تمجيد بشار الأسد... ما حقيقة تصريحات الممثل السوري حسام تحسين بك؟ النهار تدقق FactCheck
تداولت حسابات فيديو للممثل السوري حسام تحسين بك يمجّد فيه الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بمزاعم أنها حديثة. لكن التحقّق كشف أن تصريحات تحسين بك قديمة، وتعود إلى ما قبل فترة سقوط نظام الأسد. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في تسجيل مصور مدته 32 ثانية، ظهر الممثل تحسين بك متحدثاً مباشرة إلى الكاميرا قائلاً (بالعامية): "هذا الوطن الحبيب يحتاج برئاسته إلى رجل مثقف، جريء، عنده الدراية والحكمة بالسياسة، حتى يصارع هذا الفلك السياسي اللي عم يدور حوالينا. في مين عم يستهدف هذا الوطن. وأنا كمواطن سوري بشوف إنه السيد الدكتور بشار الأسد هو الرجل المناسب لهذا".
وانتشر الفيديو مع خبر (من دون تدخل): "الفنان حسام تحسين بك يمجد بشار الأسد ويصفه بالرجل المثقف والجريء والحكيم وبأنه الشخص المناسب لحكم سوريا".


لكنّ هذا الفيديو قديم، اذ يعود إلى فترة ما قبل سقوط نظام بشار الأسد.
فقد أظهر البحث العكسي للفيديو، بعد تجزئته إلى صور ثابتة، أنه انتشر في 23 أيار/مايو 2021، في حسابات اخبارية، بعنوان: "حسام تحسين بيك: بشار الأسد هو المناسب للوطن".

جدل مستمر حول مواقف فنانين سوريين بعد سقوط الأسد
بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، برز جدل في وسائل التواصل الاجتماعي حول مواقف بعض الممثلين السوريين، الذين كانوا أعلنوا تأييدهم للنظام خلال سنوات الثورة والحرب.
ويبدو ان الرأي العام السوري ينقسم تيارين رئيسيين: الأول يرى أن هؤلاء فنانون لم تتلطخ أيديهم بالدماء مباشرة، ويطالب بتجاوز المرحلة في إطار المصالحة الوطنية والسلم الأهلي. أما التيار الثاني، فيطالب بمحاسبتهم أخلاقياً وقانونياً، معتبراً أن دعمهم الإعلامي ساهم في تلميع صورة النظام وتبرير جرائمه.
وقال الممثل السوري عبد القادر المنلا في حديث لـ"النهار" إنه يقسم الفنانين الذين أعلنوا تأييدهم لنظام بشار الأسد فئتين رئيسيتين. "النوع الأول هم الفنانون الذين أرادوا البقاء في سوريا والحفاظ على أعمالهم، وكانوا خائفين من بطش النظام. هؤلاء كانوا يظهرون ولاءً محدوداً على استحياء، لتجنب الأذى، وأسمي هذا السلوك "إجباراً اختيارياً"، ولا أرى أنه يستحق الإدانة الشديدة، لأنهم كانوا يسعون لحماية أنفسهم وعائلاتهم"، على قوله.
أما النوع الثاني، فوصفه المنلا بـ"الأخطر"، ويضم "الفنانين المتطوعين لخدمة رواية النظام"، الذين راهنوا على انتصاره منذ بداية الثورة، وشاركوا منذ عام 2018 في حملة شبه منظمة للترويج لـ"الانتصار الأخلاقي" لبشار الأسد، من خلال تشويه صورة الخصوم ووصفهم بالإرهابيين والخونة.
وقال: "أنا شخصياً مع المصالحة والمسامحة، لكن بشرط. من شارك تطوعاً في التحريض على الضحايا وتشويه صورتهم وإطالة عمر النظام، يجب أن يحاسب قانونياً بحسب درجة تورطه". وتابع: "أما إعادة تصدير هؤلاء الفنانين ومنحهم أدواراً رئيسية في الأعمال الدرامية التي تتناول الثورة، فهذا خطأ كبير أسميه "تعفيش الأعمال الدرامية".
وأشار الى أنه "مستعد لقبول أي فنان يقدم اعتذاراً صادقاً يعترف فيه بخوفِه ورغبته في البقاء في سوريا"، لكنه يرفض تماماً "النفاق الجديد" ومحاولة تملق السلطة الجديدة بالآليات القديمة ذاتها".
من جهته، دعا الممثل والسياسي السوري سعد لوستان، في تصريحات لـ"النهار"، إلى "ضرورة أن تكون محاسبة الفنانين الذين أيدوا النظام السابق خاضعة للقانون والقضاء، وليس لمزاج مواقع التواصل الاجتماعي أو رغبات الجمهور".
وقال: "برأيي، الجهة التي يجب أن تقرر في هذه المسألة ليست مواقع التواصل الاجتماعي، ولا الفنانين، ولا الجمهور، بل القضاء والقانون. فالدولة الحديثة لا تقوم على الانطباعات الشخصية والرغبات، وإنما على توصيف قانوني واضح للجرم والمسؤولية".
وأضاف: "المشكلة التي أراها اليوم أن كثيرين في سوريا يتصرفون في الوقت نفسه بوصفهم قضاة وجلادين وضحايا، وهذه ظاهرة ليست جديدة، بل هي إرث من النظام السابق الذي اعتاد قسم من السوريين على إصدار الأحكام خارج الأطر القانونية".
وشدد لوستان على أهمية المعيارية والعدالة، قائلا: "صحيح أن بعض الفنانين تبنوا خطاباً متشدداً وصل إلى حدود التحريض، لكن تحديد ما إذا كان ذلك جرماً قانونياً أم لا، ليس من اختصاصنا كفنانين أو من اختصاص الجمهور، بل من اختصاص القضاء وحده. أما نقابة الفنانين، فهي ليست هيئة سياسية، ولا يجوز تحويلها أداة لتصفية الحسابات".
وأكد ضرورة تطبيق المعيار نفسه على الجميع، قائلاً: "غياب معيار قانوني واحد يطبق على كل الأطراف يجعل العدالة ناقصة". وأشار إلى أن "بعض من مارس التحريض أو التشبيح في السابق لا يزالون يشغلون مناصب في النقابة من دون مساءلة".
نبض