النمر الوردي "نجم" احتجاجات فرنسا... حقيقة هذه الصور التي أثارت تفاعلاً واسعاً | النهار تدقق FactCheck
حبس أنفاس في وسائل التواصل الاجتماعي بسبب "نمر وردي برز بين المحتجين في باريس"، وواجه خراطيم مياه الشرطة الفرنسية، وأظهر عزيمة بحركات من يده، وركض في الارجاء، قبل توقيفه، وفقاً لما تظهره صور ومشاهد مصوّرة قيد التداول له. ولكن هذه المشاهد، رغم واقعيتها، ليست كما اعتقدها كثيرون. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر صورة ثابتة ومشاهد مصوّرة شخصاً ارتدى زي شخصية النمر الوردي الشهيرة (The Pink Panther) تلاحقه شاحنة للشرطة بخراطيمها في أحد شوارع باريس. وفي صورة ثانية، يظهر واقفاً بين محتجين وهو يواجه المياه. وكتبت حسابات معها "النمر الوردي يحتج في فرنسا"، واعتبر مستخدمون أن صورته هي "صورة اليوم من باريس".
وبمشاهدته موقوفاً يحمله عنصران من الشرطة، علّق مستخدمون "سقط أحد أبطال فرنسا".

🇫🇷 | La imagen del día en París https://t.co/PMFcdI5qgu
— BANDALOS (@BandalosSC) October 18, 2026



عنف واقتحام مبانٍ رسمية خلال الاحتجاجات على غلاء المعيشة في فرنسا
جاء تداول هذه المشاهد في وقت شهدت باريس والعديد من المدن الفرنسية، السبت 17 تشرين الاول 2026، أعمال عنف "بالغة الحدّة"، مع خروج تظاهرات شارك فيها مئات الآلاف احتجاجا على "ارتفاع تكاليف المعيشة"، وذلك قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وقال نائب رئيسة بلدية باريس إيمانويل غريغوار إن شوارع بأكملها في العاصمة "تعرّضت للتخريب"، فيما أقدم شبان ملثّمون على إحراق سيارات ونهب متاجر.
واندلعت أعمال عنف على هامش تظاهرات في باريس ومدن أخرى احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة، قالت وزارة الداخلية إن نحو 550 ألف شخص شاركوا فيها، في حين قدّر اتحاد "سي جي تي" أعداد المشاركين بـ800 ألف.
ولجأت الشرطة التي انتشر عناصرها في عدد من أحياء العاصمة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع في مواجهة مئات المتظاهرين الذين ارتدى معظمهم ملابس سوداء وأقنعة، وقام بعضهم بإطلاق مقذوفات وألعاب نارية نحو العناصر.
خلال التظاهرات وبعدها، جابت مجموعات من الشبان شوارع عدد من المدن، واشتبكت أحيانا مع الشرطة، فيما أضرمت النيران وهاجمت متاجر مغلقة ونهبت محتوياتها.
وطالت أعمال النهب عشرات المتاجر، بينها متاجر كبرى وصيدليات ومحال للسلع الفاخرة والملابس ومستحضرات التجميل والإلكترونيات، في باريس ومرسيليا ونيس ونانت وبوردو وليموج وليل وتولوز وستراسبورغ.
ونشرت وكالات الانباء العالمية وقنوات ومواقع اخبارية، لا سيما الفرنسية، صورا ومشاهد مصورة للاحتجاجات ولاعمال الشغب والنهب.

ماذا عرفنا عن مشاهد النمر الوردي؟
زائفة.
* الصورة 1-
نشرتها حسابات في 14 تشرين الاول 2026 على الاقل. وأمكن ملاحظة مؤشرات فيها الى التوليد بواسطة الذكاء الاصطناعي: عبارة غير مفهومة على شعار سيارة الشرطة الفرنسية، وغياب اي رقم على لوحتها.

وتوصل فحصها في مواقع متخصصة بكشف التزييف، مثل Hive وPangram، الى انها مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99.9%، بينما بينت أداة OpenAI ومنصة SynthID للتحقق انها منشأة او معدلة بواسطة أدوات OpenAI للذكاء الاصطناعي.

