في العراق... زعيم ميليشيات يدعو علي الزيدي لخفض رواتب الرئاسات الثلاث؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه لمطالبة زعيم ميليشيات "عصائب أهل الحق" وحركة "الصادقون" النيابية قيس الخزعلي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بالتصويت على سلّم الرواتب وخفض رواتب الرئاسات الثلاث في العراق. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود إلى عام 2023. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو حمل شعار قناة "العهد"، يظهر فيه قيس الخزعلي متحدّثاً عن الفوارق غير العادلة بين رواتب الموظفين وأهمية تقليلها وتقليل الامتيازات، كون بعض الموظفين يستلمون رواتب بفارق 10 أضعاف أو أكثر عن أقرانهم الآخرين. وأُرفق الفيديو بتعليق (من دون تدخّل): "قيس الخزعلي يدعو رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بخفض رواتب الرئاسات الثلاث والتصويت على سلم رواتب عادل ومنصف لجميع موظفي الدولة العراقية".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بالبحث العكسي عن الفيديو، توصّلنا إلى صورة للخزعلي مطابقة للمشاهد في الفيديو المتداول، وخصوصاً الشعار الظاهر إلى يمينه، وهي منشورة كصورة رئيسية لخبر في وكالة محلية ينقل تصريحات له في 7 يوليو/تموز 2023. وجاء في الخبر الرئيسي: "الخزعلي يحثُّ الحكومة العراقية على تقليل الامتيازات والفوارق بين موظفي الدولة". وهو ما يتطابق مع سياق حديث الخزعلي في الفيديو.


2- استناداً إلى تاريخ نشر الخبر عام 2023، بحثنا في أرشيف المكتب الإعلامي لقيس الخزعلي على منصّة تيليغرام، وعثرنا في تاريخ 7 يوليو/تموز من ذلك العام، على صور وفيديوهات عدّة، بينها النسخة الأصلية من الفيديو المتداول، توثّق كلمة للخزعلي بمناسبة عيد الغدير آنذاك، أي يوم كان محمد شياع السوداني رئيساً للحكومة العراقية. وهو ما ينفي ارتباط مطالبات الخزعلي بالوقت الحالي.


3- لم نعثر على الفيديو في قناة "العهد"، وذلك بسبب حالات التعطيل التي شهدتها صفحاتها على مواقع التواصل، الأمر الذي أفقدها أرشيف المحتوى الخاص بها للعام 2023.
4- بمراجعة المواقع الرسمية المرتبطة بالخزعلي، لم نعثر على أي مطالبة جديدة له وجهها لرئيس الوزراء بتطبيق سلم الرواتب أو خفض امتيازات الرئاسات الثلاث ورواتبها.
مسودة لتعديل قانون سلّم الرواتب
ولم يغب الحديث عن سلّم الرواتب في العراق عن الواجهة مطلقاً، إذ تجدّد فئات مجتمعية عديدة المطالبات بتطبيقه بسبب الحاجة الملحة إليه، لما له من أثر في تحقيق العدالة الاقتصادية بين الموظفين. وعلى الرغم من المطالبات والاحتجاجات التي خرجت خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، فإنَّه لم تتم الاستجابة.
وظهر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، السبت الماضي، في زيارة غير معلنة لمرقد الإمام علي بن أبي طالب في محافظة النجف. وأثناء مغادرته، طالبه عدد من المواطنين بتطبيق سلّم الرواتب، معلّقين آمالهم عليه لنيل هذا الحق.
ومساء اليوم ذاته، التقى علي الزيدي "نخبة من الإعلاميين وصناع الرأي والمختصين بالشأنين السياسي والاقتصادي"، بمناسبة عيد الأضحى. ووجّهت إليه الإعلامية نور الماجد سؤالاً عن ملف سلّم الرواتب، وكان جوابه أنَّ "هناك مسودة لتعديل قانون سلّم الرواتب سيتم الاطّلاع عليها قريباً، وبعدها ستتضح الإجراءات والخطوات المقبلة بشأنها"، وفقاً لما نقلته الماجد.
من جهة أخرى، أعلنت ميليشيات "عصائب أهل الحق" التي يتزعمها الخزعلي، و"كتائب الإمام علي" بزعامة شبل الزيدي، شروعها بحصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي، بالتزامن مع التغيّرات الدولية والضغوط الأميركية على القوى السياسية العراقية، خصوصاً مع تعيين توم برّاك مبعوثاً أميركياً خاصاً إلى العراق.
وقالت العصائب في بيان إنَّ القرار جاء انسجاماً مع دعوة المرجعية الدينية في النجف المتمثّلة في علي السيستاني، واستجابةً للموقف الوطني الذي عبّر عنه "الإطار التنسيقي" والخزعلي. وأوضحت أنَّ تنفيذ قرار الحصر سيتم من خلال لجنة مركزية، برئاسة جواد الطليباوي، وعضوية آخرين من قادتها، بما يشمل جرد الأفراد والأسلحة والآليات والمعدّات والوسائل اللوجستية كافة، والارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة.

من جهتها، قالت الكتائب بعد قرار حصر السلاح إنَّ "الساحة اليوم هي معركة بناء دولة قوية مقتدرة ذات سيادة كاملة على أرضها وسمائها، موحدة بجميع أبناءها"، معتبرة أنَّ "مسؤوليتنا اليوم تقتضي حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز المؤسسات الأمنية وبسط سلطة القانون".

إثر ذلك، أعرب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن تقديره لموقف الخزعلي والشبلي، مؤكّداً أنَّ في ذلك تعزيزاً لدور القوات المسلّحة بكل تشكيلاتها، ودعماً للمصالح الوطنية العليا والأمن والاستقرار وترسيخ هيبة الدولة، داعياً جميع القوى السياسية والوطنية إلى مواصلة الحوار والتعاون وتغليب مصلحة العراق على الاعتبارات الأخرى.
— علي فالح الزيدي (@AliFalihAlzaidy) June 2, 2026
يشار الى أنَّ ميليشيات "سرايا السلام" التابعة لزعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر سبقتهم في خطوة حصر السلاح.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق توم برّاك، في منشور في حسابه على إكس: "نُعرب عن تهانينا لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بهذه الخطوة المهمة إلى الأمام، التي تمثل اللبنة الأولى لحوكمة عراقية متجددة، قائمة على استعادة السيادة، وترسيخ الاستقرار الدائم، ووعد بتجديد وطني".
We extend our congratulations to Iraqi Prime Minister @AliFalihAlzaidy on this significant step forward, which represents the nascent foundation for a renewed Iraqi self-governance — grounded in restored sovereignty, enduring stability, and the promise of national renewal. We… https://t.co/DASE4l6CoM
— Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) June 2, 2026
وأضاف: "نُشيد بالمجموعات التي اتخذت قراراً مبدئياً بإعادة جميع الأسلحة إلى الدولة العراقية، لما لذلك من إسهام في بناء منظومة النظام. إن ثقة رئيس الوزراء الزيدي في محلها، فهذه ليست سوى البداية".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
وصول الجيش الإسرائيلي في احتلال الأراضي اللبنانية إلى مستويات الاحتلال الناجم عن اجتياح 1982، دفع إلى خروج أصوات من داخل البيئة الحاضنة الأوسع تجرأت على معارضة الحزب...
نبض