حكم قضائي محرّف وشبكات تضليل... ماذا كشف سانشيز في أزمة سبتة؟
استبعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، أي مسؤولية للسلطات المغربية في تدفّق آلاف المهاجرين من أراضي المغرب إلى جيب سبتة الإسباني قبل شهر. في المقابل، تكلّم على مؤشرات إلى نشر روسيا وإسرائيل معلومات مضلّلة بشأن سياسة الهجرة في إسبانيا، الأمر الذي أدى إلى هذا التدفق المباغت للمهاجرين.
أفاض سانشيز في الكلام خلال مقابلة مع المذيع أيمار بريتوس على إذاعة "كادينا سير"، كأول ضيف في البرنامج الجديد "Hoy por Hoy". وخلال اكثر من ساعة، أجاب على أسئلة شملت الأزمة الإنسانية في سبتة عقب التدفق الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين إلى المدينة، وسلّط الضوء على الاخبار الكاذبة التي ساهمت فيه.
ماذا قال سانشيز؟
- "ما نعرفه حتّى الساعة هو أنه تمّ تحريف مرسوم صادر عن المحكمة العليا في 8 تموز الماضي، ونشره على شبكات التواصل الاجتماعي عبر شائعات ومعلومات مضلّلة، فضلا عن منظمات إجرامية تتاجر بالبشر. وأفادت بعض المعلومات المتداولة بأنه في حال الوصول سباحة إلى سبتة، تصبح الإعادة إلى المغرب مستحيلة، وهو أمر غير صحيح".
يومذاك، قضت المحكمة في مرسومها بأن المهاجرين الذين يصلون إلى إسبانيا بحرًا لا يخضعون لإجراءات الترحيل السريع نفسها التي تُطبَّق على من يُعترض طريقهم أثناء محاولة عبور البنية التحتية الحدودية، مثل الأسوار والحواجز الرسمية الأخرى.
وعقب صدور القرار، انتشرت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي زعمت أنه يمنع السلطات الإسبانية من إعادة المهاجرين الذين يصلون بحرًا، بما أوحى بأنهم سيتمكنون من البقاء في البلاد. إلا أن القرار تعرّض لتحريف واسع النطاق عبر الإنترنت، إذ جرى تفسيره على نحوٍ مضلل، وفقا لما تقصته تقارير اخبارية لاحقت الشائعات التي اشعلت أزمة سبتة.
من إشاعة "فتح الحدود" إلى مواجهة أوروبية... كيف انفجرت أزمة سبتة؟
روسيا وإسرائيل
إضافة الى ذلك، ذكر سانشيز روسيا وإسرائيل. "بعد 30 تموز و31 منه، انتشرت شائعات ومعلومات مضلّلة على شبكات تواصل اجتماعي على صلة بكلّ من روسيا وإسرائيل، فضلا عن تيّار دولي من اليمين المتشدّد يستخدم دوما الهجرة لمهاجمة إسبانيا والتعرّض أيضا لأوروبا وإثارة الفرقة"، على قوله.
وأضاف: "أعتقد أنه إذا انخرطت روسيا واسرائيل في نشر معلومات مضللة حول هذه القضية، من خلال انتقاد الحكومة الإسبانية، فإن ذلك ليس بدافع القلق بشأن الهجرة في إسبانيا أو أوروبا، بل تحديدًا بسبب المواقف السياسية التي نتبناها، والتي أعتبرها شجاعة، في ما يتعلق بالإبادة الجماعية في غزة أو غزو بوتين لأوكرانيا".
ورغم اتهامات سانشيز للدولتين، الا انه لم يقدم مزيدا من التفاصيل عن الأدلة التي يستند إليها في ذلك. وأكّد في تصريحاته أنه "سنواصل التحقيق في ما حصل".
وفقا لتحليل مفصل أجرته "بي بي سي" لعشر مجموعات على فايسبوك شجعت على العبور الى سبتة، وكان أكبرها يضم 191 ألف عضو، وأصغرها ثلاثة آلاف، أُنشئت معظم هذه المجموعات قبل وقت طويل من عملية العبور في تموز، وكانت تتبادل منذ أشهر، بل سنوات، نصائح بشأن عبور الحدود بصورة غير قانونية. وفي الأسابيع التي سبقت عملية العبور، نشرت معلومات كاذبة تفيد بأن الحدود مفتوحة.
كذلك فحصت "بي بي سي" 12 حساباً على إنستغرام نشرت مقاطع فيديو تشجّع الناس على العبور، ويتابع معظمها عشرات الآلاف. وكما هي الحال مع مجموعات فايسبوك، كانت غالبية هذه الحسابات موجودة قبل عملية العبور في تموز بوقت طويل، وواصلت النشر خلال آب.
في غضون ذلك، رجّح تحقيق يعتمد على المصادر المفتوحة، أجرته شركة التكنولوجيا "غولدن أول"، أن تدفق المهاجرين "كان عملية مُنظَّمة عن عمد".
وأكد مارسيلينو مادريغال، الخبير في شبكات التواصل الاجتماعي والأمن، لوكالة فرانس برس، وجود "مؤشرات على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تدل على أن ذلك سيحدث". وقال إن "الشائعات والرسائل والمجموعات التي كانت وراء هذه الأزمة تركّزت أولاً على موقع فايسبوك وتطبيق "واتساب"، لكنه رأى أنه من الصعب تحديد "من أو ما الذي أشعل الفتيل".
قبل شهر، اجتاز نحو 70 ألف مهاجر، مشيا أو سباحة، الحدود بين المغرب وجيب سبتة الإسباني الواقع في إفريقيا الشمالية. وأعيد السواد الأعظم منهم، لكن نحو 5 آلاف مهاجر ما زالوا اليوم في سبتة، بينهم نحو 1200 قاصر غير مصحوبين بذويهم، وفقا لما قال سانشير اليوم الإثنين عبر إذاعة "كادينا سير"، بينما تتحدث السلطات المحلية عن 10 آلاف مهاجر ما زالوا في الجيب الإسباني (أ ف ب).
وبحسب الأرقام الرسمية، قضى في الواقعة 91 شخصا على الأقلّ، 80 من الجانب الإسباني و11 من الجانب المغربي. غير أن منظمات غير حكومية مغربية تفيد بمصرع 141 شخصا على الأقلّ وفقدان أثر العشرات.
نبض