الشيزوفرينيا أعيت الأدوية وجامعة أميركية تقترح التعايش معها

صحة وعلوم 26-01-2025 | 09:50

الشيزوفرينيا أعيت الأدوية وجامعة أميركية تقترح التعايش معها

ثمة اقتراح قدمته جامعة أميركية أخيراً عن إمكانية اللجوء إلى تدريب مرضى الشيزوفرينيا على التعايش معها، بدل الاكتفاء بإعطائهم أدوية تعالجها.
الشيزوفرينيا أعيت الأدوية وجامعة أميركية تقترح التعايش معها
هل يستطيع مريض الشيزوفرينيا تعلم التعايش معها (ساماربان هيلث)
Smaller Bigger

الأرجح أن كثيراً من المهتمين بالاضطرابات النفسية والعقلية الشديدة، قد لفت نظرهم تلك الدراسة العلمية التي ظهرت قبل أيام قلائل عن تضاؤل تأثير الأدوية المضادة للشيزوفرينيا مع مرور الوقت، بسبب تخافت تأثيرها على مادة الدوبامين في الدماغ التي تؤدي دوراً مهماً في ذلك المرض. [أنظر "النهار"، مقال "الفوز المتكرّر يعلّم الدماغ السلوك العدوانيّ"].

وبالتالي، تبدو الشيزوفرينيا كأنها أتعبت أدويتها إلى حد الإعياء، ما قد يدفع إلى التفكير في اقتراح قدمته جامعة أميركية أخيراً عن إمكانية اللجوء إلى تدريب مرضى الشيزوفرينيا على التعايش معها، بدل الاكتفاء بإعطائهم أدوية تعالجها. وقد ظهر ذلك الاقتراح غير التقليدي في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".


تعريف عن الفصام وأنواعه

 

يعتبر الفصام من أشد وأقسى الاضطرابات العقلية النفسية، ويتسم بتفكك في التفكير والأحاسيس، إضافة إلى سماع أصوات متوهمة لا أساس لها لكنها تسيطر على المريض، وكذلك الحال بالنسبة للأوهام البصرية والأفكار الهذيانية التي تتملك كيان المُصاب. وتقترح جامعة أميركية مرموقة علاج الأمراض الفصامية كالشيزوفرينيا والكآبة الثنائية القطبية، عبر تدريس المريض كيفية التعامل مع الأصوات والصور والأفكار المتوهمة.

ويُستَهلُّ ذلك المقال في الصيحفة الأميركية الشهيرة، بعرض حالة الأميركي نواه هودنوت (38 عاماً) الذي خضع لعلاجات طويلة في المركز الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس.

وتسيطر على هودنوت أفكار هاذية لكن لا مجال لدحضها بأي براهين كانت، على غرار فكرة أن جسمه قفز فجأة إلى حجم عملاق فتمكن من تحطيم برجي مركز التجارة العالمية في 11/9 2001، وليس طائرات "القاعدة"، ثم عاد إلى حجمه الطبيعي. ولا يثنيه عن تلك الفكرة حتى حقيقة أنه كان في السادسة من العمر حينما وقعت تلك الضربة الإرهابية. وكذلك تهيمن عليه فكرة أنه مسؤول بشكل مباشر عن التسبب بانطلاق جائحة كوفيد، على الرغم من عدم وجود أي علاقة له بالفيروسات والمختبرات والصين وشركات الأدوية وغيرها! واستكمالاً، إن هودنوت ليس سوى موظف إداري يعمل في مجال الضرائب ضمن شركة مقرها كاليفورنيا.   

وتعطي حالة نواه هودنوت فكرة عن مدى شدة الاختلال في توازن البنى العقلية النفسية الذي يصاحب الأمراض التي يُدرجها الطب النفسي تحت فئة الفُصام Psychosis ، وتترجم بمصطلح الذُهان أيضاً.

