هل يفتح دماغ الـ"سوبر فأر" الباب أمام مثيل له لدى البشر؟

صحة وعلوم 18-11-2024 | 11:11

هل يفتح دماغ الـ"سوبر فأر" الباب أمام مثيل له لدى البشر؟

نجح باحثون أميركيون أخيراً في تكبير حجم دماغ ذلك القارض، بفضل تزويده بجزء من الحمض الوراثي لإنسان، فصار أقرب إلى صورة الـ"سوبر فأر"، بمعنى التفوّق في الذكاء. وربما يجرى نقل ذلك الإنجاز إلى البشر.
هل يفتح دماغ الـ"سوبر فأر" الباب أمام مثيل له لدى البشر؟
سوبر فأر بدماغ ربما طور البشر مثيله
Smaller Bigger

الأرجح أنّ كثيرين قد عبرت في عقولهم ومخيلاتهم فكرة مفادها أنّه إذا استطاع العلم تطوير ذكاء الآلات والروبوت كي يصبح متفوقاً بالطريقة التي ظهر فيها مع قفزة الذكاء الاصطناعي التوليدي، فلِمَ لا يجرّب العلماء فعل شيء ما "مماثل" في ذكاء البشر؟

الأرجح أيضاً أنّ هنالك ما لا يُحصى من الإجابات عن هذا السؤال.

لكن، هنالك إجابة تشق طريقها محمولة على "صهوة" غير تقليدية لما سمّاه بعض العلماء "سوبر فأر"!

 

ظاهرة تضخم تلافيف الدماغ البشري

 

إذ نجح باحثون أميركيون أخيراً في تكبير حجم دماغ ذلك القارض، بفضل تزويده بجزء من الحمض الوراثي لإنسان، فصار أقرب إلى صورة الـ"سوبر فأر"، بمعنى التفوّق في الذكاء.  

وعزّر فريق أميركي آخر ذلك الإنجاز، عبر إشارته إلى وجود تركيب جيني يتيح تكبير حجم دماغ الفأر، ويزوّده بتلافيف تشبه ما تتمتع به أدمغة الأنواع الرئيسيّة من الحيوانات التي تشمل القردة والشمبانزي والبشر. وتشير تلك الأمور إلى أنّ العلماء بدأوا يكشفون النقاب عن بعض خطوات، التي ربما يكون من شأنها تعزيز القدرات المعرفيّة لدى البشر.
وفي ذلك الصدد، أوضح فيكتور بوريل فرانكو، اختصاصيّ في بيولوجيا الأعصاب يعمل في "معهد العلوم العصبيّة" في مدينة "آليغانتي" الإسبانيّة، أن تلك الدراسات تمثّل حجراً أساسيّاً يخوّل العلماء فهم فرادة البشر وأدمغتهم وذكائهم.

واستكمالاً، انطلقت الدراسة عن الجين المسؤول عن حجم دماغ الإنسان، حينما بدأ فريق قاده البروفسور ويلاند هاتنر، عالم البيولوجيا العصبيّة التطوّريّة في "معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الخلايا الجزيئية والوراثيات" في "درِسدن" بألمانيا، بمراقبة أنسجة جنين بشريّ مُجهَض، ثم مقارنتها بأجنّة فئران. وبيّنت مارتا فلوريو، طالبة دراسات عليا يشرف عليها هاتنر وشاركت في العمل، أنّ ما أراده الفريق يتمثّل بتحديد الجينات الناشطة في تطوير القشرة الدماغيّة التي تشكّل جزءاً فائق الضخامة في دماغ البشر، ومجموعة من الأنواع الرئيسيّة من الحيوانات.
واستطراداً، تبيّن أنّ المسألة أصعب مما تبدو عليه ظاهرياً. إذ تكوين قشرة دماغ يتطلّب تعاوناً بين أنواع عدّة من خلايا الجذعيّة المتّصلة بظهور الخلايا العصبيّة المكوّنة لنسيج الدماغ. وتظهر الخلايا الجذعية بعيد تلقيح البويضة بالحيوان المنوي، وتتولّى المسؤولية الأساسية عن صنع مختلف أنواع الأنسجة والأعضاء في البشر ومجموعة كبيرة من الحيوانات.

 

في البحث عن التعقيد المطلوب


بعد شهور من العمل، توصّل الباحثون أخيراً إلى نتيجة محدّدة. إذ أضافوا علامات مميزة إلى خلايا المنشأ التي تتولّى تكوين الدماغ، خصوصاً قشرته ذات التلافيف المعقّدة والمتشابكة. وبعدها، جرت دراسة الجينات الناشطة في أنواع تلك الخلايا. وتبيّن أن النسيج البشريّ يضمّ 56 جيناً، لا يتوافر نظير لها في أنسجة الفئران، مع ملاحظتهم أيضاً لدور مميّز لجين يدعى "آرغاب 11 بي"  ARHGAP11B، ما دفعهم إلى الاستنتاج بأنه يؤدّي دوراً أساسيّاً في عملية تكوين الدماغ البشري.


وقبل سنوات عدّة، اكتشفت مجموعة من الباحثين أنّ ذلك الجين ظهر عبر عملية تطوّر تشمل أن يصنع جين "آرغاب 11 بي" نسخاً غير مكتملة عن نفسه أيضاً.
وفي خطوة تالية، قرّر هاتنر وفريقه تزويد أجنّة الفئران بجين "آرغاب 11 بي"، في مراحل مبكّرة من تطوّرها كأجنة في الأرحام. وسرعان ما تبيّن لهم أنّ عدد خلايا المنشأ التي تولّت توليف قشرة الدماغ، تضاعف تقريباً لدى تلك الحيوانات، بل تطوّرت التلافيف في قشرتها أيضاً.


ونشر هاتنر وفريقه نتائج تجاربهم الرياديّة في مجلة "ساينس" العلميّة التي تنطق بلسان "الجمعية الأميركيّة لتقدّم العلوم".

ولفت الفريق إلى أنّ جين "آرغاب 11 بي" عمل أيضاً على حثّ بعض خلايا المنشأ في دماغ الفأر على إنتاج خلايا عصبيّة متطوّرة، بأعداد أكبر مما تملكه تلك القوارض طبيعيّاً. وفي النهاية، تآزرت تلك المتغيّرات على زيادة حجم دماغ الفأر.
 هل يصل الدور إلى البشر قريباً؟

لننتظر ولنرى.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار