إسرائيل تجرف مقبرة أموية في سوريا؟ النهار تتحقق FactCheck
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صورتان تظهران جرافة عسكرية وسط مقبرة، مع ادعاء أن "إسرائيل جرفت مقبرة أموية في سوريا". لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، والصورتان مولدتان بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر الصورتان جرافة تعمل داخل مقبرة، وعلى مقربة منها دبابات وقف بجانبها جنود. وكتبت حسابات معهما (من دون تدخل): "اسرائيل تجرف مقبرة اموية في سوريا". وأضيفت إلى الصورة الأولى عبارة "شاهد ذل بني سمية"، بينما ذيل المنشور بتعليق "بني سمية مباشر"، مسبوقاً بعلامة تحذير. وحصدت الصورتان مئات التعليقات وعشرات المشاركات، انطاقا من إحدى الصفحات في الفايسبوك.

حقيقة الصورتين
لكنّ الصورتين لا تعودان إلى سوريا، ولا إلى أي موقع حقيقي. فهما مولدتان بالذكاء الاصطناعي.
وتحمل نسختان كاملتان للصورتين علامة مائية لتطبيق جيميناي التابع لغوغل في أسفلها إلى اليمين، وهي العلامة التي يضعها التطبيق تلقائياً على الصور التي ينتجها, وهو ما أكدته نتائج البحث في الأداة نفسها أيضاً.



ويدعم ذلك فحص النصوص الظاهرة في الصورتين. فشواهد القبور تحمل جميعها اللقب نفسه "قريقع"، مكرراً على كل شاهد مقروء، وهو نمط لا يقع في مقبرة حقيقية تضم عائلات مختلفة، لكنه يميز النماذج التوليدية التي تعيد إنتاج مقطع نصي واحد تعلمته.
وتظهر إلى جانب ذلك أخطاء لغوية لا تقع في التصوير الحقيقي، إذ يُقرأ على أحد الشواهد "الشهيدة عوض قريقع"، و"عوض" اسم مذكر، بينما يُقرأ على شاهد آخر "الشهيد مريم قريقع"، ومريم اسم مؤنث.
كذلك تتكرر كلمة "الشهيدة" مرتين فوق بعضهما على الشاهد نفسه. وتنتج هذه الأخطاء لأن هذه النماذج ترسم أشكال الحروف من دون إدراك معناها.

لا مقابل لهذا المشهد في سوريا
وينحصر النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية جغرافيا في الجنوب. ولم توثق ضمنه أي واقعة تجريف لمقبرة، فضلاً عن مقبرة موصوفة بأنها "أموية".
وتحدثت "النهار" في توثيق سابق لمحطات التوسع الإسرائيلي منذ سقوط نظام بشار الأسد، عن أكثر من 800 عملية توغل، وعشرة مواقع عسكرية ثابتة داخل الأراضي السورية، وتوغلات في ريفي درعا والقنيطرة، وصولاً إلى وادي الرقاد وحوض اليرموك.
والحادثة الوحيدة القريبة من السياق أعلنها الدفاع المدني السوري، وهي سقوط قذيفتين مدفعيتين إسرائيليتين داخل مقبرة قرية الصمدانية في القنيطرة في شباط 2026، من دون تسجيل إصابات، وهي واقعة قصف، لا تجريف.
يضاف إلى ذلك أن المقابر ذات الطابع التاريخي الأموي في سوريا، وأبرزها مقبرة الباب الصغير، تقع داخل دمشق، وخارج نطاق أي انتشار بري إسرائيلي.
وتستمد الصورتان قابليتهما للتصديق من وقائع حقيقية جرت في مكان آخر، إذ رصدت شبكة "سي أن أن" الاميركية، في تحقيق سابق، بواسطة الأقمار الصناعية، تجريف ما لا يقل عن 16 مقبرة في قطاع غزة خلال الحرب.
غير أن وجود وقائع موثقة في مكان لا يمنح صورة مولدة أي صفة توثيقية، ولا ينقل الحادثة إلى مكان آخر.
اضافة إلى ذلك، يحمل المنشور المتداول بعداً طائفياً صريحاً من خلال عبارة "ذل بني سمية"، ما يشير إلى توظيف الصورتين في سياق تحريضي، لا توثيقي.
الصورتان الزائفتان انتشرتا في سياق آخر
وليست المرة الأولى التي توظف فيها الصورتان المولدتان. فقد سبق أن انتشرتا على مواقع التواصل الاجتماعي بمزاعم خاطئة انهما لـمقبرة البطش في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة.
الجيش الإسرائيلي يبحث عن رفات آخر رهينة في غزة... و"أبو عبيدة" يوضح
وربطهما ناشروهما حينها خطأ بعملية إسرائيلية جرت هناك في كانون الثاني 2026، حين نبشت القوات الإسرائيلية القبور، بحثاً عن رفات آخر جندي أسير لديها في القطاع.

وتكشف هذه الدورة الثانية لنشر هاتين الصورتين طبيعة المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، إذ ينتقل من سياق إلى آخر بحسب حاجة الناشر. فتتبدل الجغرافيا والرواية، بينما تبقى الصورة نفسها, وهو ما يفسر قابليتها للتصديق في الحالتين، إذ يستند كل من السياقين إلى وقائع قد تكون حقيقية وموثقة، لكن ليس بالضرورة أن تكون الصورتان أو غيرهما توثيقاً لهذه الوقائع.
النتيجة النهائية
- الادعاء أن الصورتين توثقان تجريف إسرائيل لمقبرة أموية في سوريا غير صحيح.
- الصورتان مولدتان بالذكاء الاصطناعي، وتحمل نسختهما الكاملة علامة مائية لتطبيق جيميناي.
- لم توثق أي واقعة تجريف إسرائيلي لمقبرة داخل الأراضي السورية. ويوظف المنشور الصورتين في إطار خطاب طائفي، مستخدماً تقطيع الحروف للتحايل على أنظمة الرصد الآلي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
"القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يُخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون"...
نبض