موسكو تستعد لتسليم ماهر الأسد مقابل تخلي دمشق عن ملف بشار؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر يدّعي وجود "خطوات متقدمة جداً" على صعيد تسليم روسيا لماهر الأسد إلى الحكومة السورية مقابل تخلي دمشق عن المطالبة بالرئيس السوري المخلوع بشار الأسد. لكن التحقق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، ولا يستند إلى أي مصدر يمكن الوثوق به. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
ورد في الادعاء المتداول (من دون تدخل): "خطوات متقدمة جدا تسير باتجاه تسليم روسيا ماهر الأسد إلى الحكومة السورية مقابل تخلّي سوريا عن مطالبتها ببشار الأسد أو على الأقل عدم اشتراط تسليمه مقابل عودة العلاقات كسابقها".
وجاء فيه أيضاَ أن الدافع الروسي هو "إظهار حسن نية وبناء الثقة مع سوريا الجديدة"، و"تخفيف الضغط بعد مطالبة دول بتسليم قيادات النظام البائد"، وأن موسكو ستبرر التسليم بزعم أن ماهر الأسد "أخل بشروط اللجوء".


لكن الخبر ملفّق.
فقد أجرينا بحثاً، عبر المصادر المفتوحة، ولم نجد لدى أي مصدر أو جهة رسمية روسية أو سورية خبراً عن نية روسيا لتسليم ماهر الأسد، او تخلي دمشق عن ملف بشار الأسد.

والإدعاء حلقة في سلسلة من الأخبار الملفقة سبق أن فنّدت "النّهار" نماذج منها, بينها زعم إعلان موافقة روسيا على تسليم بشار الأسد، وزعم تجميد بوتين أموال الأسد ومنحه الجنسية الروسية، وتصريحات ملفقة نسبت إلى بوتين.
وزير خارجية سوريا أعلن موافقة روسيا على تسليم بشار الأسد؟ النهار تتحقق FactCheck
تجميد أموال بشار الأسد في روسيا؟ ولافروف يكشف منحه الجنسية؟ النهار تتحقق FactCheck
وانتشرت شائعات سابقة عن وضع ماهر الأسد تحديداً في أكثر من مناسبة, وفنّدت "النهار" خبر حصوله على جوازات سفر عراقية للهروب من موسكو، وصوراً مفبركة تجمعه بالفنانة سلاف فواخرجي.


ماهر الأسد يحصل على جوازات سفر عراقية للهروب من موسكو؟ النهار تتحقق FactCheck
وهذا النمط المتكرر يجعل أي رواية جديدة عن "صفقة" تخص الأسد محل تدقيق قبل التصديق.
والأهم أن فرضية "المقايضة" تنهار أمام واقعة موثقة.
ففي 11 آب 2026، أصدرت محكمة الجنايات في دمشق حكماً غيابياً بالإعدام على بشار وماهر الأسد معاً.
فدمشق تلاحق الأخوين معاً في المسار القضائي نفسه، ولا مؤشر إلى مفاضلة تتخلى فيها عن أحدهما مقابل الآخر.
أما زعم "خرق ماهر الأسد لشروط اللجوء"، فلا يسنده أي مصدر موثوق به أيضاً, إذ لا تتوافر معطيات جدية وموثقة عن قيامه بنشاط سياسي أو عسكري من موسكو، حيث يقيم منذ فراره على النحو الذي تصفه الرواية.
أين وصل الملف رسمياً؟
فرّ بشار وماهر الأسد إلى روسيا في كانون الأول 2024 مع سقوط النظام. ومنذ مطلع 2025، طرحت دمشق ملف التسليم أكثر من مرة.
وبلغ ذلك ذروته حين أثار الرئيس أحمد الشرع الملف مع فلاديمير بوتين خلال زيارته موسكو في تشرين الأول 2025.
وبقي الموقف الروسي متمسكاً برواية اللجوء الإنساني، فيما وصف مسؤول في مجلس الدوما طلب التسليم بأنه "غريب"، محذراً من خطر على حياة الأسد. واستحضر سابقة الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش المقيم في روسيا.
وعلى المسار الداخلي، انطلقت جلسات العدالة الانتقالية في دمشق في 26 نيسان 2026 بمحاكمة غيابية لبشار وماهر الأسد وحضورية لعاطف نجيب.
وتوجت في 11 آب بأحكام الإعدام الغيابية بحقهما وبحق نجيب، في جلسة ترأسها القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام حسان التربة.
كذلك، أصدرت المحكمة لاحقاً حكماً حضورياً بالإعدام على وسيم الأسد، في مؤشر إلى اتساع نطاق الملاحقات القضائية.
وبعد صدور الأحكام، تعاملت موسكو مع الملف من دون إعلان أي تغيير في وضع الأسد أو أي صفقة تبادل، بل نفت بذاتها أخبارا ملفقة نُسبت إليها في السياق ذاته.
وبذلك، لا يستقيم الحديث عن "خطوات متقدمة جدا" لتسليم ماهر الأسد، لا من الجهة الروسية، ولا من الجهة السورية.
النتيجة النهائية
- لا يستند الادعاء الى أي مصدر رسمي روسي أو سوري، ولا الى أي تغطية إعلامية موثوق بها.
- لا يزال الموقف الروسي على رواية اللجوء الإنساني، من دون إعلان أي تغيير أو صفقة تبادل.
- يندرج الادعاء ضمن نمط متكرر من الأخبار الملفقة عن "صفقات" تخص عائلة الأسد، وفنّدت "النهار" نماذج منه في تقارير سابقة.
نبض