صورة المسنّة المصرية التي حاولت تقبيل قدمي مسؤولة في الصعيد... ما حقيقتها؟ النهار تدقق FactCheck
تداولت حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي صورة بمزاعم أنها لمسنة مصرية وهي تقبّل قدم مسؤولة في صعيد مصر، لوقف هدم منزلها. صحيح أنّ هذه الواقعة حصلت، ونشرت مشاهدها منصات إخبارية مصرية في 9 أيار/مايو الجاري، الا ان الصورة المتناقلة مولدة بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر الصورة امرأة جاثية على ركبتيها، منحنية عند قدمي سيدة واقفة وسط مجموعة من الأشخاص. وبدت في الخلفية جرافة وهي تزيل ركاماً. وكتبت حسابات معها (من دون تدخل): "هذه الصورة تعود إلى واقعة مؤلمة حدثت في مدينة بني مزار بمحافظة المنيا (جنوب مصر)، حيث انهارت سيدة مسنة من شدة اليأس والخوف، وانحنت لتقبيل قدم رئيسة المدينة المهندسة إكرام محمود (وهي من سلالة عسكرية) أثناء تنفيذ قرار إزالة منزلها الذي كان يؤويها مع أيتامها".

ماذا حصل في المنيا؟
انتشرت هذه الصورة في وقت نشرت وسائل إعلام مصرية وحسابات مصرية، في 9 ايار/مايو 2026، تقارير عن "محاولة سيدة تقبيل قدم رئيسة مدينة بني مزار بمحافظة المنيا في صعيد مصر لوقف هدم منزلها"، وضمّنتها فيديو للواقعة أو لقطات ثابتة منه.
وظهرت السيدة في الفيديو متوسلة رئيسة مركز ومدنية بني مزار المهندسة إكرام محمود، لوقف تنفيذ قرار الهدم، وانحنت محاولة تقبيل رجلها. لكن المسؤولة منعت السيدة من تقبيل رجلها.
ولم يمكن مشاهدة وجه المرأتين في الفيديو.
وقالت محمود في تصريحات لموقع "نيوز رووم" إنها "شعرت بحزن شديد تجاه الموقف وقامت بمساندة السيدة للوقوف والابتعاد عن الإزالة لعدم التعرض لأي مخاطر".
وشددت على أن "تنفيذ قرارات إزالة المنزل يأتي في إطار تطبيق القانون والتعليمات المنظمة للتعامل مع مخالفات البناء والتعديات على الأراضي الزراعية".
وأوضحت أن "المبنى محل الإزالة كان لا يزال قيد الإنشاء، وأُقيم على أرض زراعية بالمخالفة للقانون"، مؤكدة أنه "غير مأهول بالسكان ولا توجد فيه أي إقامة فعلية".
وذكرت أن "هذه الواقعة حصلت الاثنين الماضي (4 ايار 2026) وليس اليوم (اي 9 منه) كما يشاع".
واذا كان فيديو الواقعة حقيقياً بالفعل، فماذا عن الصورة المتناقلة؟
يبيّن البحث أنها مفبركة.
فقد رصد الفحص البصري لنسخة واضحة من الصورة عدداً من العناصر غير المتناسقة فيها، بما يشير إلى تلاعب رقمي: رجلان ظهرتا من دون ان يكون لهما جسم. ملامح أحد الرجال غير طبيعية. شخص رفع يده في شكل غير منطقي. وشخص بجسم غير واضح داخل الجرافة التي كانت تعمل بالقرب من الأشخاص، على ما يبدو، بطريقة تخالف قواعد السلامة العامة.

وبيّن الفحص التقني للصورة، عبر أداة التحليل الجنائي الرقمي forensic في منصة InVid، أنها تحتوي على مستوى عال من الخطأ يظهر بوضوح في اللونين الأزرق والأرجواني، فضلا عن وجود حواف مصطنعة وغير متسقة مع الطبيعة البصرية للصور الفوتوغرافية، ما يعزز فرضية أن الصورة تم توليدها رقميا.


كذلك، توصل فحص الصورة في مواقع متخصصة بكشف التزييف الى انها منشأة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 93.7%.

دليل آخر على زيف الصورة المتناقلة صورة نشرتها مواقع اخبارية مصرية، في 10 منه، للسيدة المسنة مع رئيسة مركز ومدنية بني مزار المهندسة إكرام محمود، خلال استقبال الأخيرة لها في مكتبها بمجلس المدينة، بحضور أسرة السيدة، في "لقاء غلبت عليه أجواء التصالح والتراضي".
وتم التعريف بالسيدة المصرية بالحاجة أم محمد، وظهر وجهها ووجه محمود في الصورة.
وستلاحظون فيها (ادناه الى اليمين) ان محمود لا تشبه المرأة في الصورة المتناقلة (الى اليسار)، بما يدل على انها خيالية.

وقالت المهندسة محمود لموقع "القاهرة 24" إنه تم استقبال السيدة وأسرتها داخل مكتبها بمجلس المدينة، وتم احتواء الموقف وإنهاء أي خلافات بين الطرفين.
وأضافت: "عرضنا على السيدة شقة بالإسكان الاجتماعي، لكنها رفضت وأكدت أنها غير محتاجة، وأن حالتها المادية ميسورة وتمتلك منزلًا في قريتها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الأمن العام اللبناني ينفي... ما علاقة "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني؟
نبض