المتداول: فيديو يظهر، وفقا للمزاعم، "حرس الحدود المغربيين يفتحون بوابة حدودية ليدخل منها الآلاف إلى سبتة" أخيرا.
الا أن هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، اذ تعود الى 18 ايار 2021. وبالتالي لا علاقة لها بالتدفّق الهائل وغير النظامي أخيراً لعشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع في شمال المغرب. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر المشاهد رجل أمن يفتح بوابة سياج شائك، ليدخل منها أشخاص. وقد انتشر الفيديو خلال الساعات الماضية بكثافة في حسابات كتبت معه بالعربية وبغات أخرى (من دون تدخل): "حرس الحدود المغربيون يفتحون الأبواب للمغاربة ليعبروا نحو سبتة".
حرس الحدود المغربي يفتح الأبواب للمغاربة لأجل العبور نحو سبتة ويبدو أن القضية تحمل دوافع سياسية بحتة لأن قبل حدوث هل الأزمة كان الأمن والحرس المغربي يمنع عبور أيا مهاجر ولا أعلم أن كان الأمر مرتبط بأسرائيل وخلق مشاكل للأسبان والكل يعلم العلاقة الجيدة بين اسرائيل والمغرب…
ما نعرفه عن تدفق المهاجرين من المغرب الى جيب سبتة الإسباني
جاء تداول الفيديو في وقت دخل نحو 60 ألف مهاجر إلى سبتة بشكل غير نظامي خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للسلطات المحلية، وهو حدث وصفه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بأنه "هجوم وانتهاك لوحدة أراضي إسبانيا"، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وتبقى هذه الأعداد أكبر بكثير من أزمة عام 2021، حين دخل نحو 12 ألف مهاجر إلى جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين في بضعة أيام.
وبحسب الصحافي إيناسيو كامبريرو المتخصص بالهجرة في شمال إفريقيا، بدا أن قوات الأمن المغربية وقفت "مكتوفة اليدين" حيال المهاجرين اعتباراً من الأربعاء (26 تموز 2026).
وقال: "لبلوغ الحاجز الصخري الذي يرسم الحدود بين سبتة والمغرب، يوجد أكثر من طوق للشرطة والقوات المساعدة، ومن الواضح أنه تم السماح للمهاجرين بالمرور. لولا ذلك، لما حدث هذا".
وبحسب خبراء، يمكن تفسير ما جرى لأسباب عدة، أحدها حكم المحكمة العليا الإسبانية في 8 تموز، والذي حدّد أن الإعادة الفورية لمهاجر بدون فتح إجراء إداري للطرد، لا تنطبق في حالة الوافدين بحرا.
وقال كامبريرو: "لا شك في أن حكم الثامن من تموز... أدى دورا. لكن هذا لا يفسّر مستوى التعبئة، وهو مستوى مرتفع للغاية".
وأثار هذا التدفق عبر الحدود انقساما في أوروبا، حيث دعا قادة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي إسبانيا إلى ضمان احتواء الأمر. وأعلنت إيطاليا الجمعة تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا.
لكن الفيديو المتناقل لا علاقة له بهذه التطورات، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث عنه، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يقودنا الى خيوط عدة توصلنا اليه منشورا في حساب النقابة الموحدة للشرطة بإسبانيا SINDICATO UNIFICADO DE POLICÍA في اكس، في 18 ايار 2021، مع تعليق (ترجمة من الاسبانية): "هذه هي رقابة الحدود المغربية، التي تسمح باقتحام سبتة من دون عقاب. ماذا تقول أوروبا حيال هذا؟ زملاؤنا يعانون مجدداً من الإهمال المؤسسي، إذ يُترك موظفو سبتة ومليلية لمصيرهم".
لقطة من الفيديو المنشور في حساب SINDICATO UNIFICADO DE POLICÍA في اكس، في 18 ايار 2021
وفي هذه اللقطات، يظهر ضابط مغربي عند معبر تراجال Tarajal الحدودي وهو يفتح أبواب السياج أمام عشرات المهاجرين الذين عبروا إلى سبتة الثلاثاء 18 ايار 2021، على ما ذكر موقع El Pais.
منذ صباح الاثنين 17 منه، وصل نحو ثمانية آلاف مهاجر الى جيب سبتة الاسباني سباحة أو سيرا، في موجة غير مسبوقة، وأعيد منهم نحو أربعة آلاف الى المغرب، بحسب ارقام محدثة الثلاثاء 18 منه اصدرتها وزارة الداخلية الاسبانية، على ما أوردت وكالة فرانس برس.
وأعلنت الوزارة إرسال مزيد من قوات حفظ النظام الى المكان لمواجهة التدفق الكثيف والمفاجئ لالاف المهاجرين الآتين من المغرب المجاور.
وفي الوقت نفسه، دخل 86 مهاجرا من اصل أكثر من 300 ليل الاثنين- الثلاثاء جيب مليلية الواقع على بعد 400 كلم شرقا.
وقال محمد بن عيسى رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان ومقره في الفنيدق على بعد بضعة كيلومترات من سبتة، إنّ هذه الموجة الجديدة من الهجرة تتعلق بشكل رئيسي “بالقصّر، ولكن أيضًا بالعائلات، وجميعهم مغاربة”.
ورأى أنّ ذلك “يمكن” أن يكون “متّصلاً بالأزمة الديبلوماسية بين المغرب وإسبانيا” على خلفية استضافة اسبانيا إبراهيم غالي، زعيم جبهة بوليساريو الانفصالية، لتلقّي العلاج على أراضيها.
وصعّدت الحكومة الإسبانية لهجتها، الثلاثاء، عبر استدعائها السفيرة المغربية للتعبير عن "استيائها" إزاء وصول أكثر من ثمانية آلاف مهاجر الى جيب سبتة منذ الإثنين قادمين من المغرب.
وأعلنت وزيرة الخارجية الاسبانية ارانتشا غونزاليس لايا "لقد ذكرتها بأن مراقبة الحدود كانت ويجب ان تظل مسؤولية مشتركة بين اسبانيا والمغرب".
وفي الرباط، أعلنت وزارة الخارجية المغربية أنها قررت استدعاء سفيرتها في اسبانيا على الفور "للتشاور".
ووصل رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز عند الساعة 15,00 ت غ الى سبتة، حيث استقبله عشرات السكان بصيحات الاستهجان بحسب صور نشرتها صحيفة محلية على الانترنت.
تقييمنا النهائي: الفيديو المتناقل لا علاقة لهبالتدفّق الهائل وغير النظامي أخيراً لعشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع في شمال المغرب. هذه المشاهد قديمة، اذ تعود الى 18 ايار 2021.