محمد السعدي الذي اعتقلته أميركا متّهم بتنفيذ تفجيرات في العراق؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدعي أنَّ مكتب التحقيقات الأميركي (FBI) أعلن أنَّ عضو "كتائب حزب الله – العراق" محمد باقر سعد داود السعدي، الذي اعتقلته الولايات المتّحدة أخيراُ بتهم الإرهاب، متّهم أيضاً بتنفيذ عشرات التفجيرات بالسيارات المفخّخة في العاصمة بغداد ومحافظات عراقية عدّة أخرى. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ التهم الموجّهة إلى السعدي تتعلق بنشاطات إرهابية في أوروبا وكندا وأميركا، ولم توجّه ضدّه تهم بشأن العراق. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، صورة لتفجيرات خلّفت مركبات مدمّرة، تضمنت صورة صغيرة لمحمد السعدي برفقة قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني. وكُتِب عليها (من دون تدخّل): "عاجل FBI: القيادي في حزب الله العراقي باقر الساعدي متهم بعشرات التفجيرات بالسيارات المفخخة وسط أسواق شعبية في بغداد ومحافظات عراقية عدة".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- لم يصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ومديره كاش باتيل، بياناً عن تهم جديدة موجهة لمحمد باقر السعدي. ولم تذكر قناة "فوكس نيوز" أو أي موقع إعلامي أميركي موثوق به أن هناك تهماً ضد السعدي بتنفيذ تفجيرات مفخّخة في العراق.
🚨 Double tap - now two FTOC’s in 12 hours from this FBI in different hemispheres.
— FBI Director Kash Patel (@FBIDirectorKash) May 15, 2026
FBI personnel just arrested and returned Mohammad Al-Saadi, another high-value target responsible for mass global terrorism – in just the latest success in the Trump administration’s historic work…
2- ذكر بيان إعلان القبض على محمد باقر السعدي (32 عاماً)، الذي أصدره مكتب التحقيقات الفيدرالي، أنَّه عضو بارز في "كتائب حزب الله - العراق"، المصنّفة منظمة إرهابية أجنبية من الولايات المتّحدة، وأنَّه يواجه ست تهم تتعلّق بجرائم إرهابية بسبب أنشطته كعنصر فاعل في "كتائب حزب الله - العراق" والحرس الثوري الإيراني، وتورّطه في نحو 20 هجوماً ومحاولة هجوم في جميع أنحاء أوروبا وكندا والولايات المتحدة.
Earlier today, Mohammad Baqer Saad Dawood Al-Saadi, a senior member of Kata’ib Hizballah, a U.S. designated foreign terrorist organization, was charged with six counts of terrorism-related offenses for his activities as an operative of Kata’ib Hizballah and Iran’s Islamic… pic.twitter.com/A3oDgpAswu
— FBI New York (@NewYorkFBI) May 15, 2026

3- بالإضافة إلى ذلك، لم تُظهر وثيقة الشكوى الرسمية ضد السعدي أي اتّهامات بنشاطات إرهابية داخل العراق، بل تضمّنت شرحاً تفصيلياً للتهم التي تتعلق بنشاطاته الإرهابية المتّهم بها في أوروبا وكندا والولايات المتّحدة.

وقال المدعي العام الأميركي بالإنابة تود بلانش، استناداً إلى الدعوى المقامة ضد السعدي، إنَّ الاخير "وجّه آخرين وحضّهم على مهاجمة المصالح الأميركية والإسرائيلية وقتل الأميركيين واليهود في الولايات المتحدة وخارجها".
وصرّح مساعد المدّعي العام للأمن القومي الأميركي جون آيزنبرغ بأنَّ السعدي "نسّق موجة من الهجمات عبر أوروبا، شملت تفجيرات وحرائق متعمّدة واعتداءات استهدفت مجتمعات ومصالح أميركية، وأنَّه ناقش مهاجمة مواقع في نيويورك وكاليفورنيا وأريزونا، وشكل تهديداً خطيراً لأمننا القومي".

ومن المتحدّثين عن قضية السعدي، المدير المساعد المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس بارناكل، الذي قال إنَّ السعدي "في غضون ثلاثة أشهر فقط، يُزعم أنَّه وجّه 18 هجوماً إرهابياً في جميع أنحاء أوروبا- بما في ذلك ضد مواطنين أميركيين ومصالح أميركية- وخطط لتنفيذ هجوم مماثل هنا في بلدنا".
واشنطن توقف قيادياً في "حزب الله" العراقي... "هدف عالي القيمة"
وفي كل هذا، لم تتم الإشارة إلى أي تهم بنشاط إرهابي للسعدي داخل العراق، سواء كان قديم أم حديث. ولائحة التهم الرسمية التي يواجهها السعدي هي الآتية:
الأولى: التآمر لتقديم دعم مادي لكتائب حزب الله (عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن).
الثانية: التآمر لتقديم دعم مادي للحرس الثوري الإيراني (عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن).
الثالثة: التآمر لتقديم دعم مادي لأعمال إرهابية تتمثّل في محاولة والتآمر لقتل مواطنين أميركيين، وتفجير والتآمر لتفجير مكان للاستخدام العام (عقوبة قصوى تصل إلى 15 عاماً).
الرابعة: تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية (عقوبة قصوى تصل إلى 15 عاماً).
الخامسة: التآمر لتفجير مكان للاستخدام العام (عقوبة قصوى تصل إلى السجن مدى الحياة).
السادسة: محاولة تدمير ممتلكات بواسطة النيران أو المتفجرات (حد أدنى إلزامي 5 سنوات، وحد أقصى 20 عاماً).

وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أنَّ العقوبات القصوى والدنيا الإلزامية يحدّدها الكونغرس الأميركي. وما تم ذكره بجانب التهم أعلاه هو لأغراض إعلامية فقط، وسيحدد قاضِ أي حكم على المدعى عليه.
وقال المكتب إنَّ الاتهامات الواردة في الشكوى هي مجرّد اتهامات، ويُفترض أنَّ المدّعى عليه بريء حتى تثبت إدانته.
وفي تفاصيل إضافية كشفتها الشكوى الرسمية ضد السعدي، استغل حساباته على منصّات التواصل الاجتماعي للترويج لأهداف "كتائب حزب الله – العراق" والحرس الثوري الإيراني، والتوعّد بالانتقام لمقتل قاسم سليماني. كذلك، أشرف على جماعة تُدعى "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" لتنفيذ العمليات بشكل سري.

تنسيق هجمات إرهابية في أوروبا وأميركا
ووفقاً لوثيقة الشكوى، نسّق السعدي منذ اندلاع الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، مطلع مارس/آذار 2026، نحو 18 هجوماً إرهابياً في أوروبا وهجومين في كندا. وشملت الهجمات استهداف معابد ومدارس يهودية. كذلك سعى إلى تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، مستهدفاً مواقع في نيويورك وكاليفورنيا وأريزونا.
وقد تواصل السعدي مع مصدر سرّي تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، للتنسيق مع ضابط سرّي متنكر ادّعى أنَّه عضو في كارتل مكسيكي لتنفيذ الاغتيالات والتفجيرات.
وقدّم الساعدي للضابط المتنكر خرائط للمواقع المستهدفة، وحوّل له دفعة أولية بقيمة 3 آلاف دولار بالعملات المشفرة من أصل 10 آلاف دولار متفق عليها لتسريع الهجوم. وهذا ما أوصله في النهاية إلى قبضة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي.
نبض