وزير الإعلام السوري الجديد يدعو لعدم انتقاد رموز الدولة؟ النهار تتحقق FactCheck
نسبت صفحات على فايسبوك تصريحات إلى خالد زعرور، وزير الإعلام الجديد في الحكومة السورية, جاء فيها انه "يجب عدم التطرق للرموز الجديدة للدولة ولسلوكها الوظيفي بالانتقاد". غير أن التحقّق كشف أنها هذه التصريحات ملفقة ولم يدل بها زعرور. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
انتشرت التصريحات المزعومة على نطاق واسع. وجاء فيها (من دون تدخل): "وزير الاعلام السوري الجديد: الحرية لا تعني حرية التعبير عن الرأي دون ضوابط، ورموز الدولة الجديدة يجب الا يتم التطرق لهم ولسلوكهم الوظيفي".
وأثار هذا الكلام ردود فعل غاضبة وساخرة، وعدّها البعض مؤشراً الى احتمال عودة أساليب القمع السابقة في تقييد النقد العام في سوريا. ومن التعليقات، "يا سيادة الوزير، الحرية تعني تصحيح الخطأ أينما وجد وعلى كل المستويات يجب الإشارة إلى أي شخص يخطئ أو يتخذ قراراً غير صحيح، وأن تنتقد القرار الخاطئ وتثني على القرار الصح هذه هي الحرية. فإذا من أولها هاد كلامك على الدنيا السلام يا وزير الإعلام".



حقيقة الخبر
ولكن هذه التصريحات المنسوبة الى زعرور غير صحيحة.
فبمراجعة موقع وكالة "سانا" الرسمية، وحساب وزارة الإعلام السورية على فايسبوك, تبيّن أن لا اثر لهذه التصريحات. كذلك، لم نعثر عليها في اي مواقع اخبارية ذات صدقية، بما يدلّ على انها ملفقة.

ماذا نعرف عن وزير الاعلام السوري الجديد؟
خالد فواز زعرور من مواليد 1990، أكاديمي سوري متخصص بالإعلام الرقمي. عُيّن وزيراً للإعلام بموجب المرسوم الرئاسي رقم 100 لعام 2026، خلفاً لحمزة المصطفى.
يحمل إجازة في الإعلام من جامعة دمشق، وماجستير في تقييم وتطوير المؤسسات الإعلامية (2014)، ودكتوراه في الإعلام الرقمي من الجامعة اللبنانية (2019).
شغل منصب عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق منذ آذار/مارس 2025، ودرّس في جامعات إدلب وحلب الحرة، وأبرم اتفاقيات تعاون مع مؤسسات مثل قناة "الجزيرة" وBBC.
في آذار/مارس 2025، أثار تعيين زعرور عميداً لكلية الإعلام في دمشق جدلاً بسبب فيديوهات قديمة لمحاضرات له عن "مجتمع الدال" و"الدياثة السلوكية" في وسائل التواصل. ودعا في إحداها إلى "جمعيات حقوق الرجل"، معتبراً أن تسويق حقوق المرأة وحرية الرأي كان "غير صحيح" في بعض جوانبه. وأثارت هذه الآراء استياء بعض الناشطات والليبراليين.
وفي ردود لاحقة، أكد زعرور التمييز بين آرائه الشخصية والرأي الأكاديمي/الرسمي، مشدداً على احترام الاختلاف. وأوضح أن حديثه كان ضمن محاضرات عن أخلاقيات الإعلام الرقمي، وجزء منه علمي يهدف إلى وضع أسس مهنية لصناعة المحتوى. وأكد أن آراءه الشخصية لا تعكس رؤيته الرسمية، وأنه ملتزم بحرية الإعلام وعدم مصادرة الرأي.
تحوّل جذري في المشهد الإعلامي بسوريا مع وجود مخاطر
منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، شهد المشهد الإعلامي السوري تحولاً جذرياً بعد أكثر من خمسة عقود من القمع المنهجي. وأنهى قوانين الإعلام القمعية، التي كانت تعمل كأدوات عقابية، وسمح للصحافيين بالتنقل الحر والتغطية الناقدة للحكومة الانتقالية.
وسجّلت سوريا قفزة لافتة ضمن مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" (RSF)، إذ صعدت 36 مركزاً لتصل إلى المرتبة 141 من 180 (من 177 في 2025)، مع تحسن في جميع المؤشرات السياسية والقانونية والاجتماعية.
وانفجر عدد المنصات الإعلامية من نحو 50 قبل السقوط إلى أكثر من 500 بحلول نيسان/أبريل 2026، مع عودة وسائل مستقلة من المنفى أو الشمال والشرق السوري، وإعادة إطلاق صحف ورقية، مثل "الثورة السورية". وأعادت وسائل الحكومة السابقة (سانا والإخبارية) هيكلتها لتصبح أقرب إلى الخدمة العامة.
ومع ذلك، يبقى الوضع "خطيراً جداً"، إذ تشير لجنة حماية الصحافيين (CPJ)، في تقريرها بعد عام من السقوط، إلى أن الحرية الجديدة غير مكتملة، وتواجه مخاطر جديدة، مثل الضغوط الاقتصادية الكبيرة، والفراغ القانوني (غياب قانون إعلام حديث شامل)، والرقابة الذاتية الناتجة من الخوف من عدم الاستقرار.
وسجّل 11 انتهاكاً في الربع الأول من عام 2026، شمل اعتداءات واعتقالات محدودة وتهديدات من جهات متعددة (قوى حكومية، قوات سوريا الديموقراطية، وفصائل مسلحة).
نبض