حزن نجلاء فتحي تعدله خوارزميات الذكاء الاصطناعي... النهار تتحقق FactCheck
إسلام عبد الله- من مصر
انتشرت خلال الساعات الماضية العديد من الصور للفنانة المصرية نجلاء فتحي في جنازة ابنتها ياسمين أبو النجا.
واكتشفنا في "النهّار" أن بعض تلك الصور معدّلة بواسطة الذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
شُيّعت الإثنين، 31 آب/أغسطس 2026، ياسمين أبو النجا، ابنة الفنانة نجلاء فتحي، من مسجد عمر بن عبد العزيز بمصر الجديدة، عن عمر ناهز 44 عامًا، إثر وفاتها بأزمة قلبية مفاجئة الأحد 30 منه.
ونشرت العديد وسائل الإعلام المصرية والعربية صورًا ومقاطع فيديو توثّق الجنازة، التي حضرها والدا الراحلة ياسمين، نجلاء فتحي، وسيف الإسلام أبو النجا، وكذلك العديد من الفنانين والمقربين.
لكننا توقفنا عند صورتين للفنانة نجلاء فتحي أثناء صلاة الجنازة، انتشرتا على نطاق واسع خلال الساعات الماضية. ولدى النشر عبر فايسبوك، ظهرت علامة "محتوى ذكاء اصطناعي" مع بعض تلك المنشورات.



وقد دفعنا ذلك إلى فحص الصورة الأكثر انتشارًا لنجلاء فتحي أثناء صلاة الجنازة، ووجدنا أنها أكثر دقة ووضوحًا بشكل يختلف عن باقي صور الجنازة.
وأظهر فحصها باستخدام أداة OpenAI للتحقّق وجود علامة مائية غير مرئية من نوع SynthID مرتبطة بأدوات OpenAI للذكاء الاصطناعي.


ماذا يعني ذلك؟
علامة SynthID المائية من OpenAI، هي تقنية للعلامات المائية غير المرئية تطورها Google DeepMind وتستخدمها OpenAI لتشير إلى أن المحتوى مُنشأ أو مُعدّل بواسطة الذكاء الاصطناعي.
لكنها لا تعني دومًا أن الصورة مولدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، ولا تحدّد مقدار التعديل عليها، خصوصًا في هذه الحالة، لأن لدينا صورًا وفيديوهات أخرى توثق الحدث نفسه.
وهذا يعني أن الصورة - على الأرجح- جرى تحسينها أو تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي من OpenAI، لتظهر بشكل لا يعكس الواقع في بعض تفاصيله، وهو ما يطرح إشكالية مختلفة تمامًا.
توثيق الأحداث في زمن الذكاء الاصطناعي
يطرح تعديل الصور الصحافية، التي توثق لأحداث حقيقية، بواسطة الذكاء الاصطناعي، مشكلة تتجاوز مجرد تغيير ملامح الصورة. فقد يؤثر التعديل في قيمتها التوثيقية ومعناها، وينتزع من اللحظة صدقها وعفويتها، لصالح تحسينات تشكلها خوارزميات الذكاء الاصطناعي وفق معاييرها الخاصة.
وهكذا تحولت صورة نجلاء فتحي من توثيق بصري للحظة حزن حقيقية على فراق ابنتها، إلى صورة أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيلها وتنقيحها، لتفقد جزءًا من صدقها وروحها.
ومن اللافت أيضًا أن وسائل الإعلام أو الحسابات التي نشرت الصورة المعدلة، لم توضّح للجمهور أنها خضعت للتعديل، وهو ما يُخشى أن يمهد الطريق لتقويض ثقة الجمهور في الصور الصحفية، حتى تلك التي توثق أحداثًا حقيقية، ليصبح السؤال الذي سنطرحه مع كل حدث: هل توثق هذه الصورة ما حدث فعلاً، أم أنها نسخة أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيلها؟
مشهد مبكٍ... نجلاء فتحي تودع ابنتها الوحيدة برفقة حفيدتها (فيديو)
نبض