2- الفيديو:
استُخدِمَت على ما يبدو الصورة المولّدة أعلاه لتوليد مشاهد متحركة بواسطة أحد برامج الذكاء الاصطناعي.
ويوصلنا البحث اليه منشوراً في حساب Frédéric Vignale في انستغرام، في 17 تشرين الاول 2026، مع تعليق: "يُعدّ هذا العمل تعبيراً فنياً وشعرياً بحتاً. فهو لا يروّج لأي أيديولوجية أو حزب سياسي، ولا يهدف بأي حال من الأحوال إلى مناهضة الشرطة. إنه ببساطة احتفاءٌ بحرية التعبير والخيال والشعر".
وفريديريك فينيال هو مؤسس صحيفة Lemague.net ورئيس تحريرها، على ما يعرّف بنفسه.

وجاءت نتيجة فحص الفيديو في مواقع متخصصة بكشف التزييف، مثل Hive، انه مولد على الارجح بنسبة 99.9%، بينما توصلت منصة SynthID للتحقق الى انه "أُنشئ او عدل أو باستخدام الذكاء الاصطناعي لأحد شركاء SynthID".


3- الصور الثانية والثالثة والرابعة:
عثرنا عليها منشورة في حساب AliFramez في انستغرام، في 8 تشرين الاول 2026، مع تعليق: "حتى تلك الوردية منها لها جانب مظلم".
وتبياناً لماهية صوره، ارفقها الحساب بالعلامة المائية AI Content، للدلالة على انها مولدة بالذكاء الاصطناعي. وأوضح ان "أنشأها في موقع Klek.studio".



ويكتب حساب AliFramez في قسم التعريف: "من الخيال إلى الصورة"، مشيرا الى "رابط الأداة التي يستخدمها لتوليد أعماله".

والنمر الوردي (The Pink Panther) هو سلسلة من الأفلام الكوميدية التي ترتكز على شخصية شرطي المباحث الفرنسية المتلعثم جاك كلوزو التي بدأت في عام 1963.
ماكرون يقر بـ"إخفاقات" ويطلب من الشرطة اعتماد أساليب جديدة بمواجهة العنف
أقر الرئيس إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، بوجود "إخفاقات" في إدارة الاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة، وطلب من الشرطة تعديل أساليبها في التعامل مع "المخربين" (أ ف ب).
وفي مؤشر إلى حجم الأزمة التي نجمت عن المواجهات وأعمال التخريب والنهب التي وقعت مساء السبت ويوم الأحد، قدم وزير الداخلية لوران نونييز استقالته إلى الرئيس الذي رفضها "نظرا للحاجة إلى استمرارية قيادة قوات الأمن"، وفق ما أعلن قصر الإليزيه صباح الاثنين.
وأضافت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون "كلف وزير الداخلية باتخاذ كل التدابير اللازمة للكشف بشفافية عن الثغرات في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية، التي أدت إلى اندلاع أعمال العنف".
وبحسب المصدر ذاته، طلب ماكرون من وزير الداخلية أيضا "وضع أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي على الأرض في أسرع وقت ممكن، بهدف التصدي للمخربين"، وذلك في مسعى "لوضع حد لظواهر إقامة المتاريس وأعمال النهب".
وأقر نونييز الاثنين بأن الشرطة "فقدت السيطرة" في بعض المدن خلال أعمال العنف التي اندلعت في أنحاء البلاد أثناء الاحتجاجات نهاية الأسبوع الفائت.
وأشار إلى وجود "ثغرات في التوقع" خلال الاستعدادات، مضيفا أنه قدّم استقالته للرئيس إيمانويل ماكرون "لأنني شعرت بالمسؤولية عما حدث".
ولفت وزير الداخلية إلى توقيف 350 شخصا الأحد وخلال الليل في باريس على خلفية أعمال العنف خلال الاحتجاجات، إضافة إلى نحو 2400 شخص أوقفوا في الساعات الأولى لأعمال العنف.
وتسعى الحكومة التي باتت في موقف ضعيف، لاستعادة زمام الأمور، وتعقد الاثنين سلسلة اجتماعات طارئة لمواجهة أعمال العنف التي أثارت صدمة عبر العالم وتحولت إلى أزمة سياسية.
تقييمنا النهائي: الصور المتناقلة للنمر الوردي وسط الاحتجاجات في فرنسا غير حقيقية لكونها مولدة بالذكاء الاصطناعي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
توقيف غامض ونقل إلى سوريا وروايات متناقضة تضع الدولة أمام مسؤولية كشف ما جرى، وسط مخاوف أمنية وديبلوماسية.
نبض