سوريا تعفي الإسرائيليين من تأشيرة الدخول إلى أراضيها؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تصريح منسوب إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بأن سوريا ستصدر قانوناً يحدّد الدول المسموح لمواطنيها بدخول أراضيها من دون تأشيرة مسبقة، بينها إسرائيل، بينما تفرض التأشيرة على العراقيين والأردنيين واللبنانيين. لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، ولم يدل الشيباني بتصريح مماثل. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يتضمن المنشور المتداول كلاماً منسوباً إلى الشيباني جاء فيه (من دون تدخل): "سيتم اقرار قانون يحدد الدول المسموح لمواطنيها بدخول سوريا من دون الحاجة الى تأشيرة مسبقة. والقائمة الاولية تضم تركيا وامريكا والمانيا وروسيا والسعودية وقطر واسرائيل (شريطة التوقيع النهائي على معاهدة سلام شاملة)".
ويضيف المنشور تعليقاً مفاده أن الإسرائيلي يحقّ له دخول سوريا من دون تأشيرة، بينما يلزَم العراقي والأردني واللبناني بالحصول عليها.

حقيقة الخبر
لكن الكلام المنسوب إلى وزير الخارجية السوري لا أساس له.
فقد أجرينا بحثاً في الموقع الرسمي لوزارة الخارجية السورية، وفي الحساب الرسمي للوزير أسعد الشيباني على منصات التواصل، وأيضاً في وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" وسائر الوكالات السورية الرسمية وغير الرسمية، والإخبارية السورية. ولم نعثر على تصريح مماثل.
يشار إلى أن تصريحاً بهذه الاهمية، يمسّ العلاقة بإسرائيل وسياسة التأشيرات، كان سينشر عبر القنوات الرسمية وتتناوله التغطيات الإخبارية، في ما لو كان صحيحاً.

ما شكل العلاقة بين سوريا وإسرائيل؟
لا تزال العلاقة بين سوريا وإسرائيل، من الناحية القانونية، محكومة بحالة العداء التي نشأت منذ عام 1948، ولم يتم توقيع معاهدة سلام بين البلدين حتى اليوم.
ورغم توقيع اتفاقية فصل القوات عام 1974 بعد حرب أكتوبر، فإنها لم تنهِ حالة الحرب، بل نظمت فقط ترتيبات وقف إطلاق النار في منطقة الجولان بإشراف قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF).
كذلك، لا توجد علاقات ديبلوماسية أو قنصلية بين دمشق وتل أبيب، الأمر الذي ينعكس مباشرة على سياسات السفر والدخول بين الجانبين.
وفي ما يتعلق بالتأشيرات، لا يوجد أي إعلان رسمي صادر عن الحكومة السورية أو وزارة الخارجية السورية يقضي بإعفاء المواطنين الإسرائيليين من تأشيرة الدخول إلى سوريا.
بالعكس، تشير تعليمات الدخول الرسمية المعتمدة لدى السلطات السورية إلى أن دخول الأجانب يتطلب الحصول على تأشيرة مسبقة أو استيفاء شروط الإعفاء المحددة، بينما لا يزال الدخول من إسرائيل إلى سوريا غير مسموح به في الظروف الاعتيادية، كذلك، يخضع حاملو الجنسية الإسرائيلية لقيود خاصة تتعلق بالدخول.

وتؤكد الإرشادات الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخارجية البريطانية أن سوريا لا تسمح بالدخول إليها مباشرة من إسرائيل. كذلك قد يؤدي وجود أختام أو سجلات سفر مرتبطة بإسرائيل إلى رفض الدخول أو فرض قيود إضافية وفقاً للأنظمة السورية النافذة.

وتنسجم هذه التعليمات مع واقع غياب العلاقات الديبلوماسية وعدم وجود أي اتفاق ثنائي ينظم حرية تنقل المواطنين بين البلدين.
ورغم أن الأشهر الأخيرة شهدت اتصالات غير مباشرة، ثم اجتماعات معلنة بوساطة أميركية وفرنسية بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين للبحث في ترتيبات أمنية وخفض التصعيد، فإن هذه المباحثات لم تفضِ إلى توقيع معاهدة سلام أو إعلان أي نظام جديد يتعلق بحرية التنقل أو إعفاء مواطني إسرائيل من التأشيرة.
النتيجة النهائية
- التصريح المنسوب إلى الوزير أسعد الشيباني لا أثر له في القنوات الرسمية الخاصة بالوزارة والوزير ووكالة سانا.
- لا توجد بين سوريا وإسرائيل معاهدة سلام أو علاقات رسمية طبيعية أو ترتيب يمنح مواطني إسرائيل دخولاً بلا تأشيرة، والشرط الوارد في النص ذاته يقرّ بغياب هذه المعاهدة.
نبض