ويشمل الفصام أمراض الشيزوفرينيا بأصنافها المتنوعة والبارانويا والكآبة الثنائية القطبية  Bipolar Depression وغيرها. وتتسم تلك الاضطرابات بأنها تترافق مع اختلالات شديدة في التفكير والأحاسيس والمشاعر والخيال وغيرها. ويقود ذلك إلى خلخلة في مكوّنات الشخصية عند الإنسان، خصوصاً تفكيره وتعامله مع الآخرين والمجتمع بل مجمل ما يحيط به ويتعامل معه. وتحت تأثير تلك الخلخلة، يحدث نوع من التفكك في شخصية المصاب، فيصبح مختلفاً في شكل كبير عن الإنسان العادي، بل يتبدّل عما كان عليه قبل المرض.

يعاني مريض الشيزوفرينيا من رؤية أشياء لا وجود لها، تسمى هلاوس بصرية Visual Hallucinations، ويسمع أصواتاً غير موجودة فعلياً، أي هلاوس سمعيّة Auditory Hallucinations. وكذلك تتملك عقله أفكار غرائبيّة لا أساس لها، على غرار ما يدور في ذهن هودنوت، ولا برهان عليها ولا تستند إلى شيء، والأنكى أنه مهما قُدِّمَت براهين واضحة عن خطأ تلك الأفكار، لا يتزحزح المريض عن قناعته بها. وتبدو تلك الأفكار مختلة تماماً بالنسبة إلى معظم الناس في محيط المريض، لكنها تتملك عقله كليّاً، بل تملي عليه تصرفاته، فتصبح مغايرة لكل ما عليه الحال في المجتمع. وفي اللغة العربية، تسمى تلك الأفكار "هذاءات" Delusions، وفي القاموس تظهر ترجمات أخرى من نوع "ضلالات" وأوهام" و"هذيان" وغيرها. والأرجح أن تلك "الأفكار" التي لا يمكن فهمها ولا قبولها وغير المستندة إلى شيء ولا تسلسل منطقي من أي نوع كان، هي الأكثر بروزاً في ذلك المرض.

 

مدرسة التأقلم مع الشيزوفرينيا

وفق مقال "وول ستريت جورنال"، يُطبّق المركز الصحي التابع لـ"جامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس"، برنامجاً مبتكراً يستند إلى تعليم المصابين بالفُصام، من أمثال هودنوت، كيفية التمييز بين أفكارهم وخيالاتهم المرتبطة بأمراضهم، وبين تلك التي تنبع من مسار تفكيرهم الاعتيادي.

ويسمّى ذلك البرنامج الذي سُجِّل فيه هودنوت، "كاليفورنيا أون تراك"  California OnTrack، وتشرف عليه مؤسسة "باند هيلث"  Pand Health. ويستند البرنامج إلى مهارات وخبرات تراكمت لدى مقاربة منهاجية واسعة في الطب النفسي، يسمّى "كوأوردنيتد سبيشيلتي كير"coordinated specialty care ، في إشارة إلى ضرورة تآزر أكثر من تخصص ومؤسسة في جهد منسق لتعليم الفُصاميين كيفية التعايش مع اضطراباتهم. ويقدر أن هنالك 381 برنامجاً متفرعاً من تلك المقاربة المنهاجية، وتنتشر عبر ولايات أميركا الخمسين كلها.

وبحسب المقال، تستند تلك المقاربة الطبية إلى مفهوم علمي يذهب إلى العمل مع مرضى الفُصام، يومياً بيوم وعلى طريقة التدريس في المدارس المتوسطة والثانوية، كيفية التصالح والتعايش مع الأصوات المتوهمة والهلاوس البصرية والذكريات الزائفة. وخلال السنتين الماضيتين، أثبتت تلك المقاربة قدرتها، بالتآزر مع العمل الطبي التقليدي عبر الجلسات والأدوية النفسية، على تخفيف تلك الأعراض أو تمكين الفُصاميين من تجاهلها.

هل تجد مقاربة التعايش مع الشيزوفرينيا صداها لبنانياً وعربياً؟ سؤال إجابته رهن المستقبل.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
فن ومشاهير 5/14/2026 12:23:00 PM
يبدو أن الأحداث الأخيرة في حياة هؤلاء الإعلاميين قد أثّرت بشكل كبير على متابعيهم وجمهورهم...
موضة وجمال 5/14/2026 4:13:00 PM
تميّز الفستان بالشراريب الطويلة والتفاصيل اللامعة، مع مجوهرات فاخرة من "كارتييه" ومكياج هوليوودي ناعم.