عشيرة الدقورية الكردية تعلن النفير العام رداً على خيمة الحرب في الحسكة؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على مواقع التواصل فيديو يزعم ناشروه أنه "يوثق إعلان عشيرة الدقورية الكردية في سوريا النفير العام ووقوفها إلى جانب قوات سوريا الديمقوراطية (قسد)، رداً على خيمة الحرب التي أقامتها عشائر عربية في ريف الحسكة". لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، والفيديو قديم وله سياق مختلف. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يظهر في الفيديو رجال تجمعوا في ساحة، وكان عدد منهم مسلحاً. وأخذ واحد منهم يتلو بياناً. وادعت حسابات ان الفيديو هو لإعلان عشيرة الدقورية في مدينة عامودا بشمال شرق سوريا النفير العام والاصطفاف إلى جانب قسد.
وقُدّم الفيديو أنه موقف جديد رداً على خيام الحرب التي نصبتها العشائر العربية في ريف الحسكة في تموز الجاري، بما يصوّر انقساماً عربياً- كردياً متصاعداً ومواجهة عشائرية وشيكة.
حقيقة الفيديو
لكن هذا الادعاء لا أساس له، والمقطع والبيان المتداولان صحيحان في أصلهما، لكنهما لا يتصلان بالأحداث الأخيرة.
فبتتبع أقدم النسخ المنشورة، يتبين أن المقطع متداول منذ 22 كانون الثاني الماضي، يوم انضمت عشيرة الدقورية في مدينة عامودا إلى النفير العام، الذي كانت الإدارة الذاتية أعلنته في شمال شرق سوريا، خلال جولة اشتباكات واسعة بين الجيش السوري وقسد.
وهذا يعني أن البيان صدر في ذلك السياق القديم، وليس رداً على خيام الحرب العشائرية التي ظهرت بعد أشهر. وهوية العشيرة الكردية ليست موضع خلاف، بل توقيت البيان والسياق الأصلي للفيديو.
في منتصف كانون الثاني 2026، تصاعدت المواجهات بين الجيش السوري وقسد على محاور سد تشرين ودير حافر، وصولاً إلى أطراف الرقة. وأعلنت الإدارة الذاتية النفير العام في 18 منه، ودعت السكان إلى الاصطفاف مع قواتها.
وانتهت تلك الجولة، بعد وقف إطلاق نار رسمي أعلنته وزارة الدفاع السورية باتفاق دمج قسد في مؤسسات الدولة، ووقِّع 29 منه. وفي هذا الإطار، تم تداول انضمام الدقورية إلى النفير.
أما خيام الحرب، فحدث لاحق ومنفصل. فقد نصبت أخيراً عشائر عربية في ريف الحسكة أربع خيام في الميلبية وتل حميس واليعربية ورأس العين، احتجاجاً على بطء تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، وللمطالبة بعودة المهجرين والإفراج عن المعتقلين وبسط سلطة الدولة على كامل المحافظة.
وبحسب تقارير سابقة، ظلت هذه الخيام أداة ضغط وتفاوض، وليس إعلان حرب، واستقبل المحتجون وفوداً حكومية وعرضوا عليها مطالبهم. وأزيلت خيمتا تل حميس واليعربية بالتراضي، ثم خيمة الميلبية، وفقا لشروط متفق عليها مع الدولة.
ولا تشير المعطيات المتاحة إلى قرار بالانتقال إلى مواجهة مسلحة.
وسبق أن دقّقت "النهار" في مواد مشابهة أعيد تدويرها في شكل مضلل.
اشتباكات عنيفة بين فصائل كردية في مدينة كوباني شمال سوريا؟ النهار تتحقق FactCheck
النتيجة النهائية
- البيان المنسوب إلى عشيرة الدقورية صحيح في أصله، لكنه يعود إلى نفير أعلنته في كانون الثاني 2026 على خلفية اشتباكات بين الجيش السوري وقسد. ولا علاقة له بخيام الحرب العشائرية الأخيرة.
- خيام الحرب في ريف الحسكة حدث منفصل في تموز الجاري، ويأتي في إطار ضغط تفاوضي على دمشق وقسد، لتسريع تنفيذ اتفاق الدمج. وقد أزيلت بالتراضي من دون انتقال إلى مواجهة مسلحة.
- لذلك، فإن القول إن الدقورية أعلنت النفير رداً على خيام الحرب ادعاء غير صحيح يخلط بين سياقين زمنيين متباعدين، ويوظف مادة قديمة لإثارة انقسام عربي- كردي لا تسنده الوقائع.
نبض