قوات كردية تتسلم إدارة الحسكة وريفها بطلب من التحالف الدولي؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر في مواقع التواصل الاجتماعي منشور يزعم أن "إدارة محافظة الحسكة وريفها ستُسَلَّم بالكامل إلى قوات HAT الكردية بطلب من التحالف الدولي". لكن التحقّق أظهر أن الواقع على الأرض مختلف. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
نشرت صفحة على فايسبوك صورة تظهر عناصر بزي عسكري مموه وخوذ وأقنعة سوداء, واقفين أمام آليات مدرعة تحمل شعار “HAT”. وأرفقتها بتعليق جاء فيه (من دون تدخل): "الحسكة واريافها بالكامل ستسلم ادارتها إلى قوات الـHAT الكردية بطلب من التحالف الدولي". كذلك نشرت صفحة أخرى النص ذات على خلفية حمراء، وحصد منشورها أكثر من 3700 تفاعل و250 تعليقاً.

الخبر ليس صحيحاً
لكن البحث في المصادر المفتوحة لم يؤد إلى العثور على أي بيان رسمي أصدرته الرئاسة السورية أو محافظة الحسكة أو الجانب الأميركي بشأن نقل إدارة المحافظة إلى أي تشكيل كردي.

وتصطدم رواية "طلب التحالف" بواقع انسحابه من سوريا، إذ أكدت القيادة المركزية الأميركية، في نيسان 2026، أن الجيش الأميركي أكمل تسليم جميع قواعده الرئيسية إلى الحكومة السورية.
وكانت "النّهار" رصدت بدء هذا المسار مع تسليم قاعدة التنف في شباط من العام نفسه.
و“HAT” تعني وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لقوى الأمن الداخلي (الأسايش). تشكلت عام 2015 بدعم وتدريب من التحالف الدولي. وهي جزء من البنية الأمنية، التي أعلن قائد "قسد" مظلوم عبدي حلها مع "قسد" و"الإدارة الذاتية" وجميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لهما في 25 آب الماضي.
ويتولى حالياً جهاز يتبع وزارة الداخلية السورية الملف الأمني في المحافظة. وأعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، في 1 أيلول، انتشار قوات تابعة لقيادة الأمن الداخلي لسد الفراغ الأمني، بما في ذلك معسكر الطلائع ومشارف القامشلي.
من التفاهم إلى الحل
بدأ المسار الحالي في 20 كانون الثاني 2026، حين أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى تفاهم مع "قسد" حول مستقبل الحسكة.
ونص التفاهم على دمج جميع قواتها العسكرية والأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية، ودمج المؤسسات المدنية في هيكل الدولة.
وتلا ذلك اتفاق أواخر الشهر ذاته، بوساطة أميركية- فرنسية، نص على دخول قوات وزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي وتشكيل فرقة عسكرية من ثلاثة ألوية.
وفي 27 آب، بعد يومين من إعلان الحل، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً بتعيين مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية.
وفي مقابلة لاحقة، وصف عبدي حل "قسد" بأنه "نهاية وبداية في آن واحد". ودعا إلى إشراك الأكراد في صياغة الدستور.

ورغم ذلك، لا تزال المحافظة تشهد جدلاً حول وتيرة الدمج. ففي 9 تشرين الأول، خرجت تظاهرات في الحسكة ورأس العين والشدادي للجمعة الثانية على التوالي. وطالب المشاركون فيها بتعزيز سلطة الدولة وإنهاء الازدواجية الأمنية والإدارية.
ورافق المحافظ نور الدين أحمد قائد الأمن الداخلي في جولة على نقاط الانتشار داخل المدينة. ودعا المحتجين إلى الحفاظ على سلمية التحركات.
ويأتي تداول هذا الخبر الزائف في هذا السياق. ولم يرصد البحث في وسائل الإعلام الرسمية أو المستقلة أي تقارير عن عودة “HAT” أو أي تشكيل سابق لـ"قسد" إلى إدارة المحافظة.
النتيجة النهائية
- لا يوجد أي إعلان رسمي، سوري أو أميركي، عن تسليم إدارة الحسكة وريفها إلى قوات “HAT” الكردية.
- أكملت القوات الأميركية تسليم قواعدها الرئيسية في سوريا إلى الحكومة السورية في نيسان 2026.
نبض