بيع لحم الخنازير في العراق... صورة للقصّاب المتّهم برفقة مقتدى الصدر؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة بمزاعم أنَّها تظهر القصّاب المتّهم ببيع لحوم الخنازير البرّية في محافظة النجف العراقية، فاضل العلياوي، مع زعيم "التيار الوطني الشيعي" مقتدى الصدر، وأنَّ ملحمة العلياوي وزّعت أكثر من 3 أطنان على موكب "مضيف آل الصدر". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الصورة معدّلة ولا يظهر العلياوي في الصورة الأصلية. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، صورة تظهر سبعة أشخاص، وثامنهم مقتدى الصدر، ويبدو أول شخص إلى اليمين صاحب ملحمة "بركات الصدرين" فاضل العلياوي، الذي قُبض عليه أخيراً متلبسّاً بنقل لحم الخنازير البرّية إلى ملحمته. وكتبت حسابات مع الصورة (من دون تدخّل): "قصابة الصدريين التابعة لفاضل العلياوي المعتقل ببيع لحوم الخنازير كأبقار، وزعت أكثر من 3 أطنان منها على موكب مضيف آل الصدر".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
بالبحث العكسي عن الصورة، عبر محرك غوغل، توصّلنا إلى النسخة الأصلية منشورة يوم 12 آب/أغسطس 2025، في الحساب الرسمي لـ"مضيف آل الصدر الكرام"، ضمن مجموعة صور للقاء الصدر بخَدَمَة المضيف في الحنّانة في محافظة النجف. ولا يظهر بينهم اضل العلياوي، بما يدلّ على ان وجهه وُضع في شكل مضلل محل وجه الشخص الواقف إلى اليمين في الصورة الاصلية.


إضافة الى أن الصورة المتداولة زائفة، لم نجد أي دليل يدعم الخبر الذي يدّعي توزيع محلمة "بركات الصدرين" 3 أطنان من اللحوم على مضيف آل الصدر.
خنازير برّية مسلوخة داخل العجلة
وكانت قيادة شرطة محافظة النجف أعلنت، الثلاثاء الماضي، تمكّن مفارز مركز شرطة العبّاسية من "ضبط عجلة، أثناء تنفيذ واجب تفتيش في الطرق النيسمية ضمن قاطع المسؤولية، بداخلها كمية من الألبان والأجبان والمخللات غير مستوفية لشروط النقل والسلامة، ولا تحمل إجازة صحية أو موافقات رسمية من دائرة الصحة. وتم اصطحاب الشخص والعجلة والمواد المضبوطة إلى المركز المختص، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، وفقا للضوابط المعتمدة".
وعلى الرغم من عدم إشارة بيان شرطة النجف إلى التفاصيل، أو إلى ضبط لحم الخنزير في العجلة، إلى أنَّ فيديو تم تسريبه من عناصر الضبط ونشرته صفحات عراقية، أظهر خنازير برّية مسلوخة داخل العجلة، الأمر الذي أثار جدلاً وغضباً واسعين في العراق.

وإثر الجدل الذي دار، نشر مقتدى الصدر منشوراً في حسابه على إكس، قال فيه إنَّ "النجف الأشرف عاصمة التشيّع في العالم أجمع. وهذا لا شكّ فيه. ومن هنا يجب ألّا تصدر تصرفات تسيء لهذه المدينة المقدسة، ونخصّ أولاً السوق وما يحدث فيها من تعدّيات شرعية وصحية".
— مقتدى السيد محمد الصدر (@Mu_AlSadr) September 10, 2026
وأوصى الصدر في منشوره بوصايا عدّة، بينها "تفعيل الرقابة الشديدة على الأسواق، والمطاعم، والمحلات، والملاحم، وكل المنتجات الأخرى التي يجب أن تكون مطابقة للقواعد الشرعية والصحية. وإن لم يتم ذلك، فلنا وقفة. وثانياً، ارتداء العاملات في وسائل النقل العامة، لا سيما الطائرات العراقية المتوجّهة إلى النجف الأشرف ومطارها، الحجاب".
وتابع الصدر وصاياه بالتشديد على "منع البضائع المحرّمة، فضلاً عن الطعام والشراب وكل ما هو مخلّ بقانون التطبيع، بل بالقوانين السموية والإنسانية". وقال: "أمنع منعاً باتاً أي استعمال لصور آل الصدر في المجالات التجارية كافة. فذلك أمر غير لائق وفيه استنقاص منا آل الصدر. وإن لم نرَ تجاوباً، فسنقوم باللازم. فالذي يهمني سمعة آل الصدر، بل سمعة النجف الأشرف، وهي خطوط حمراء لا يجوز تعدّيها بأي صورة كانت".
وتنصّ المادة 467 من قانون العقوبات العراقي على أنَّه "يُعاقب بالحبس مدّة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، من غش متعاقدا معه في حقيقة بضاعة، أو طبيعتها، أو صفاتها الجوهرية، أو العناصر الداخلة في تركيبها، أو نوع البضاعة أو مصدرها في الاحوال، التي يعتبر فيها ذلك سبباً أساسياً في التعاقد، أو كان الغش في عدد البضاعة، أو مقدارها، أو مقياسها، أو كيلها، أو وزنها، أو طاقتها أو كان في ذاتية البضاعة إذا كان ما سلّم منها غير ما تم التعاقد عليه".
من جهته، قال الخبير القانوني حبيب القريشي لوكالة "شفق نيوز" إنه لا يوجد نص قانوني صريح في القانون العراقي يجرّم بيع لحوم الخنزير. وأشار إلى أنَّ تحريم لحم الخنزير في الشريعة الإسلامية لا يعني من الناحية الجنائية أنَّ كل فعل يتعلّق به يتحول تلقائياً جريمة، ما لم يكن هناك نص قانوني يجرّم الفعل تحديداً.
وأوضح أنَّ "الوضع القانوني يختلف في حال بيع لحم الخنزير على أنَّه لحم غنم أو بقر، إذ يمكن أن تندرج الواقعة ضمن جرائم الغش في المعاملات التجارية، استنادا إلى المادة (467) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969، والتي تعاقب على الغش في طبيعة البضاعة أو نوعها أو صفاتها الجوهرية".
وتابع: "ينظّم قانون تنظيم ذبح الحيوانات رقم (22) لسنة 1972 وتعديلاته والتعليمات الصادرة بموجبه، عمليات إعداد اللحوم المعدة للاستهلاك البشري ونقلها وخزنها وبيعها. ومخالفة تلك الأحكام قد تترتب عليها عقوبات تشمل الحبس وغلق المحل وإلغاء إجازة ممارسة المهنة، بحسب طبيعة المخالفة والنص المنطبق عليها".
نبض