إسرائيل توجّه إعلامها لتخفيف انتقاد الحكومة السورية؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على منصات التواصل الاجتماعي خبراً ينسب إلى صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن "الإدارة الإعلامية في الحكومة الإسرائيلية أصدرت توجيهات إلى وسائل الإعلام المحلية لتخفيف حدة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة السورية وعدم شن حملات ضدها". لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح. #FactCheck
"النّهار" دقّقت من أجلكم
جاء في الادعاء المتداول (من دون تدخل): "عاجل- بحسب صحيفة معاريف الإسرائيلية، صدرت توجيهات من الإدارة الإعلامية في حكومة إسرائيل إلى وسائل الإعلام المحلية تقضي بتخفيف حدة الانتقادات وعدم شن حملات ضد الحكومة السورية في الصحافة الإسرائيلية".


لكن الخبر المتداول مختلق، ولم تنشر صحيفة "معاريف" أي معلومات مشابهة.
فقد أجرينا بحثاً في موقعها، ولم يظهر أي أثر لخبر عن توجيهات حكومية للإعلام بشأن تغطية سوريا.
في المقابل، أظهر البحث في الموقع أنه نشر تقارير عدة خلال الشهر الماضي، أحدها بعنوان "بعد اللقاء الاستثنائي: إسرائيل وتركيا وسوريا تغيّر الاتجاه"، يتناول لقاء رئيس "الموساد" رومان غوفمان بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في محاولة لتهدئة التوتر. ويشير إلى تفاهم على لجنة أمنية مشتركة لسوريا وتركيا وإسرائيل، بإشراف أميركي وأردني،

وفي مادة أخرى للصحيفة، ينقل مصدر سوري إن إسرائيل "تتملص" من الاتفاق الأمني كلما اقترب الطرفان منه، بوساطة أميركية.
ولا ذكر في المادتين لأي توجيه إعلامي، لا تصريحاً ولا تلميحاً.
هل توجد في إسرائيل "إدارة إعلامية"؟
لم يدعم البحث في المشهد الإسرائيلي وجود جهاز حكومي بهذا الاسم يوجّه الصحف لتليين نبرتها تجاه حكومة أجنبية.
والجهة الرسمية الوحيدة التي تتدخل في النشر هي الرقيب العسكري، وصلاحيته محصورة بالمعلومات الأمنية والعسكرية الحساسة، وليس بالموقف التحريري تجاه دولة أخرى.
وبمقارنة نص الخبر المتداول بما نشرته صحيفة معاريف" فعلاً، يتبيّن أن الرواية أخذت اسم الصحيفة وسياقها الراهن الصحيح- ميل أمني إسرائيلي إلى التهدئة مع دمشق- ثم ألصقت به تفصيلاً مختلقاً لا وجود له في الأصل.
على أي حدث حقيقي رُكِّبت الرواية؟
تم تركيب الادعاء على ملف متسارع. ففي 18 آب/أغسطس 2026، استهدفت غارات إسرائيلية مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، في هجوم دانته دمشق بوصفه "عدواناً غير مبرر" وانتهاكاً صارخاً لسيادتها، بذريعة إسرائيلية تقول بمنع تموضع عسكري تركي نفته دمشق وأنقرة.
وبعد الغارة، كشفت الخارجية السورية، عبر وكالة "سانا"، أن وفداً سورياً، برئاسة الشيباني، وعضوية رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، عقد اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، تركّز على آليات عملية لوقف الاعتداءات والاعتقالات والاستهداف وإحياء مسار التفاوض، مع تجديد دمشق التأكيد أن الجولان أرض سورية، والأولوية لانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وفي تصريحات نقلتها "سانا"، شدّد الشيباني على أن أولوية دمشق وقف الاعتداءات أولاً، مشيراً إلى أنه يتوقع استئناف المفاوضات قريباً، داعياً إسرائيل إلى اغتنام "فرصة تاريخية"، مع تأكيده أن دمشق لا تثق بها حالياً، وأن الاتصالات انقطعت بعد قصف مطار أبو الظهور.
النتيجة النهائية
- الخبر المنسوب إلى صحيفة "معاريف" أن حكومة إسرائيل وجّهت إعلامها لتخفيف انتقاد الحكومة السورية، مفبرك. والبحث في موقعها لا يظهر أي خبر بهذا المضمون.
- لا وجود لجهة حكومية إسرائيلية اسمها "الإدارة الإعلامية" توجّه الصحف المستقلة تجاه دولة أجنبية، وصلاحية "الرقيب العسكري" أمنية بحتة.
نبض