أزمة أسعار المحروقات في سوريا... وزير الطاقة يعلن استقالته؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر يزعم أن "وزير الطاقة السوري محمد البشير أعلن ترك منصبه عقب إخفاقه في إدارة شؤون البلاد"، وذلك بالتزامن مع رفع الحكومة أسعار المحروقات وخروج احتجاجات شعبية في مناطق عدّة بسوريا. لكنّ التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
ورد في الخبر المتداول (من دون تدخل): "عاجل- وزير الطاقة السوري محمد البشير يعلن ترك منصبه، عقب إخفاقه في إدارة شؤون البلاد، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات بنسبة 200% منذ تولّيه المنصب". ونسبت حسابات الخبر إلى "تلفزيون سوريا".


لكن الخبر ملفّق.
فقد أجرينا بحثاً، عبر المصادر المفتوحة، ولم نجد أثراً للخبر لدى أي جهة رسمية سورية، أو في أي تغطية إعلامية معتبرة تؤكد استقالة البشير أو تركه منصبه.

وبمراجعة حسابات "تلفزيون سوريا"، لم نعثر أيضاً على هذا "الخبر العاجل"، أو على أي إعلان بهذا المضمون.
ويشكل هذا الخبر الزائف حلقة من سلسلة أخبار ملفّقة تخص الوزير نفسه. فقد انتشر في أيار 2026 خبر عن صدور مرسوم رئاسي بإعفاء البشير من منصبه. غير أنه بقي في منصبه، وواصل نشاطه الرسمي.
وفي تموز الماضي، اعتذر البشير عن أزمة الوقود.
وسبق أن فنّدت "النهار" خبرا مختلقا آخر زعم أن الرئيس أحمد الشرع وجّه إنذارا للوزير كي يتراجع عن رفع أسعار الكهرباء.

الرئيس السوري يمهل وزير الطاقة 24 ساعة للتراجع عن قرار رفع أسعار الكهرباء؟ النهار تتحقق FactCheck
ويشغل البشير منصبه منذ 29 آذار 2025، عقب دمج وزارتي النفط والكهرباء، ولا يزال فيه حتى اللحظة.
أما رقم "200% منذ توليه المنصب"، فيتجاوز الواقع بكثير، ولا يسنده أي مصدر موثوق به.
فبحسب النشرة الرسمية الأخيرة، ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة (نحو 40%)، وبنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة (نحو 28%)، وأوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة (نحو 26%).
ولا تتجاوز الزيادة التراكمية منذ نهاية حزيران 64% في أعلى تقدير، أي أدنى بكثير مما يزعمه الادعاء.
احتجاجات في مناطق عدّة بسوريا
ولم ينتشر الخبر الزائف عن استقالة البشير في فراغ، بل رُكِّب على أزمة محروقات حقيقية وموجة احتجاجات هي الأوسع منذ أشهر.
وكانت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية أقرّت النشرة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ فجر الأحد 13 أيلول 2026.
ومع دخولها، خرجت تحركات غاضبة امتدت سريعا من شمال شرق البلاد إلى الشمال والوسط والجنوب، وشملت وفقاً لتقارير محلية ثماني محافظات على الأقل.
وفي محافظة الحسكة، أشعل محتجون الإطارات وقطعوا الطريق الذي يسميه الأهالي "الخرافي" بين الحسكة ودير الزور، ومنعوا مرور صهاريج النفط في بلدة مركدة ومنطقة الـ47 قرب الشدادي.
ويكشف هذا المشهد البعد الاقتصادي للأزمة، إذ يمر النفط الخام من هذه المناطق بينما ترتفع فيها أسعار الوقود والتدفئة على السكان.
وفي محافظة دير الزور، خرجت احتجاجات وقطع طرق في الطيانة والحريجية والميادين والشحيل والصالحية والكسرة.
وفي بلدة محيميدة، منع محتجون القوات الأمنية من فض تجمعهم، فتراجعت.
وفي محافظة الرقة، قطع محتجون الطريق الدولي بين دير الزور وحلب قرب بلدة حويجة شنان بالإطارات المشتعلة، ومنعوا عبور صهاريج الخام.
وشهدت بلدة الكرامة تحركا مماثلا، وتجمع مدنيون أمام صوامع الحبوب في مدينة الرقة، فيما توتر الوضع في مدينة القورية على خلفية رفض التعامل بالعملة القديمة.
وامتدت الموجة إلى محافظة حلب، حيث خرجت في أعزاز والباب ومارع احتجاجات ليلية طالب فيها المشاركون بإقالة وزير الطاقة ومراعاة الظروف المعيشية.
وأظهرت مشاهد اشتباكات بالأيدي بين محتجين ومعارضين للتظاهر في قرية مزرعة العيون، بينما أعلن سائقو النقل الداخلي في المدينة الإضراب ومطالبتهم برفع التعرفة.
وفي محافظة إدلب، قطع محتجون الطريق الدولي قرب معرة النعمان وفي خان شيخون باتجاه سهل الغاب واللاذقية، وخرجت تظاهرة في مدينة إدلب ذاتها.
ولم يقتصر الغضب على الشرق والشمال السوري, فقد شهد ريف دمشق أزمة نقل خانقة، بعدما أوقف عدد من سائقي "السرفيس" عملهم، احتجاجا على الأسعار وغياب تعرفة جديدة.
ونظمت مناطق في الريفين الشمالي والغربي للسويداء وقفات واعتصامات، وأغلق محتجون طريق دمشق- السويداء بالإطارات المشتعلة.
كذلك تحدثت تقارير عن توقف شاحنات عند معبر البوكمال الحدودي مع العراق يرتبط بارتفاع تكاليف المحروقات.
وتنوعت مطالب المحتجين بين إلغاء القرار، ورفع الأجور الشهرية بما يوازي الزيادة، وإقالة الوزير أو مساءلته.
وعلى المستوى الرسمي، قال مسؤول الإعلام في وزارة الطاقة إن الوزارة واجهت خيارين لا ثالث لهما: إما رفع الأسعار، إما عدم توفير المادة.
ووقّع أكثر من عشرين عضوا في مجلس الشعب طلبا للاستماع إلى الوزير بشأن القرار.
النتيجة النهائية
- لا يستند خبر استقالة وزير الطاقة السوري محمد البشير إلى أي مصدر رسمي سوري، ولا إلى أي تغطية إعلامية موثوق بها.
- لا يزال محمد البشير في منصبه، ولم يعلن هو أو الحكومة أي قرار بترك المنصب.
نبض