الحب والرومانسية من المشاعر العابرة لجميع التصنيفات والشرائح والأعراق والأجناس، ولا يمكن الحكم على أحدهم بأنه غير رومانسي من سمة معينة في مظهره. لكن يا للأسف، تطغى صورة نمطية في بعض المجتمعات حول حصر الشخص السمين بالمرح والضحك وعدم التفكير فيه كشريك رومانسي، فيما معظم الأشخاص مثلاً في الولايات المتحدة يعانون زيادة الوزن ومعظمهم لديه شركاء. بالتالي، يمكنك بالتأكيد العثور على علاقة صحية ومحبة، وإن كان وزنك زائداً.
تقول دراسة بعنوان "perceptions of Weight Change Among Romantic Partners: Considering Body Image, Relationship Experiences, Gender, and Sexual Orientation"، إنّ عدم رضا المشاركين في الدراسة عن أجسادهم وطول علاقاتهم، كانا من المؤشرات المهمة على تغير الوزن الملحوظ. وأشارت إلى أن تصورات الأفراد للتغير في وزنهم ترتبط بشكل كبير بطول العلاقة، وليس بجودتها. أيضاً، ترتبط العلاقات الأطول، والتي قد تمثل التزاماً وأماناً أكبر، بزيادة الوزن. ومن الممكن أيضاً أن يجد الأشخاص أن العلاقة مع شريك شهد تغيرات أقل في الوزن، أكثر إرضاءً.
وبحسب دراسة " The association of BMI and externally-perceived attractiveness across race/ethnicity, gender, and time"، الإناث اللاتي لديهن مؤشر كتلة جسم أقل من المرجح أن ينظر إليهن الآخرون على أنهن جذابات، أكثر من اللاتي لديهن مؤشر كتلة جسم أعلى، وهذه العلاقة أقل قوة عند الذكور.
ووجدت دراسة بعنوان " Is Love Seen as Different for the Obese?1"، أنّه جرى الحكم على الأشخاص الذين لديهم ميول للبدانة بأنهم أقل جاذبية، وأقل احتراماً لذواتهم، وأقل احتمالاً للمواعدة، وأقل إثارة، وأقل مرحاً، وأكثر جنوناً، وأنهم يستحقون شريك حب أكثر بدانة وقبحاً، وأنّ الأشخاص المصابين بالسمنة يجري تصنيفهم على أنلديهم مقومات أقل للدخول في العلاقة.
لماذا هذه النظرة؟
الدكتورة آن ماري فياض- معالجة نفسية، تتحدث عن "التمييز على أساس الوزن، وهي ظاهرة تعود إلى عوامل عديدة أولها المعايير الاجتماعية التي تنتشر في المجتمعات وثقافة الناس التي تعطي أولوية للشكل، وتعتبر أن الجمال المثالي هو أن يكون الشخص نحيفاً، وهي حالة تؤثر بشكل كبير على مختلف أعمار الأشخاص ابتداءً من المراهقين. ومن المعلوم أنّ معايير الجمال تتغيّر مع تغيّر المجتمعات والتاريخ، فسابقاً كانت معايير الجمال والثراء هي السمنة.
هذه النظرة السلبية حيال الأشخاص السِمان هو الربط الذهني لدى الناس بين السمنة والصحة الجسدية، ففي رأيهم الشخص السمين قابل لـ"ألا يكون بصحة جيدة وأن يعاني من مشاكل في القلب أو من مرض السكري، بينما الشخص النحيف قد لا يعاني من هذه الأمراض".
أيضاً، هناك صور نمطية أوتوماتيكية يرسمها الناس في أذهانهم هي أنّ الشخص السمين غير منتظم ولا يهتم بنفسه ولا يتمتع بنمط حياة صحي وسليم، إضافة إلى عامل التربية الأساسي في الحكم المسبَق على الناس في مجتمعنا منذ الصغر.
ونرى أيضاً عاملاً يترسّخ في أذهان الناس عبر الأفلام الرومانسية الكوميدية، إذ يكون البطل دائماً شخصاً جميلاً ونحيفاً، بينما يلعب الممثل السمين الدور الكوميدي. الأمر مشابه بالنسبة الى الصورة النمطية للأشخاص الجميلين، مثلاً في أفلام الكرتون حيث الرابح هو دائماً شخص جيد وجميل والسيء هو الخاسر القبيح.
كل هذه الأفكار هي أفكار خاطئة ولا تأخذ في الاعتبار أن السمنة قد تكون أحياناً بسبب مرض جيني وراثي أو بسبب عامل هرموني وخصوصاً لدى النساء، أو نفسي.
لذلك، يجب محاربة ما يُسمى الـ grossophobie (المعاملة التفاضلية، والتمييز بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن)، عبر التوعية في المدارس لعدم تنشئة جيل ينظر إلى الأشخاص السِمان نظرة سلبية.
لكن هل فعلاً الأشخاص السِمان ليسوا رومانسيين؟
الأشخاص السِمان لأنّهم يتلقّون النظرة السلبية من مجتمعاتهم، قد لا يستنظر منهم الناس أن يكونوا رومانسيين. وقد يخفون بعض الجوانب الرومانسية لديهم خشية النظرة السلبية اليهم. أيضاً، قد يخافون رفض الشخص الآخر أو المحيط لهذه المشاعر الرومانسية، وتجنباً للتنمّر يبدأون بالاختباء خلف مشاعرهم، وهذا لا يعني أنّهم ليسوا قادرين على أن يكونوا رومانسيين.
لكن بالطبع هم أشخاص عاطفيون ورومانسيون وخصوصاً إذا كانوا مع شركاء يساعدونهم على إظهار هذا الجانب. لكن أحياناً، المجتمعات تحدّ من إظهار الشخص لجوانبه العاطفية كاملة كما هي أن يظهر بالشكل الذي يريد أن يظهر فيه.
ففكرة أن يكون الشخص رومانسياً تتعلق بشخصيته والجانب العاطفي لديه، وليس بظاهره وبكمية الأكل التي يتناولها. فالأشخاص السِمان يحملون معهم أيضاً تراكمات من التنمر منذ صغرهم في أيام المدرسة. ومع تقدّمهم في السن، يشعرون كأنّ هناك أشياء لا يحق لهم أن يعبروا عنها ويفضلون البقاء متكتمين وخفيين، وأن يحظوا بالاهتمام ويلفتوا النظر عبر أمور أخرى كأن يكونوا مثلاً أشخاصاً مضحكين.
ولا بد من الإشارة إلى أن الأشخاص السِمان ليس همهم حصراً بالطعام للأسباب التي ذكرناها، فهناك أشخاص نحاف أيضاً يهتمون بالطعام بشكل كبير.
نبض