فيديو لطقوس جديدة في المواكب الحسينية في العراق؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمسيرة يرتدي خلالها أشخاص ملابس غير مألوفة وهم يقرعون الطبول، بينما تُسمع قصيدة حسينية عراقية وإيقاعات صوتية كالإيقاعات التي تتخلّل المواكب والمسيرات الحسينية في العراق خلال عاشوراء. وهذا ما صوّر لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أنَّ الفيديو يعود لموكب حسيني في العراق. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الصوت مركّب على الفيديو، والحقيقة أنَّه يعود لاحتفالات للمسيحيين في إسبانيا خلال أسبوع الآلام. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو يظهر أشخاصاً يرتدون زيّاً موحداً باللونين الأحمر والأزرق، مع قبعات مخروطية وأوشحة بيضاء، وهم يقرعون على الطبول، ويسيرون بشكل منتظم. وتُسمع في الخلفية قصيدة حسينية عراقية مع أصوات الطبول والإيقاعات. وعلى الرغم من أنَّ النص المرفق مع الفيديو لم يشر إلى أنَّه من العراق، إلّا أنَّ صوت القصيدة أوحى للمستخدمين أنَّه كذلك. لذا تفاعل معه عدد منهم كأنَّه صحيح، بينما استهزأ آخرون.

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بتحليل الفيديو بصرياً، يمكن ملاحظة أنَّ هناك أشخاصاً في المسيرة، يحملون لافتات عليها رمز الصليب. وهذا يشير مبدئياً إلى أنَّ الحدث يرتبط بمراسم لمعتنقي الديانة المسيحية. كذلك، تظهر على إحدى البنايات أعلام معلّقة، بينها علم الاتّحاد الأوروبي.

2- بإجراء بحث عكسي، توصّلنا إلى الفيديو الأصلي منشوراً يوم 2 نيسان/أبريل الماضي في حساب مستخدمة إسبانية على إنستغرام، أرفقته بوسوم: españa #asturias #avilés #semanasanta#. وتضمّن الصوت الاصلي، وليس قصيدة أو إيقاعات عراقية.

وقادتنا الوسوم المذكورة إلى العديد من الفيديوهات، التي التُقطت خلال المناسبة ذاتها، وتبيّن أنَّها أقيمت في إسبانيا خلال نيسان/أبريل الماضي، وتسمّى سيمانا سانتا - Semana Santa، أو الأسبوع المقدّس أو أسبوع الآلام، وهي احتفال ديني سنوي كبير يحيي صلب السيد المسيح.
ونُشرت عشرات الفيديوهات المشابهة التي وثّقت هذه المناسبة.

وبحسب مقرّرات المؤتمر الأسقفي الإسباني، الممثل الرسمي للكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا، والبيانات الصادرة عنه، فإنَّ هذا الأسبوع يجمع بين الالتزام بالطقوس الكنسية ومظاهر التدين الشعبي القديمة.
والمشاهد التي شاهدتموها للمسيرات والمواكب تعتبرها الكنيسة الإسبانية تعبيراً إيمانياً عن "التدين الشعبي"، وتدعو للمشاركة فيها.
وبحسب إحصاءات المؤتمر الأسقفي الإسباني، تنشط خلال أسبوع الآلام أكثر من 5000 أخوية دينية كاثوليكية تضم نحو مليون عضو، وتتولى هذه الأخويات تنظيم مسيرات يومية تُحمل فيها مجسمات دينية ضخمة للسيد المسيح ومريم العذراء، لتتحول الشوارع امتداداً للصلوات الكنسية.
عزاء عاشوراء في العراق
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، في وقت تستمر مراسم العزاء وإحياء الشعائر في العراق بمناسبة عاشوراء. وتتضمّن مسيرات حاشدة للمعزّين، ومواكب اللطم والتطبير والمجالس الدينية التوعوية، خصوصاً في الأيام الأواخر من عاشوراء، التي ينطلق خلالها أتباع المذهب الشيعي بمسيرات المشي إلى كربلاء من مختلف محافظات العراق ومن خارجه أيضاً.
وتستمر رحلة المسير أياماً على الطرق العامة، وتتوفر فيها مختلف أنواع الخدمات التي تتشارك في تقديمها الجهات الحكومية والمواطنين مجاناً إلى السائرين، كجزء من ثقافة هذه المناسبة وإكراماً للزائرين.
وقال محافظ كربلاء نصيف الخطابي لـ"العراقية الإخبارية" إنَّه يتوقّع استقبال أكثر من 22 مليون زائر من داخل العراق وخارجه خلال زيارة أربعينية الإمام الحسين. وأكّد استكمال خطط المحافظة الأمنية والخدمية والصحية والنقل بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية والمحافظات الأخرى.
وأشار الخطابي إلى أنَّ "زيارة الأربعين تشهد مشاركة زائرين من أكثر من 180 جنسية من مختلف قارات العالم، فضلاً عن مشاركة مواكب خدمية من مختلف الديانات والقوميات"، مشيداً "بالدور المحوري والكبير لأبناء محافظة كربلاء المقدسة والمواكب الحسينية وآلاف المتطوعين والمتطوعات في تقديم الخدمات الطبية والإرشادية والترجمة للزائرين".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
إذا سلّم "حزب الله" سلاحه للدولة من خلال تفاهم داخلي، فإن ذلك لا ينتقص من وزن الشيعة، وهو يدرك أن السلاح من دون استقرار للناس في أرضهم لا قيمة له
نبض