ناشطة في "ثورة تشرين" العراقية تمجّد حزب البعث وصدام حسين؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر ناشطة في "ثورة تشرين" العراقية تعلن انتماءها وانتماء المتظاهرين إلى حزب البعث، بالقول "إحنا البعث. إحنا صداميين"، في إشارة إلى النظام العراقي السابق الذي ترأسه صدام حسين. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ هذه المتظاهرة لها قصة مختلفة لا ترتبط بـ"ثورة تشرين". FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 27 ثانية، يُظهر سيدة ملقية كلمة، قائلة إنَّها ومن معها من حزب البعث ومن أتباع صدام حسين، و"الخائنون لا يمثّلون العرب. والحكومة خائنة". وكتبت حسابات مع الفيديو (من دون تدخّل): "ناشطة تشرينية: إحنا البعث وإحنا الصداميين، والله والعراق ما ننطيه!".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بحثنا في وسائل الإعلام العراقية، الرسمية وغير الرسمية، عن أي خبر يتعلق بمتظاهرة من "ثورة تشرين" دعمت حزب البعث في خطابها، ولم نجد أي نتيجة، سواءً قديمة أو حديثة. كذلك، لم نعثر على دليل يظهر تعامل قوى الأمن العراقية مع حالة مماثله.
2- بالبحث العكسي عن الفيديو المتداول، وباستخدام الكلمات المفتاحية، توصّلنا إلى خبر منشور بخصوص السيدة نفسها في وكالات أنباء محلية عراقية، يوم 13 تموز/يوليو 2019- أي قبل "ثورة تشرين"، التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر 2019- يفيد بأنَّها متظاهرة من محافظة كركوك صدرت بحقّها مذكرة إلقاء قبض بعدما مجّدت حزب البعث المحظور ورئيسه، في تظاهرات نظّمها العرب في المحافظة ضد ترشيح طيب جبار أمين لمنصب رئيس الحكومة المحلية في المحافظة المتنازع عليها بين أربيل وبغداد.


وذكرت وسائل إعلام عراقية آنذاك أنَّ مذكرة اعتقال صدرت بحق امرأة شاركت في تظاهرة دعا إليها ممثلو العرب في محافظة كركوك، بتهمة "تمجيد صدام حسين"، وهي رنا حميد عجرم، التي رفعت شعار "إننا بعثيون وصداميون" خلال التظاهرة.
وأفادت وسائل الإعلام بأنَّ "القوات الأمنية توجهت إلى منزل عجرم لإلقاء القبض عليها، لكنها لم تكن في منزلها لحظة مداهمته، وقد اختفت عن الأنظار".
وفي 1 آب/أغسطس 2019، أعلن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أن أعضاءه في مجلس النواب عن محافظة كركوك رفعوا دعوى قضائية ضد رنا حميد عجرم، بالاستناد إلى المادة السابعة من الدستور العراقي، والقانون رقم 32 لسنة 2016، الخاص بمنع نشاطات حزب البعث المنحل.

وفي الخلاصة، لا ترتبط عجرم في أي شكل بـ"ثورة تشرين"، خصوصاً أنَّ قصّتها حصلت قبل اندلاع تلك التظاهرات في بغداد ومحافظات جنوب العراق.
الذكرى السابعة لثورة تشرين
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، بالتزامن مع إحياء الذكرى السابعة لـ"ثورة تشرين" في العاصمة العراقية بغداد ومختلف محافظات وسط العراق وجنوبه.
وخرج "التشرينيون" إلى ساحة التحرير وسط بغداد وباقي ساحات المحافظات الأحد الماضي، لاستذكار ثورتهم وتجديد مطالبهم، وأبرزها حصر السلاح بيد الدولة وتحقيق السيادة، ومكافحة الفساد واعتقال الفاسدين، ومحاسبة قتلة متظاهري تشرين.
وبالتزامن مع تجمهر المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد، أرسل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وفداً إليهم، برئاسة رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن، لاستلام مطالبهم. وأكّد المتظاهرون أنَّ "مطالبهم تتركز على محاسبة الفاسدين الكبار، وكشف قتلة المتظاهرين وتقديمهم للعدالة، إضافة إلى حصر السلاح بيد الدولة"، مشدّدين على التمسّك ببناء دولة القانون والعدالة.
وقدَّم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الشكر والتقدير للمتظاهرين لِما أبدوه من "مستوى عالٍ من المسؤولية والتعاون التام مع الأجهزة الأمنية، التي بذلت جهوداً كبيرة لتأمين التظاهرات التي كفلها الدستور".
وأكَّدَ الزيدي، في بيان نقلته خلية الإعلام الأمني، أنَّ "مطالب المتظاهرين وصلت إليه، وسيتم النظر فيها والسعي لتحقيقها"، قائلا إنَّه "سيبذل قصارى جهده لخدمة أبناء شعبنا الكريم، وأبواب الحكومة ستظل مفتوحة أمام الحوار البنّاء الذي يخدم المصلحة الوطنية".
نبض