس إيجاباً عليها، خصوصاً أنها مرت بتجربة المرض النادر الذي يعتبر المصاب به من المهمشين أيضاً، سواء على المستوى المحلي أم على مستوى العالم، وبالتالي هي تدرك تماماً ما تعانيه الفئات المهمشة في لبنان والاحتياجات الكبرى التي لها.
نبض