نتنياهو يتعرّض لهجوم خطير ويبدو أنه أصيب بطعنة؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "تعرض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعرّض لهجوم خطير في تل أبيب" خلال الساعات الماضية، و"قد أصيب"، وذلك في وقت يتوقع أن يبقى رئيساً للوزراء في حكومة لتصريف الأعمال في إسرائيل، بعد حصوله خلال الانتخابات على دعم قوي غير متوقع من الناخبين اليهود، وفقا لآخر المعلومات.
الحقيقة: عندما ستشاهدون هذا الفيديو بنسختها الاصلية، ستعرفون حقيقة الشخص الظاهر فيه الذي يتعرض لهجوم. ومكان تصويره ليس تل أبيب. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تبدأ المشاهد بلقطة لنتنياهو متكلما امام ميكروفون. ثم يظهر رجل واقفاً وراء منصة وهو يقاوم شخصا يحاول الاعتداء عليه، ليهرع في اتجاه الاخير رجال ويطرحوه أرضا، مقيّدين حركته. هذا الفيديو حقق انتشارا واسعا في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، وكتبت معه حسابات بالعربية ولغات أخرى (من دون تدخل): "عاجل- هجوم خطير على نتنياهو ويبدو انه اصيب بطعنة".
#عاجل هجوم خطير على #نتنياهو ويبدو انه اصيب بطعنه😍😍#Israel 🇮🇱 https://t.co/CGIc3E55uF
— Ali Hussein (@AliHusseinirpm) October 28, 2026


توقعات برئاسة نتنياهو حكومة تصريف أعمال بعد انتخابات غير حاسمة
جاء تداول الفيديو في وقت يتوقع أن يظل بنيامين نتنياهو رئيس وزراء في حكومة لتصريف الأعمال في إسرائيل بعد حصوله على دعم قوي غير متوقع من الناخبين اليهود، الأمر الذي لم يترك لمعارضيه فرصة تذكر للإطاحة به رغم عدم تحقيق تكتله اليميني أغلبية في البرلمان، على ما ذكرت وكالة "رويترز".
ومع إحصاء نحو 86 بالمئة من الأصوات أمس الأربعاء، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية الثلاث بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزابا من اليمين واليمين المتطرف والأحزاب المتزمتة دينيا، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعدا في البرلمان، متجاوزا بفارق كبير معسكر المعارضة بزعامة منافسه جادي آيزينكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعدا.
أما الأحزاب التي تمثل الإسرائيليين من أصول عربية، فمن المتوقع أن تفوز بإجمالي 19 مقعدا، وهو عدد لم يسبق له مثيل، بعد إقبال واسع على التصويت.
ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء، لكن أداء تكتل آيزينكوت الذي يضم أحزابا مناهضة لنتنياهو تتراوح توجهاتها من يسار الوسط إلى اليمين المتشدد جاء أقل من توقعات استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات، والتي كانت تشير إلى منافسة متقاربة.
وسيظل نتنياهو في منصبه كرئيس لحكومة تصريف الأعمال خلال أي مفاوضات لتشكيل ائتلاف، أو إلى حين إجراء انتخابات جديدة في العام المقبل. وعلى الرغم من أن الحكومة الانتقالية تواجه بعض القيود، فإن خبراء يشيرون إلى أنها تحتفظ بصلاحياتها، بما في ذلك المتعلقة بالحرب مع إيران.
ويوضح جاي لوري الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن الحكومة الانتقالية تتمتع رسميا بالصلاحيات نفسها التي تتمتع بها الحكومة العادية، لكن يقع على عاتقها في الوقت ذاته "واجب ضبط النفس"، فضلا عن أنها تتمتع بهامش حرية أقل في بعض المجالات.
ولكن هل تعرض نتنياهو لهجوم بسكين في تل أبيب خلال الساعات الماضية، كما يزعم ناشرو الفيديو؟
كلا.
في الواقع، يتألف الفيديو المتناقل من جزئين:
*الاول الذي يظهر فيه نتنياهو، نعثر عليه منشوراً ضمن مشاهد أطول في حساب رئاسة الوزراء الاسرائيلية في يوتيوب، في 29 ايلول 2024، بعنوان: "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعضو الكنيست جدعون ساعر في بيان مشترك".

