لحظة انفجار بحيرة جليدية في التيبت وتسببها بفيضانات النيبال؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يصوّر، وفقاً للمزاعم، "لحظة انفجار بحيرة جليدية في التيبت وتسببها بالفيضانات المدمرة التي ضربت النيبال" أخيرا.
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، اذ تعود آثارها في الانترنت الى 10 تشرين الثاني 2022. وتظهر انفصال قطعة ضخمة عن كتلة غراي الجليدية في جنوب باتاغونيا بتشيلي في أميركا الجنوبية، وفقاً لما تم توثيقه. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
كانت الكاميرا تراقب كتلة جليدية في الماء في موقع ما. وفي الثانية العاشرة، تبدأ المياه الاضطراب اثر انفصال قطعة من الكتلة، ثم يتسع التموّج ويتمدد في الارجاء. وقد انتشر الفيديو بكثافة أخيرا في حسابات كتبت معه، بالعربية ولغات أخرى (من دون تدخل): "مشاهد مرعبة: انفجار بحيرة جليدية في التيبت يرسل فيضانات عارمة باتجاه نيبال".
🔴مشاهد مرعبة: انفجار بحيرة جليدية في التبت يرسل فيضانات عارمة باتجاه نيبال pic.twitter.com/mejRcpZ5Ma
— 𝕊𝕦𝕝𝕥𝕒𝕟🇦🇪 (@SUAL6AN_UAE) August 27, 2026


الفيديو قديم
الا ان هذه المزاعم غير صحيحة، والفيديو لا علاقة له بالنيبال.
فالبحث عن المقطع، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه منشورا أولا بنسخة أطول (2.37 دقيقتان) في حساب Licet Studios في يوتيوب، في 10 تشرين الثاني 2022، بعنوان: "انهيار مذهل ناجم عن انفصال جبل جليدي- تشيلي، أميركا الجنوبية".
ويمكن مشاهدة المقطع المتداول ابتداء من التوقيت 1.31 في الفيديو ادناه.
وكتب الحساب مع الفيديو: "انفصلت قطعة ضخمة للغاية من صفيحة كتلة غراي الجليدية، وانقلبت بطريقة مذهلة في جنوب باتاغونيا بتشيلي. تتراجع الصفيحة الجليدية لكتلة غراي حالياً بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتغير معدلات هطول الأمطار. وهي تعد جزءاً من "حقل جليد جنوب باتاغونيا"، وهو ثاني أكبر حقل جليدي متصل خارج المناطق القطبية في العالم، وأكبر خزان للمياه العذبة في أميركا الجنوبية.
تشتهر كتلة غراي بانهيارات هائلة لجدرانها الجليدية خلال فصل الصيف، وتنفصل عنها جبال جليدية ضخمة- يصل ارتفاعها في كثير من الأحيان إلى 100 قدم (30 متراً)- وتنهار في مياه بحيرة غراي (Lago Grey). وفي الوقت المناسب من السنة، تتفكك كتل جليدية كبيرة وتسقط في الماء، وغالباً ما تتسبب أمواج هذه الانفجارات الجليدية في تناثر المياه لعشرات الأمتار في الهواء. يبلغ عرض النهر الجليدي نفسه نحو 6 كيلومترات (3.7 أميال)، ويصل متوسط ارتفاعه إلى أكثر من 30 متراً (100 قدم) فوق سطح الماء".
وغراي هي من بين 24100 كتلة جليدية في تشيلي. يقع هذا الموقع الضخم البالغة مساحته 270 كيلومترا مربعا وطوله 28 كيلومترا عام 1996، على بحيرة تحمل الاسم نفسه في الجزء الغربي من متنزه توريس ديل باين الوطني، وهو معلم سياحي مهم، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس"في تقرير عن الكتلة في آذار 2019.
وأوردت الوكالة يومذاك أنه في غضون 15 يوما، انفصل جبلان جليديان كبيران من كتلة غراي في باتاغونيا التشيلية، في مؤشر ملموس إلى تسارع الذوبان في هذا الموقع الطبيعي، على ارتباط بالاحترار المناخي على ما أفاد خبراء.
