الشيباني وحقيقة تصريحه عن "الصمت الاستراتيجي" بعد قصف مطار أبو الظهور | النهار تدقق FactCheck

النهار تتحقق 20-08-2026 | 14:21

الشيباني وحقيقة تصريحه عن "الصمت الاستراتيجي" بعد قصف مطار أبو الظهور | النهار تدقق FactCheck

"هذا أكثر سلاح يخشاه الإسرائيليّون"، جاء في تصريح منسوب إلى وزير الخارجية السوري.
الشيباني وحقيقة تصريحه عن "الصمت الاستراتيجي" بعد قصف مطار أبو الظهور | النهار تدقق FactCheck
التصريح الزائف المتناقل (فايسبوك).
Smaller Bigger

بالتزامن مع الغارات التي استهدفت أخيراً مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب بشمال غرب سوريا، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشور ينسب إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قوله إنه "مهما استهدفت إسرائيل سوريا ودمّرت بناها التحتية العسكرية، سيبقى سلاحها الأقوى الديبلوماسية والصمت الاستراتيجي". لكن التحقّق كشف أن هذا التصريح مفبرك. FactCheck#


"النّهار" دقّقت من أجلكم


جاء في المنشور المتداول (من دون تدخل): "أقوى سلاح في القرن الحادي والعشرين هو الصمت الاستراتيجي... وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني: مهما قامت اسرائيل باستهدافنا وتدمير البنى التحتية العسكرية لسوريا، سيبقى سلاحنا الاقوى الديبلوماسية والصمت الاستراتيجي، وهذا اكثر سلاح يخشونه!". وقد تداوله كثيرون باعتباره تصريحاً حقيقياً للوزير في أعقاب قصف مطار أبو الظهور.

 

 

التصريح الخاطئ المتناقل (فايسبوك)
التصريح الخاطئ المتناقل (فايسبوك)

 

 

التصريح الخاطئ المتناقل (فايسبوك)
التصريح الخاطئ المتناقل (فايسبوك)

 

 

 

لكن هذه التصريحات غير صحيحة، وتم إلصاقها بالوزير السوري للتضليل.


وللتحقّق، بحثت "النّهار" في المصادر السورية الرسمية، مثل موقعي وزارة الخارجية ووكالة "سانا"، ووجدت أن البيان الرسمي الصادر عقب الضربة على مطار ابو الظهور اقتصر على إدانة الضربة والدعوة إلى موقف دولي حازم، من دون أي أثر لهذه العبارة، نصاً ومضموناً.



كذلك أجرينا بحثاً، بواسطة الكلمات المفتاحية المأخوذة من نص الادعاء ذاته ("الصمت الاستراتيجي"، "أكثر سلاح يخشونه")، فلم تقد النتائج إلى أي تصريح موثق للوزير الشيباني بهذه الصيغة.

 

 

لقطة شاشة لنتيجة البحث على موقع وكالة سانا الرسمية
لقطة شاشة لنتيجة البحث على موقع وكالة سانا الرسمية

 

 

أما مصدر الاقتباس المفترض، فلا يستند إلى مؤتمر صحافي أو بيان أو مقابلة يمكن التثبت منها. وهو ما يرجح أن الكلام صيغ بوصفه تعليقاً ساخراً يعلق على مقاربة دمشق الديبلوماسية عقب قصف مطار أبو الظهور، قبل أن يعاد تداوله كأنه تصريح فعلي.


 

رسالة إلى تركيا

استهدفت غارات جوية، فجر الثلاثاء 18 آب الجاري، مدرج مطار أبو الظهور العسكري في الريف الشرقي. 

واتهمت سوريا اسرائيل بشنّ هذه الغارات على المطار الخارج من الخدمة منذ أكثر من عقد. ونقل الاعلام الرسمي السوري عن مصدر عسكري إن "طيران الاحتلال الإسرائيلي استهدف فجر اليوم مدرج مطار أبو الضهور العسكري بريف إدلب الشرقي بثماني غارات". وأسفر ذلك، وفقا للمصدر، عن "أضرار مادية في بنية المطار دون وقوع إصابات".

 

ويأتي هذا الاستهداف بعد أشهر من تعليق إسرائيل هجماتها على الأراضي السورية. ويقع مطار أبو الظهور على مسافة نحو سبعين كيلومتراً من الحدود التركية، في نقطة تربط محافظات إدلب وحماة وحلب، الأمر الذي يمنحه أهمية استراتيجية.


ودانت وزارة الخارجية السورية الضربة، ووصفتها بأنها "عدوان غير مبرر" وانتهاك للسيادة. ودعت مجلس الأمن إلى موقف حازم، مؤكدة التزام الدولة "ضبط النفس" وتجنب التصعيد.