وفي تلك الاطلالة، أعلن نتنياهو توسيع ائتلافه الحكومي وضمّ النائب المعارض والوزير السابق جدعون ساعر إليه، مؤكدا أن الأخير قبل الالتحاق بحكومته. وقال نتنياهو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ساعر، إنهما سيعملان معا، وإن الأخير سيساهم في "مساعدته بإدارة الحرب".
ونشرت قنوات عربية عدة ومواقع اخبارية مشاهد من هذا المؤتمر الصحافي وتصريحات نتنياهو.
*الجزء الثاني الذي يظهر فيه شخص يعتدي على رجل وراء منصة، نعثر عليه في حسابات ومواقع اخبارية نشرته او نشرت لقطات شاشة منه، في 19 كانون الثاني 2013، ضمن تقارير عن تعرض زعيم حزب يمثل الاقلية التركية في بلغاريا لمحاولة اغتيال او اعتداء فاشلة.

اسم الزعيم احمد دوغان Ahmed Dogan. وخلال مؤتمر حزب "الحركة من اجل الحقوق والحريات" في العاصمة البلغارية صوفيا، وبينما كان دوغان يلقي كلمة امام مندوبي الحزب، صعد شاب في الخامسة والعشرين من العمر الى المنبر، بحسب الشرطة، واقترب من دوغان، فيما كان يحمل سكينين ومسدس ضغط، وحاول اطلاق النار عليه، الا ان المسدس تعطل.
وتم التعريف بهوية المهاجم انه أوكتاي إنيمحمدوف Oktay Enimehmedov، وهو مواطن بلغاري ومن أصل تركي، من مدينة بورغاس الساحلية. وذكرت تقارير اعلامية بلغارية انه كان عضوا ناشطا في مجموعة "أنا أكره دوغان".
ومسدس الضغط او الغاز سلاح غير فتاك يستخدم للدفاع عن النفس. لكن خبراء يقولون إنه عند إطلاقه من مسافة قريبة، يمكن أن يسبب إصابات مهددة للحياة.
وكان دوغان زعيم حزب "الحركة من اجل الحقوق والحريات" منذ تأسيسه عام 1990، وشارك حزبه مرتين في حكومات ائتلافية اشتراكية او يسار الوسط بين عامي 2001 و2009، وكان يومذاك في المعارضة في وجه رئيس الحكومة المحافظ بويكو بوريسوف.
وعاد دوغان وأطل مجددا على الحضور بعد اربع ساعات على الحادث، وهو يبتسم على وقع التصفيق، واعلن استقالته من رئاسة الحزب، وهو قرار سبق أن اعلنه قبل اسابيع عدة، ولا علاقة له بمحاولة الاعتداء.
وقال دوغان في كلمته ان "قراري بالانسحاب نهائي، واقترح لطفي ميستان وهو نائب محترم ليخلفني".
من جهته، قال منفذ الاعتداء أوكتاي إنيمحمدوف، خلال جلسة في المحكمة، إنه لم يكن ينوي قتل دوغان، و"كنت أقصد فقط إخافته". وابدى "أسفه لأن مسدسه لم يطلق النار في شكل صحيح".
وسبق أن نشرت "النّهار" مقالتي تدقيق في الفيديو خلال الاعوام الماضية، بعد انتشاره بمزاعم خاطئة.
"محاولة فاشلة لاغتيال وزير الهجرة الإسرائيلي في أوكرانيا"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#
هذا الفيديو لا يظهر تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضرب في البرلمان FactCheck#
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "تعرض نتنياهو لهجوم بسكين في تل أبيب" خلال الساعات الماضية. في الواقع، الفيديو مركّب من جزئين، الاول يعود الى 29 ايلول 2024، ويظهر نتنياهو مصرحا خلال مؤتمر صحافي. والثاني يعود الى 19 كانون الثاني 2013، ويظهر لحظة تعرض زعيم الأقلية التركية في بلغاريا أحمد دوغان لهجوم بسلاح، خلال القائه كلمة في مؤتمر بالعاصمة البلغارية صوفيا.
نبض