موقوفون بمكياج على وجوههم... هل أصدر جهاز أمني عراقي بياناً عنصرياً؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدعي أنَّ "جهاز الأمن الوطني العراقي نشر بياناً أعلن فيه القبض على بعض الزنوج"، وأرفقها بصورة للموقوفين في العملية المزعومة. إلا أنَّ هذا أنَّ الخبر مختلق، والحقيقة غير ذلك. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، لقطة شاشة لمنشور في الفايسبوك حمل عنوان "جهاز الأمن الوطني العراقي"، وجاء فيه: "تم القبض على بعض الزنوج". وتضمّن صورة يظهر فيها ثلاثة أشخاص واقفين جنباً إلى جنب، وبدت على وجوههم مساحيق تجميل، فيما وضعوا على أكتافهم قطع قماش ملونة. وبدت خلفهم لافتة كُتِب عليها "المصلحة الولائية للشرطة القضائية". وجاء في التعليق المرفق (من دون تدخّل): "كفو من جهازنا الوطني".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بمراجعة صفحات جهاز الأمن الوطني العراقي على مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضاً خلية الإعلام الأمني، ووسائل الإعلام الرسمية، لم نعثر على أي بيان أو خبر مماثل.
كذلك لم نعثر على الصورة منشورة لدى أي مصدر عراقي، وهذا الأمر يشير إلى أنَّ لقطة المنشور المتداولة معدّلة أو مختلقة.
2- بالبحث العكسي عن الصورة، تبيّن أنَّها مأخوذة من مجموعة صور ومقاطع مصوّرة نشرتها السلطات الجزائرية في 3 شباط/فبراير 2022، وتحديداً صفحة شرطة الجزائر العاصمة، وتعود إلى عملية إلقاء القبض على شبكة دولية مختصّة في الاتجار بالبشر.

وقالت شرطة الجزائر آنذاك إنَّ "فرقة مكافحة المخدّرات والمؤثرات العقلية بالمقاطعة الوسطى للشرطة القضائية في أمن ولاية الجزائر تمكّنت، بالتنسيق مع النيابة المختصة إقليمياً، من معالجة قضية نوعية متمثّلة في الاطاحة بشبكة إجرامية منظمة مختصّة في الاتجار غير المشروع بالمخدّرات الصلبة من نوع الهيروين والكوكايين والاتجار بالبشر".
وأوضح مسؤول أمني جزائري، في تصريحات صحافية، أنَّ "هذه الشبكة متكوّنة من 14 مشتبه فيهم، 4 منهم من الجنسية الجزائرية، و10 من جنسية أجنبية، وتراوح أعمارهم من 20 إلى 25 عاماً. ومن خلال التحرّيات، تبيّن أنَّ الشبكة كانت تهرّب الأشخاص عن طريق التمويه باللباس النسوي ووضع مساحيق تجميل، وكانوا يخفون مادتي الكوكايين والهيروين عن طريق ابتلاعها في شكل كبسولات، ليتم بعدها استخراجها ومزجها بمواد صيدلانية، وترويجها في الوسط الحضري بما يعرف بمادة الشوشنا".
وأسفرت العملية عن ضبط 780 غراماً من الهيروين، و670 غراماً من الكوكايين، و50 غراماً من القنب الهندي، وسيارتين سياحيتين، و13 هاتفاً نقالاً، ومبلغ مالي قدره 86 ألف دينار جزائري، و100 يورو، ومواد صيدلانية ومعدّات تستعمل في المزج للتحضير المخدرات.
أخلاقيات المهنة
مع ورود أوصاف عنصرية في الخبر المختلق المتناقل، فإن ميثاق الشرف الصحافي والمعايير الدولية لأخلاقيات المهنة يحظر استخدام مفردات تنطوي على إهانة أو تحقير عرقي، ومنها كلمة "زنوج"، التي تحمل إرثاً تاريخياً ارتبط بتنميط الأفراد وتمييزهم على لون البشرة.
ويُعدّ تناقل هذه الأوصاف في السياقات الإخبارية أو الأمنية انتهاكاً لمبدأ الحياد، إذ تُغذّي الصور النمطية وتؤجج خطاب الكراهية ضد مجتمعات بأكملها.
