إطلاق تشكيل جديد في العراق تابع لمقتدى الصدر اسمه "قدسيو الصدر"؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه لإعلان مجموعة مسلّحة تشكيل ميليشيات "قدسيو الصدر" تابعة لرجل الدين وزعيم "التيار الوطني الشيعي" مقتدى الصدر، وذلك بالتزامن مع إجراءاته الأخيرة بحق عناصر "سرايا السلام" التابعة له في العراق. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود إلى عام 2017. ولم يُعلَن تشكيل جديد. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو يظهر فيه عناصر بالزي العسكري، خلفهم علما العراق و"سرايا السلام" التابعة لمقتدى الصدر مع عبارة "سرايا السلام الهيئة الجهادية"، معلنين إقامة تشكيل "قدسيو الصدر". وأُرفق الفيديو بتعليق (من دون تدخّل): "عصابة جديدة من عصابات مقتدى التابعة لسرايا السلام اسمها قدسيو الصدر...".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بحثنا عكسياً عن الفيديو، وتبيّن أنَّه قديم، إذ نشر يوم 9 ديسمبر/كانون الأول 2017 على القناة الرسمية لـ"سرايا السلام" في يوتيوب، بعنوان: "الإعلان عن تشكيل لواء ‘قدسيو الصدر’ || المعاون الجهادي للقائد الصدر".

2- جاء تشكيل "قدسيو الصدر" عام 2017 كردّ فعل من مقتدى الصدر على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن آنذاك القدس عاصمة لإسرائيل. وظهر الصدر في مؤتمر صحافي يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 2017 قال فيه إنَّه "من اليوم فصاعداً يجب أن يكون الربيع العربي ربيعاً موحداً ضد إسرائيل والخونة عشاق السلطة".
وتساءل الصدر: "أي سلام يبتغيه ترامب من خلال إعلان قراره بشأن القدس؟ ونقول لا سلام مع الاستكبار". وأكّد أنَّه سيكون اول جندي وليس أول قائد، اذا كانت الفصائل جادة بالهجوم على إسرائيل.
وبعد خطاب الصدر، أعلن أبو دعاء العيساوي، المعاون الجهادي لمقتدى الصدر آنذاك، فتح مراكز عن طريق الفرق المنتشرة في المحافظات، لاستقطاب "المجاهدين" العراقيين من داخل سرايا السلام وخارجها للانضمام إلى لواء "قدسيو الصدر". وبعدها لم يأتِ ذكر له.
عقب خطاب القائد الصدر - الصادق - .. المعاون الجهادي يعلن عن تشكيل لواء بإسم - #قدسيو_الصدر -
— سرايا السلام - مديرية الإعلام المركزي (@Centralmedia_d) December 8, 2017
خاص || الإعلام العسكري لـ #سرايا_السلام pic.twitter.com/fyabvC0wcs
3- بعد أبو دعاء العيساوي، وهو المتحدّث في الفيديو، يشغل منصب المعاون الجهادي للصدر حالياً تحسين الحميداوي (أبو مصطفى). ولم يعلن الإثنان حديثاً أي نشاط لتشكيل "قدسيو الصدر"، ولم يرد ذكر هذا التشكيل في أي مناسبة منذ إعلانه عام 2017.
3- تخلو الحسابات الرسمية التابعة للسرايا من أي خبر عن إنشاء تشكيل عسكري جديد. كذلك الأمر بالنسبة إلى حسابات مقتدى الصدر ووزيره (صالح محمد العراقي). في الواقع، يتضارب الادّعاء مع الرسالة الأخيرة للصدر التي أبدى فيها استعداده لحل "لواء اليوم الموعود"، وتسليم "سرايا السلام" إلى القائد العام للقوات المسلّحة، شريطة حلّ الفصائل المسلّحة الأخرى.
توجيهات مقتدى الصدر بشأن سرايا السلام
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، بعدما وجّه مقتدى الصدر أخيراً لاتّخاذ سلسلة من الإجراءات عبر لجنة خاصّة، للقيام بجرد مالي لكل قادة "سرايا السلام" قبل استلامهم المنصب وبعده، ومنعهم من الحضور في دوائر الدولة والمراجعة فيها، فضلاً عن منعهم من لبس السواد إلا في المناسبات الدينية، والتشديد على عدم حضورهم المناسبات العامة إلّا للأقارب حصراً، وبلا زي عسكري.

ومن التوجيهات أيضاً، منع الصدر قادة السرايا من الظهور في الإعلام، ودعوته إلى إغلاق صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تشكيل لجنة مشرفة لمنع المظاهر المسلحة في المحافظات، عدا سامراء،
وشدّد الصدر على منع حمل السلاح واستخدامه خارج سامراء بدون أمر مركزي، على أن يعاقب المخالف بالحبس لمدة ثلاثة أشهر مع مصادرة السلاح، والاستدعاء إلى "الحنانة" (معقل الصدر)، إضاقة إلى تسليم المخالف للجهات الأمنية والقضائية.
وقال الصدر إنَّ "على قادة السرايا تسليم سياراتهم لنا خلال مدة أقصاها عشرة أيام مع وصل استلام". وأضاف: "أي من القادة أو الأفراد يملك قطعة أرض أو عقار له أو لأحد أفراد عائلته، عليه جلب مستمسكاتها فوراً". وكلّف القيادي حيدر الجمالي بتقديم تقرير عن الطعام والشراب والأمور المعيشية للمقاتلين التابعين لسرايا السلام في سامراء، وكيفية تواصلهم مع عوائلهم".
وختم الصدر سلسلة توجيهاته بأنَّ "كل من يمتنع عن التعاون مع اللجنة في تقديم المعلومات يطرد فوراً". وأوعز بتشكيل لجنة أخرى تتكون من رجال دين عدّة، من أجل "إعطاء دورة أخلاقية دينية عقائدية وطنية لجميع قادة سرايا السلام ولمدة ستة أشهر، على أن تكون الدورة في النجف الأشرف حصراً".
— سرايا السلام - مديرية الإعلام المركزي (@Centralmedia_d) April 29, 2026
وبعد مضي اللجان بأعمالها واطّلاعه على تقرير الإعاشة الخاص بسرايا السلام، قرّر الصدر عزل مسؤول الإعاشة واستدعاءه إلى الحنانة وفتح تحقيق في ما يخص "الذلّة وسوء الإدارة والاستهانة بأقوات المجاهدين" من خلال اللجان المختصة، مع فتح خط مباشر للشكاوى بهذا الخصوص.
كذلك أوعز الصدر بشراء مواد غذائية جافّة، وذلك كـ"هدية واعتذار عن التقصير"، وذهاب فرق إلى سامراء لتنظيف المقرّات الغذائية والمخازن وتهيئتها. وقال: "إذا لم يتم تحسين الإعاشة بمدة أقصاها خمسة عشر يوماً، فسأضرب عن الطعام مواساةً للمجاهدين وعوائلهم".
من جهتها، أصدرت سرايا السلام بياناً أعلنت فيه تشكيل لجنة لمتابعة الخروقات بخصوص "المظاهر المسلحة المنفلتة" الصادرة من عشرة أفراد وقع عليهم الاختيار ضمن "ضوابط الانضباط والطاعة". وأعلنت إتمام تسليم جميع العجلات التابعة لقادتها، مع الاستمرار في سحب عجلات الأفراد ما دون الكوادر المتقدمة، وتم رفع قوائم بأسماء القادة وعوائلهم إلى دائرة التسجيل العقاري، لمعرفة العقارات الخاصة بهم.
نبض