ففي 20 شباط 2019، انفصل جبل جليدي ضخم يمتد على 8,8 هكتارات، أي ما يوازي مساحة ستة ملاعب كرة قدم، من أحد جوانب كتلة غراي الجليدية. وفي 7 آذار، انفصل جبل آخر من ستة هكتارات. وهذه أقصر مدة فاصلة بين انفصال جبلين جليدين.
وأدى ذلك إلى تقلص كتلة غراي الجليدية 500 متر أي كثر من نصف ما سجل خلال العقد الأخير.
عام 2017، انفصل جبل جليدي أصغر على ما أفاد عالم في معهد انتاركتيكا التشيلي ريكاردو خانا، قائلا: "من المؤكد أن التقلص في الكتلة في السنوات الأخيرة أقل مما حصل خلال السنة الحالية".
ويؤكد العلماء الذين يتابعون تطور هذا الموقع أنه خسر كيلومترين في العقود الثلاثة الأخيرة.
واظهرت دراسة اجرتها الأمم المتحدة عام 2018 أن 95% من الكتل الجليدية في تشيلي شهدت تقلصا. ويؤكد علماء أن الحرارة غير الاعتيادية خلال فصل الصيف الجنوبي الحالي التي وصلت إلى 31 درجة مئوية في باتاغونيا، أضعفت جوانب الكتلة الجليدية.
يًضاف إلى ذلك أن الزيادة المسجلة على صعيد المتساقطات تساهم أيضا في الذوبان وتزيد من مستوى مياه البحيرة حيث الكتلة الجليدية.
وأدى تقلص الجليد أيضا إلى خفض قدرة الكتلة الجليدية على عكس أشعة الشمس ما يؤثر على الاحترار المناخي.
ارتفاع حصيلة المفقودين إلى أكثر من 2400 إثر الفيضانات في النيبال والصين
من جهة أخرى، ارتفعت حصيلة المفقودين في النيبال والصين إلى أكثر من 2400 الجمعة، في مؤشّر إلى هول الفيضانات التي جرفت بلدات بكاملها وأودت بحياة المئات، وفقا لما أوردت وكالة "فرانس برس".
ويعمل المسعفون في مياه موحلة في ظلّ خطر حدوث فيضانات جديدة وهم قد انتشلوا حتّى الساعة 584 جثّة البعض منها جرفها التيّار إلى الهند.
وشهدت حصيلة المفقودين في النيبال ارتفاعا شديدا بعدما أضافت السلطات 933 عاملا في محطات طاقة مائية إلى قائمة طويلة من هواة المشي ومتسلقي الجبال والحجاح إلى جبل كايلاش في التيبت.
واجتاحت مياه متجمدة وأوحال الأربعاء 26 آب 2026 بلدات بأكملها، مثل موجة تسونامي، أغرقت منازل ودمرت جسورا وسدودا جارفة معها مركبات في النيبال والتيبت.
وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الكارثة، وهي الأسوأ في النيبال منذ زلزال 2015، نجمت عن انهيار جليدي قوي جارف.
وأدى تدفق الجليد والطين إلى تشكل برك مائية ضخمة انهارت إحداها الجمعة في التيبت، ما يطرح تهديدا جديدا لعمال الطوارئ الذين يبذلون جهودا حثيثة في المنطقة بحثا عن ناجين.
وفي وقت سابق الجمعة، علقت الصين عمليات الإنقاذ في مركز المنطقة المنكوبة من جراء التدفقات الطينية في التيبت بسبب مخاطر حصول فيضان جديد قبل أن تعلن في وقت لاحق تراجع الخطر.
وعرض الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي ترأس اجتماعا حول جهود الإنقاذ الجمعة، مساعدة بكين لعمليات الإنقاذ في النيبال.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "لحظة انفجار بحيرة جليدية في التيبت وتسببها بالفيضانات المدمرة التي ضربت النيبال" أخيرا. في الواقع، هذه المشاهد قديمة، اذ تعود آثارها في الانترنت الى 10 تشرين الثاني 2022. وتظهر انفصال قطعة جليدية ضخمة عن كتلة غراي الجليدية في جنوب باتاغونيا بتشيلي في أميركا الجنوبية، وفقاً لما تم توثيقه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
طقس نهاية الأسبوع في لبنان: ماطر بغزارة مع برق ورعد واحتمال تساقط حبات من البرد وتشكّل السيول
نبض