ولذلك تقتضي الأخلاقيات المهنية تفادي مثل هذه التسميات، والالتزام بالأوصاف القانونية في التعامل مع المتّهمين، مثل تحديد الجنسية، أو استخدام أوصاف مثل "رعايا أجانب" أو "أفراد من جنسيات مختلفة"، وعدم استخدام التوصيفات العرقية، التي تمثّل أداة لاستثارة المشاعر العدائية.
الميليشيات العراقية تلوّح بـ"نشر الغسيل" وتهاجم علي الزيدي
من جهة أخرى، أعلن الإعلام الرسمي العراقي، أمس السبت، أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اوعز في إلغاء عقود ثلاث شركات في مطار الموصل، لارتباطها بجهات مسلّحة وإحالتها على شركات عالمية.
وبموجب توجيهات الزيدي، أُلغيت عقد شركات "سكاي بلس" لتأجير كاونترات مطار الموصل، وعقد تأجير المرآب الداخلي غير المسقّف في مطار الموصل الدولي مع شركة "سما المطار"، فضلاً عن عقد تأجير مكتب التاكسي في مطار الموصل الدولي مع شركة "الفيصل الشامخ".
وجاءت هذه التوجيهات بالتزامن مع جدل أُثير حول امتلاك ميليشيات مسلّحة، أبرزها كتائب حزب الله-العراق، عقوداً استثمارية في مختلف مفاصل الحكومة العراقية، خصوصاً التصنيع الحربي.
وردّ المسؤول الأمني لكتائب حزب الله-العراق، المدعو أبو مجاهد العساف على تدابير الزيدي ببيان حاد هاجم فيه رئيس الوزراء وشقيقه حسن الزيدي، موجّهاً إليهما جملة من الأسئلة الاتهامية، وداعياً هيئة النزاهة الاتحادية إلى التحقيق في أملاك الزيدي المالية. وفي الوقت ذاته، نفى وجود علاقة أو شراكة أو وساطة للكتائب مع هيئة التصنيع الحربي.
وخاطب العساف، حسن الزيدي، شقيق رئيس الوزراء علي الزيدي، قائلا إنَّ "كل ما تتشدّق به من ادّعاءات حول الاستثمارات والشركات وما شابهها- سواء صحّت أم افتُعلت افتراءً- نعتبرها بأكملها، مع جميع ممتلكاتها، هدية لك من الكتائب، لتضاف إلى ممتلكاتكم، عسى أن تسد جشع عيونكم التي لا يملأها إلّا التراب".
وأضاف العساف: "نسأل كيف بنيت إمبراطوريتكم المالية الضخمة التي اعترف بها السيد الزيدي، والبالغة قرابة 21 ترليون دينار، أي أكثر من 13 مليار دولار؟ وكيف جمعت هذه الثروة في فترة زمنية لا تتعدّى 10 سنوات، لعلها تفيد الشباب الكادح في كسب قوتهم".
وتوجه العساف إلى هيئة النزاهة قائلاً: "هل تتكرّمون بسؤال السيد الزيدي: من أين لك هذا؟ هل جاء بـ21 تريليوناً من عقود تجهيز البطاقة التموينية، أم تكدّس من عقود الإعاشة للجيش العراقي في وزارة الدفاع، الذي يشتكي ليل نهار من سوء الإطعام، أم من صفقات وطرق أخرى لا يصحّ ذكرها الآن؟ أوضحوا ذلك للشعب مشكورين، ورحم الله أمرأً كفّ الغيبة عن نفسه وعن رئيس وزرائه".
وسأل العساف علي الزيدي عن "أسباب عداوته للمقاومة الإسلامية وهو أمر مستغرب"، قائلاً: "أنت تعرف جيداً من كان يتبرع بالمال للمقاومة خلال معركة طوفان الأقصى، وكيف كانت أمواله تتحول مسيّرات وصواريخ تدك قواعد الأعداء، بل تعرف تماماً من كان وسيطاً وضامناً لأموال المقاومة (قبل أن تصبح غير مرغوب فيها)- ولا تزال في ذمتهم 5 ملايين دولار- وهو أمر مثبت بالتواريخ والوصولات الرسمية".
وختم العساف: "لا نريد نشر الغسيل أمام الملأ، ولا فتح ملفات (کورمور) والتحريض على استهدافها لغرض ابتزاز الإمارات. فمن كان بيته من زجاج، فلا يرم الناس بالحجار".
نبض