ودافعت إسرائيل، الثلاثاء، عن الغارات الجوية التي طالت المطار، متّهمة دمشق بالموافقة على نشر تركيا قوات فيه، وهو ما ترى فيه الدولة العبرية "تهديدا" لأمنها، في اتهامات رفضتها أنقرة.

 

وبعد انقضاء ساعات طويلة من دون أي تعليق رسمي على الهجوم، لمح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمنيا الى مسؤولية الدولة العبرية، بعدما اتهمتها دمشق والولايات المتحدة بذلك خلال النهار. وجاء في بيان لمكتب رئيس الحكومة: "اتفقت إسرائيل وسوريا على وضع قائم في المسائل الأمنية، وكانت سوريا على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب".

وأضاف: "حذّرت إسرائيل سوريا مرارا من أن انتشارا كهذا سيهدد أمن إسرائيل. اختارت سوريا تجاهل هذه التحذيرات"، مشددا على أن الدولة العبرية "لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم".

ولم يصل البيان إلى حد الإقرار صراحة بمسؤولية الدولة العبرية.

 

وبينما وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا الضربة بأنها "تصعيد غير مبرر"، ردّت أنقرة بأن "المزاعم الباطلة التي قدّمها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تهدف إلى إضفاء الشرعية على الغارات الجوية الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا وسلامة أراضيها".

وبحسب قراءة "النّهار" للحدث، فإن الضربة تكتسب أهميتها من موقعها وتوقيتها، إذ جاءت في منطقة نفوذ تركي شمال سوريا، وبعد رصد تحركات ومعدات تركية قرب المطار.

 

ورأى محللون أن الرسالة الإسرائيلية موجهة إلى أنقرة بالدرجة الأولى، وسط تقديرات بأن تل أبيب تسعى إلى منع تحول المطار إلى قاعدة لمنظومات دفاع جوي أو طائرات مسيرة قد تحد من حركة سلاح الجو الإسرائيلي.

 

غارات في عمق النفوذ التركي... رسائل إسرائيل تتجاوز أبو الظهور


 

دمشق تتحرك دبلوماسياً

واللافت أن الوزير الشيباني الذي نُسبت إليه عبارة "الصمت الاستراتيجي"، لم يلتزم الصمت، بل خرج برد ديبلوماسي معلن.

 

فقد أقر الشيباني بأن ضباطاً أتراكاً زاروا القاعدة قبل أيام من الضربة. لكنه شدد على أن ذلك جزء من "التعاون العسكري المستمر في مجالات التدريب وتبادل الخبرات".


ونفى أي خطة لوجود تركي دائم، موضحاً أن سوريا تعيد بناء مؤسساتها العسكرية وتستفيد من برامج تعاون وتدريب مع دول عدة، بينها تركيا والسعودية والأردن وقطر.


وقال الشيباني: "سوريا دولة ذات سيادة ولها الحق في إقامة علاقات تعاون وتحالف مع أي دولة". وأشار إلى أن دمشق كانت على تواصل مع واشنطن وإسرائيل قبل الضربة وبعدها، محذرا من أن استمرار العمليات العسكرية يزيد التوتر.


وبالتوازي، أجرى الشيباني زيارة رسمية لباكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري إلى إسلام آباد منذ نحو تسعة عشر عاماً، وفقا لما أفاد المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية.


ويتقاطع قصف مطار أبو الظهور مع مشهد إقليمي متحرك: مسار تفاوضي متعثر بين دمشق وتل أبيب، وتوتر إسرائيلي- تركي بلغ حد التحذير من مواجهة مباشرة في سوريا، وانفتاح سوري على شراكات دفاعية واقتصادية جديدة من باكستان إلى الخليج.


النتيجة النهائية


- التصريح المنسوب إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني حول "الديبلوماسية والصمت الاستراتيجي" بوصفه "أكثر سلاح تخشاه إسرائيل"، لا أساس له، ولم يرد في أي مصدر سوري رسمي أو إعلامي موثوق به.


الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 8/19/2026 3:24:00 PM
شطب الأصفار قد يجعل التعامل بالليرة أكثر سهولة، لكنه لا يعيد إليها الثقة. فاستعادة هذه الثقة تتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى انهيارها، لا إعادة ترتيب الأرقام على الأوراق النقدية.
رياضة 8/19/2026 9:09:00 AM
نجم كرة القدم البرازيلي "نطق الشهادتين وأصبح مسلماً"، كتبت حسابات مع الصورة.
لبنان 8/19/2026 9:10:00 PM

أكّد الوزير رجي لـ"النهار": "ان هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها".