فيديو لأهالي الحسكة يحتفلون بحل قسد؟ النهار تتحقق FactCheck
بعد إعلان مظلوم عبدي, القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) من دمشق حلّ قواته واندماجها في مؤسسات الدولة، انتشر فيديو بمزاعم أنه يوثّق "أفراح أهالي الحسكة والقامشلي بهذا القرار". لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح. فالفيديو قديم، وله سياق مختلف. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر المشاهد أشخاصاً تجمعوا ليلا في ساحة، ملوّحين بالاعلام السورية، وهاتفين على وقع قرع الطبل. وجاء في الخبر المرفق (من دون تدخل): "عاجل- الحسكة بعد اعلان حل قسد. أجواء الاحتفال وسط الحسكة. ندعو أهالي الحسكة إلى التوجه إلى ساحة السلام وسط المدينة، لمشاركة هذه الجموع في الفرحة، وأيضا هناك احتفالات في القامشلي بعد إعلان حل ميليشيات قسد".

حقيقة الفيديو
لكن الفيديو لا علاقة له بحل قسد، وتم استخدامه في سياق مضلل.
فقد كشف البحث العكسي، بعد تجزئة الفيديو إلى لقطات ثابتة، أنه منشور بنسخة أطول في حساب mahmoud_alajur@ في انستغرام، في 6 كانون الأول/ديسمبر 2025، مرفقاً بوسمي #دمشق و#سوريا، مع تعليق عن "وطن صمد، وشعب نهض، وحكايةٌ عادت لتُروى كما تستحق".

ووفقاً لمشاهد أخرى مماثلة نشرها الحساب يومذاك، يتبيّن أن المقطع يتعلق باحتفالات بانتصار الثورة وإسقاط نظام بشار الاسد.
وفي الذكرى الأولى لهذا الانتصار، عمّت الاحتفالات ساحات سوريا مطلع كانون الأول/ديسمبر 2025، منها ساحة الأمويين في دمشق، ضمن ما عرف بـ"أسبوع النصر".
وذكرت وكالة "سانا" أن محافظة دمشق شهدت، الجمعة 5 كانون الاول 2026، فعاليات واحتفالات شعبية بمناسبة الذكرى الأولى لانتصار الثورة السورية. وتجمّع آلاف المواطنين على مدار ساعات ذلك اليوم في الميادين الرئيسية للاحتفال، ورفعوا شعارات تدعم الدولة السورية الجديدة وتؤكد وحدة الشعب السوري، وفقاً لتقارير اخبارية أخرى.
سوريا: سنة تمحو نصف قرن... ملف خاص من "النهار"
مظلوم عبدي يعلن حل قوات سوريا الديموقراطية بعد انتهاء مهمتها
وقد أعلن مظلوم عبدي الثلاثاء من القصر الرئاسي في دمشق، حلّ قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها، بعد "انتهاء مهمتها"، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدوا لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم أميركي خلال سنوات الحرب، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وقال عبدي في كلمة تلاها باللغة العربية، ثم الكردية، أمام الصحافيين نقلها التلفزيون الرسمي: "نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديموقراطية، ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة".
وأفاد التلفزيون الرسمي بأن إعلان عبدي يشمل كذلك حلّ الإدارة الذاتية وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
وجاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، وسيبان حمو، القيادي العسكري الكردي البارز ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضا السلطة الجديدة في دمشق، التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وأعلنت السلطات السورية الجديدة بعيد ذلك التوصل إلى اتفاق مع "جميع الفصائل المسلحة" يهدف إلى حلها واندماجها تحت مظلة وزارة الدفاع.
ومع إعلان دمج قوات سوريا الديموقراطية ضمن ألوية الجيش السوري، يسجل الشرع إنجازا جديدا في إطار مساعيه لتوحيد البلاد وبسط سيطرته على كامل التراب السوري.
من إعلان دمشق إلى ما تبقّى من الدمج
ويعود المسار إلى تفاهمات متدرجة تمثلت في اتفاق إطاري في آذار/مارس 2025، ثم اتفاق شامل مطلع 2026 نصّ على دمج متسلسل للقوات والمؤسسات في محافظة الحسكة، آخر معاقل قسد، بعد انسحابها من الرقة ودير الزور ذات الغالبية العربية.
وبموجب الاتفاق، انتقلت السلطات إلى استلام مرافق كانت بيد قسد، بينها مطار القامشلي وأبرز حقول النفط والغاز، مع دمج المقاتلين ضمن ألوية الجيش السوري.
على المستوى المدني، تبقى ملفات في طور الإنجاز. فقد أشارت "النهار" في تقارير سابقة إلى أن قوى الأمن الداخلي (الأسايش) تدمج ضمن وزارة الداخلية بالتدريج، بينما ظلّ القرار الأمني موزّعاً في الشارع بين الطرفين حتى مراحل متأخرة.
كردياً، أكد عبدي أن حق تعليم اللغة الكردية من أهم مطالب الكرد، وأن الشرع أبدى موقفاً منفتحاً حياله، مع سعي القوى الكردية إلى تثبيت الحقوق في الدستور.
ورحّب المبعوث الأميركي توم برّاك بالخطوة، واصفاً إياها بـ"التطور التاريخي"، الذي يحوّل الانقسام إلى شراكة مستدامة.
وتحدثت مصادر — لم تتأكد رسمياً — عن توجه لإصدار مراسيم بتعيين مظلوم عبدي مستشاراً في الرئاسة وإسناد مهام قيادية لإلهام أحمد.
وبين هذا وذاك، تبقى تحديات التنفيذ وتحفّظات بعض المكونات على الطاولة، ما يجعل حل قسد إعلاناً سياسياً يحتاج إلى ترجمة مؤسسية مستدامة.
النتيجة النهائية
- الادعاء أن الفيديو يوثّق "أفراح أهالي الحسكة والقامشلي بحل قسد" غير صحيح.
- الفيديو أصلي، لكنه يعود إلى 6 كانون الأول/ديسمبر 2025، ضمن احتفالات بالذكرى الأولى لانتصار الثورة.
- ردود الفعل في الحسكة والقامشلي كانت متفاوتة، ولا يوجد توثيق لاحتفال جماهيري يطابق المقطع. وما زالت ملفات الدمج المدنية والحقوقية عالقة، رغم اكتمال الشق العسكري.
نبض