حقيقة اغتيال العميد معاذ بركات رئيس المخابرات الجوية في عهد الأسد | النهار تتحقق FactCheck
انتشر على منصات التواصل الاجتماعي في سوريا خبر يدّعي "اغتيال العميد معاذ بركات، الذي كان رئيساً لجهاز المخابرات الجوية في عهد بشار الأسد، في مدينة اللاذقية بشمال غرب سوريا". لكن التحقّق كشف أن هذا الخبر غير صحيح. ولم نعثر على أثر لعميد سوري بهذا الاسم. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
جاء في الخبر (من دون تدخل): "مجهولون يغتالون رئيس المخابرات الجوية في عهد النظام البائد العميد معاذ بركات، في محافظة اللاذقية". وأرفقه عدد من الحسابات بصورة للعميد المزعوم.


غير أن مراجعة هذه المزاعم كشفت أنها تفتقر إلى أي أساس موثوق به.
فقد عدنا إلى المصادر الرسمية، مثل "الإخبارية السورية"، وحسابات وزارة الداخلية، وأجرينا بحثاً بكلمات مفتاحية في غوغل، وتواصلنا مع مصادر صحافية في اللاذقية ودمشق. وكانت النتيجة أن لا اثر لخبر مماثل ولا دليل على صحته.
كذلك، لم يظهر أي تأكيد له في وسائل الإعلام، سواء السورية أو الإقليمية، ولم تصدر أي بيانات رسمية عن وقوع اغتيال مماثل.
وغابت ايضا الإشارة إلى الواقعة في الحسابات المرتبطة بالمؤسسات الأمنية، ما يعزز الشكوك بشأنها صحتها.
إضافة الى ذلك، بيّن البحث في المصادر المفتوحة وقواعد البيانات المتاحة حول تركيبة الأجهزة الأمنية السورية، ان لا وجود لضابط بهذا الاسم في المخابرات الجوية أو غيرها من الأجهزة الامنية السورية، لا برتبة عميد ولا برتب أدنى.
كذلك، لا يرد اسم معاذ بركات في قوائم الشخصيات الأمنية المتداولة، أو بين الأسماء التي برزت في السنوات الأخيرة.
في المقابل، تشير المعلومات المتوفرة إلى أن فرع المخابرات الجوية في المنطقة الساحلية، ومركزه اللاذقية، تولى قيادته في فترات سابقة ضباط معروفون، بينهم العقيد سهيل العبد الله، ثم العقيد إياد مندو. وتم الإعلان سابقاً عن توقيف العميد رامي منير إسماعيل، الذي شغل المنصب نفسه.

وبالنسبة الى الصورة التي أرفقت بالخبر بمزاعم انها تظهر "العميد معاذ بركات"، فتبين أنها تخص العميد مصطفى الشيخ، وهو ضابط برتبة عميد انشق عن النظام السابق، وعيّن قائداً للمنطقة الشمالية، ورئيساً للمجلس العسكري للجيش السوري الحر.
توترات أمنية واحتجاجات في إدلب للمطالبة بالعدالة
وتشهد محافظة إدلب وريفها، منذ أيام، موجة من الاعتداءات الفردية والجماعية ضد أشخاص يُتّهمون بالولاء للنظام السابق أو ممارسة "التشبيح"، وفقا لتقارير إخبارية.
وفي مدينة أريحا بريف إدلب، تعرض عدد من المواطنين لاعتداءات جسدية ولفظية على خلفية اتهامات بالتعامل مع الأجهزة الأمنية السابقة، ما أثار حالة من التوتر الشديد بين الأهالي.
وفي كفرتخاريم ومناطق أخرى، سجلت حوادث مشابهة، بما في ذلك مقتل مواطن وصف بأنه من أبرز الموالين للنظام السابق، بعد تعرضه للضرب المبرح.
وأثارت هذه الحوادث احتجاجات شعبية واسعة في مناطق عدة، مثل أريحا وكفرنبل وجبل الزاوية, رفع خلالها المتظاهرون شعارات، مثل "لا عفو ولا تسامح" و"شبيحة برا"، مطالبين بمحاسبة المتهمين بجرائم سابقة وعدم السماح بعودتهم إلى المناطق المحررة.
وأصدرت وزارة الداخلية السورية بياناً يدين الاعتداءات العشوائية والقصاص الفردي، مؤكدة أن "تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات مسؤولية تتولاها الدولة ومؤسساتها المختصة، وأن أي تجاوز أو انتهاك خارج إطار القانون مرفوض".
ودعت الوزارة المواطنين إلى تقديم الشكاوى والأدلة عبر الجهات القضائية والأمنية المختصة، بدلاً من الانتقام الشعبي الذي قد يؤدي إلى فوضى أمنية.
وأعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة للوزارة توقيف عدد من المتورطين في هذه الاعتداءات. وأكدت استمرار الملاحقة القانونية لكل من يثبت تورطه.
ويأتي هذا التوتر في سياق انتقالي حساس، إذ يطالب قسم كبير من السوريين بمحاسبة حقيقية لمرتكبي الجرائم، بينما تحذر جهات أخرى من تحول الثأر دائرة عنف جديدة تهدد السلم الأهلي.
اعتقالات بعد سقوط حكم الأسد
منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، أطلقت وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي حملة واسعة لاعتقال مرتكبي الجرائم والانتهاكات خلال سنوات الحكم السابق.
وذكر تقرير لوزارة الداخلية السورية انه تم اعتقال أكثر من ستة آلاف شخص مشتبه فيهم من مرتكبي الجرائم من النظام السابق، من ضباط وعناصر أمنية سابقين.

وفي الأشهر الأولى من عام 2026، استمرت الحملة بوتيرة متسارعة، بخاصة بعد اعتقال شخصيات بارزة. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي المعتقلين من عناصر النظام السابق يتجاوز الآلاف حتى منتصف 2026.
ومن أبرز الشخصيات التي تم اعتقالها، أمجد يوسف المعروف بـ"جزار التضامن"، المتهم الرئيسي بمجزرة حي التضامن عام 2013، وتم اعتقاله في 24 نيسان/أبريل 2026 في ريف حماة.
وهناك عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا, ومحمد كنجو سفاح صيدنايا, وعدد آخر من الضباط الرفيعي المستوى.
ورغم التقدم في اعتقال بعض الرموز الكبيرة، يرى مراقبون أن العدد لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الانتهاكات السابقة، وأن آلافاً آخرين لا يزالون أحراراً أو هاربين. وأثارت بعض الحالات مخاوف من انتقائية المحاسبة أو تأخير الإجراءات القضائية.
ويعد هذا الملف أحد أكبر التحديات أمام السلطات الانتقالية السورية في بناء دولة القانون والمصالحة الوطنية الحقيقية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
قصة "محروك إصبعه" التي تعكس تجارب الفقر والصعوبات التي عاشها كاظم الساهر في طفولته.
نبض